سايمون موندي
أكد فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، للصحافيين التزام الاتحاد الأوروبي بأهداف «الصفقة الخضراء»، قائلاً: «إننا لن نحيد عن هذه الأهداف، فهي تظل قائمة كما هي».
وكان دومبروفسكيس من بين ستة مسؤولين بارزين في المفوضية التقوا بالصحافيين لمناقشة مجموعة كبيرة من البيانات الجديدة بشأن السياسات الخضراء والصناعية حيث شدد المسؤولون على سعي الاتحاد الأوروبي لتسريع النمو الاقتصادي وتقليص البيروقراطية، دون التضحية بأهدافه المناخية الطموحة.
ومع ذلك، فإن الحزمة المعلنة منذ أيام كانت مزيجاً متبايناً، إذ احتوت على بعض التدابير الواعدة، لكنها في الوقت نفسه اشتملت على بعض التنازلات الواضحة فيما يتعلق بالاستدامة في سبيل السعي لتعزيز النمو.
احتوت الوثيقة السياسية المتعلقة بـ«اتفاق الصناعة النظيفة» على الكثير من الأمور التي تستحق الثناء، وهي حجر الأساس الذي تستند إليه أجندة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في فترتها الرئاسية الثانية على رأس المفوضية، حيث تهدف إلى خلق محفزات جديدة للاستثمارات منخفضة الانبعاثات الكربونية.
وكان من بين الأمور الأبرز المعلن عنها، زيادة الضمانات المقدمة من خلال مصرف الاستثمار الأوروبي، مما سيزيل المخاطر عن الاستثمارات في الطاقة المتجددة وتصنيع مكونات شبكات الكهرباء.
واحتوت الوثيقة على عنصر مهم آخر، وهو ما أوصى به تقرير مهم صدر في العام الماضي عن ماريو دراغي، رئيس الوزراء السابق، ويتمثل في إصلاح يستهدف القواعد بشأن الإعانات الحكومية، مما سيسهل على الحكومات الأعضاء دعم الاستثمارات منخفضة الانبعاثات الكربونية في دولها. كما أعلنت المفوضية خططاً لإطلاق مصرف جديد لإزالة الكربون الصناعي، ويبلغ تمويله المستهدف 100 مليار يورو.
من شأن كل هذه التدابير خلق فرص جديدة في أوروبا للمستثمرين الذين يركزون على الاستثمارات المراعية للبيئة. لكن وصلت بعض هؤلاء المستثمرين أنباء غير سارة على هيئة وثيقة منفصلة تخفف من القواعد التنظيمية بشأن إفصاحات الاستدامة التي تعلنها الشركات، مما سيقلل من قدر البيانات المتاحة لهم بشأن المخاطر البيئية والاجتماعية للشركات.
ومع ذلك، فقد اعتبر توجيه العناية الواجبة بالاستدامة للشركات أكبر الخسائر في الإعلانات الجديدة، وهو التوجيه الذي أصبح قانوناً في شهر يوليو الماضي. وكان القانون يعد بتغيير نهج الشركات فيما يتعلق بحقوق الإنسان والمسائل البيئية في سلاسل توريدها، فألزمها بتحديد الانتهاكات بين الموردين المباشرين وغير المباشرين ومعالجتها، وكان القانون يفرض عقوبات صارمة على عدم الامتثال.
وبموجب المقترح الذي تقدمت به المفوضية أخيراً، فإنها ستقلص قواعد توجيه العناية الواجبة بالاستدامة للشركات على نحو حاد. وبذلك، سيكون مطلوباً من الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي في غالب الأحيان أن تتبع ممارسات الموردين المباشرين فقط، لا أن يمتد التتبع إلى سلاسل التوريد الأوسع نطاقاً. وألزمت المفوضية الأوروبية الشركات بإجراء تقييمات مراقبة لمرة واحدة فقط كل 5 أعوام بدلاً من إجرائها بصورة سنوية. وفي غالب الحالات، لم تعد الشركات تواجه أي مسؤوليات قانونية بسبب انتهاكات أي من مورديها.
كما طرأت تغييرات كبيرة على توجيه إعداد تقارير استدامة الشركات الذي كانت الشركات مجبرة بموجبه على إعداد تقارير بشأن مخاطرها وتأثيراتها البيئية والاجتماعية. وسيكون لزاماً على الشركات في الوقت الراهن إعداد التقارير حصراً إذا كانت تضم أكثر من 1000 موظف وتجني إيرادات لا تقل عن 50 مليون يورو أو إن كانت في حوزتها أصول بقيمة 25 مليون يورو. وفيما سبق، كان التوجيه يشمل الشركات التي يصل عدد العاملين فيها إلى 250 موظفاً. وأعلنت المفوضية أن هذا من شأنه تقليل عدد الشركات التي تقدم تقاريرها بموجب توجيه إعداد تقارير استدامة الشركات «سي إس آر دي» بنسبة 80 %، لكن التوجيه مع ذلك ما زال يغطي أكبر الجهات أهمية التي تصدر عنها انبعاثات كربونية.
وليس من المؤكد بعد ما إن كانت المفوضية ستطبق هذه التغييرات، إذ يجب أن يصادق عليها البرلمان الأوروبي أولاً وكذلك حكومات الدول الأعضاء. وربما يكون لدى المفوضية الأوروبية وجهة نظر، مفادها أن القواعد التنظيمية ذات الصلة بالاستدامة تضع أعباء ثقيلة على كاهل الشركات الصغيرة العاملة في الاتحاد الأوروبي، وتهدد الثقة في الأعمال في وقت تتبنى فيه الولايات نهجاً نحو إلغاء القيود التنظيمية.
وتجدر الإشارة إلى أن التخلي السريع عن قوانين لم تمرر إلا أخيراً ولم تنفذ كلياً بعد، يشير إلى حالة من عدم الاتساق. فبالرغم من حديث المفوضين عن التركيز المزدوج على النمو الاقتصادي والاستدامة، لكن يتضح أن تركيزاً واحداً من بينهما ستكون له الأولوية عند تعارضهما معاً.