جيليان تيت

أسبوع آخر، وارتفاع قياسي جديد لسعر الذهب، لتتواصل الاحتفالات الجامحة بين عشاق الذهب، ومعها تكهنات محمومة من الجميع حول سبب الانفجار في الطلب على المعدن الثمين.

الاضطرابات الجيوسياسية هي أحد التفسيرات الواضحة، والمخاوف بشأن التضخم وسط دراما التعريفات الجمركية المجنونة هي أمر آخر، ومع ذلك هناك أمر ثالث أقل وضوحاً يطفو على السطح أيضاً، حيث يتكهن بعض من عملوا في صناديق التحوط مع سكوت بيسنت.

وزير الخزانة الأمريكي، بإعادة تقييم مخزونات الذهب الأمريكية، التي حالياً تقدر قيمتها بـ42 دولاراً للأوقية فقط في الحسابات القومية.

لكن المراقبين المطلعين يعتقدون أنه إذا تم تسعيرها بالقيم الحالية - 2800 دولار للأونصة - فإن هذا يمكن أن يضخ 800 مليار دولار في حساب الخزانة العام، من خلال اتفاقية إعادة الشراء. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل الحاجة إلى إصدار عدد كبير جداً من سندات الخزانة هذا العام.

لقد تكثفت هذه الأحاديث أخيراً بعد أن تعهد بيسنت «بتسييل جانب الأصول في الميزانية العمومية للولايات المتحدة»، أي بمعنى آخر التركيز على الأصول بقدر التركيز على الالتزامات، في حين وعد أيضاً بخفض عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.

إنه مع «إعادة التقييم» كما يقول ديفيد تيترز، من كلية إدارة الأعمال IESE، فإنه إذا استمرت أسعار الذهب في الارتفاع، فإن هذه النعمة المحتملة ستتصاعد بقوة. وكما لاحظ لاري ماكدونالد، المحلل الليبرالي: «فقد حان الوقت للإبداع.. الميزانية العمومية للعم سام».

هل سيحدث هذا؟ لا أدري. ولا أعتقد أن بيسنت سيفعل ذلك، لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتقلب باستمرار هو الذي يحدد السياسة. عموماً، تدور التكهنات الجامحة حول 3 نقاط رئيسية:

أولاً: يعرف المستثمرون أن لدى بيسنت حافزاً للإبداع، نظراً للفجوة المالية المخيفة. ويدرس الجمهوريون في مجلس النواب مشروع قانون ضخماً للضرائب والإنفاق من شأنه أن يضيف «ما يصل إلى 5.5 تريليونات دولار من زيادات صافي العجز الأولي».

و«يزيد تكاليف الفائدة بنحو 1.3 تريليون دولار على مدى العقد المقبل» وفقاً للجنة الميزانية المالية المسؤولة.

وقد يطلق ذلك إنذاراً في سوق السندات هذا الربيع، إن لم تحدث ثورة في الكونغرس من جانب القوميين الشعبويين. وبكل تأكيد، لا يمكن سد هذه الثغرة بمجرد تحطيم وكالة صغيرة مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (وهي بالفعل خطوة بشعة).

أو السماح لإيلون ماسك بوقف المدفوعات الفيدرالية (وهو أمر شنيع أيضاً). وكما يقول روبرت روبين، وزير الخزانة السابق: «رغم أن هناك وفورات محتملة في التكاليف، فإن الطريقة الوحيدة لخلق المسؤولية المالية هي زيادة الضرائب بشكل كبير».

ثانياً: يحتاج بيسنت إلى حيل تتعلق بالعملة بجانب الحيل المالية. وكما قال جي دي فانس، نائب الرئيس، للكونغرس في العام الماضي، فإن العصبة المحيطة بترامب تعتبر الدولار مبالغاً فيه إلى حد كبير، إلى الدرجة التي تؤدي إلى تفريغ القاعدة الصناعية في البلاد. ويعزون ذلك إلى وضعها كعملة احتياطية.

ولكن في حين أنهم يفضلون عملة أضعف، فإن ترامب يريد أيضاً الاحتفاظ بالهيمنة العالمية للدولار، ويعلم بيسنت نفسه أن التعريفات الجمركية ربما تعزز قيمة الدولار، وهو ما يجعل سياستهم هذه تبدو متناقضة بشكل غريب.

لكن بعض المعلقين على السوق، مثل لوك جرومين، يعتقدون أن التناقض يمكن حله إذا تعاملت وزارة الخزانة بمرونة مع الذهب، أو مكنته من مواصلة الارتفاع مقابل الدولار، ويقول: «من المرجح أن يكون الذهب محوراً رئيسياً للنظام الجديد الذي تحاول إدارة ترامب هندسته بوضوح».

وقد يختلف مع هذا الرأي العديد من خبراء الاقتصاد المنتمين إلى التيار السائد، ولكن ذلك يوضح النقطة الرئيسية الثالثة، وهي أن عالم صنع السياسات المحتملة، أو ما يسمى نافذة أوفيرتون، أصبح الآن في اتساع كبير.

ولفهم هذا، لننظر إلى المذكرة التي كتبها العام الماضي ستيفن ميران، الذي يرأس مجلس المستشارين الاقتصاديين لترامب، والتي تعتبر التفسير الأكثر عمقاً الذي رأيته حتى الآن للاقتصاد المالي لترامب (وهو ما يعكس أيضاً الأفكار التي أيدها بيسنت إلى حد كبير، ومعه آخرون).

ويرى ستيفن ميران أن المستثمرين يجب أن يتوقعوا استخدام التعريفات الجمركية في البداية كتكتيك تفاوضي دراماتيكي (كما حدث في الأيام الأخيرة). وسيتم التوسع فيها لاحقاً كوسيلة طويلة المدى لزيادة الإيرادات وتحديد الحلفاء الجيوسياسيين.

وهو يرى أيضاً أن وضع الدولار الاحتياطي والهيمنة العسكرية الأمريكية مترابطان بشكل وثيق إلى الحد الذي يجعل البيت الأبيض قادراً على إرغام البلدان التي تتمتع بالمظلة الأمنية الأمريكية على تمويل العجز عن طريق شراء سندات الخزانة طويلة الأجل.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن ستيفن ميران يتوقع أنه في حين أن التعريفات الجمركية ستعزز الدولار في البداية، فإن العملة الأمريكية يجب أن تنخفض في نهاية المطاف، حتى لو دافع البيت الأبيض عن وضعه كعملة احتياطية، لكن كيف؟

هو يحدد العديد من التكتيكات التي يمكن استخدامها، بما في ذلك التعاون «الطوعي» من قبل الاحتياطي الفيدرالي واتفاق متعدد الأطراف لخفض قيمة الدولار.

قد تبدو مثل هذه الأفكار مجنونة، بل إن ميران نفسه يقر بأن «الطريق السياسي» لتنفيذ مثل هذه التكتيكات «دون عواقب مادية سلبية» هو «طريق ضيق»، وهو كذلك تماماً.

ويقول روبرت روبين، وزير الخزانة السابق: «إذا بدأوا في ممارسة الألعاب مع ضعف الدولار، فهذا أمر محفوف بالمخاطر للغاية».

لكن ما تظهره مذكرة ميران هو أن الأفكار التي لم يكن من الممكن تصورها في السابق أصبحت الآن قابلة للتخيل تماماً، وليس فقط تهديد ترامب بضم جرينلاند، وبالتالي ليس من المفاجئ أن يتفوق أداء الذهب على عملة «بيتكوين» في الوقت الحالي، ولا أن ينقل التجار سبائك الذهب من خزائن لندن إلى نيويورك، فمرحباً بكم في عالم «أليس في بلاد العجائب» المالي.