روبرت ارمسترونج وايدن رايتر

تسعى شركة «أبولو جلوبال مانجمنت» إلى بناء سوق يتيح للمستثمرين شراء وبيع أصول خاصة عالية الجودة بسهولة أكبر. وتجري شركة إدارة الأصول البديلة مناقشات للدخول في شراكة مع بنوك وبورصات وشركات تكنولوجيا مالية، لتوفير معلومات وأسعار في الوقت الفعلي لصفقات الائتمان الخاص.

وسيتيح مثل هذا السوق لشركة «أبولو» أن تتداول وتوزع الديون التي تنشأ عنها على نطاق أوسع، ليكون السوق الأول من نوعه في الأسواق الخاصة الحديثة. وفي السياق، قال إريك نيدلمان، رئيس شركة «أبولو كابيتال سوليوشنز»: «نحن نركز على بناء سوق حقيقي — مفتوح البنية، تعاوني، ومصمم للتوسع».

تحب «وول ستريت» تحريك الأصول، والتداول يولد رسوماً، والآن، بعد أن أصبح الائتمان الخاص فئة أصول مستقلة تتدفق عليها أموال المستثمرين، كان حتمياً أن يظهر شخص ما بآلية لتحريك أصول الائتمان الخاص.

غير أن تبويب «أنهيدجد» للتحليل المالي يرى أن هذا فكرة سيئة. وكما نشر في «أنهيدجد» من قبل، يتميز الائتمان الخاص بخمس مزايا تميزه عن الأصول المتداولة مثل سندات الدخل المرتفع التقليدية:

1 - لأسباب عدة، هناك شركات لا تتناسب مع أسواق السندات العامة أو أسواق القروض المجمعة، وستدفع أكثر مقابل رأس المال المقدم من صناديق الائتمان الخاص التي تلبي احتياجاتها الخاصة، بما في ذلك الحاجة إلى الخصوصية.

2 - يمكن لشركات الائتمان الخاص صياغة عقود ديون محكمة تحمي المستثمرين بطرق لا توفرها العقود النمطية المرنة المعمول بها في أسواق السندات عالية العائد والقروض المجمعة.

3 - لا تخضع قروض الائتمان الخاص للتقييم وفق أسعار السوق، ما يعني تقلبات أقل، أو على الأقل ظهورها بمظهر أقل تقلباً، ما يقلل ارتباطها بالسندات والأسهم المتداولة في الأسواق العامة. ويؤدي هذا إلى تحسين التوازن بين المخاطر والعائد (سواء الفعلي أم الظاهري) لمحافظ المستثمرين الأوسع نطاقاً.

4 - تتيح العلاقة الثنائية المباشرة بين مقرض الائتمان الخاص والمقترض فرصة أفضل للوصول إلى حلول أكثر وضوحاً وسرعة، إذا واجه المقترض صعوبات مالية، مقارنة بحالات الدين المملوك لأطراف متعددة، يحاول كل منها تحقيق مصالحه على حساب الآخرين.

5 - على عكس القروض المصرفية، تميل صناديق الائتمان الخاص إلى استخدام نسبة رفع مالي أقل من البنوك (بنسبة واحد إلى واحد مقابل عشرة إلى واحد في البنوك).

كما أنها لا تعتمد على تمويل الودائع، ما يقلل احتمالية عدم التطابق بين الأصول والالتزامات. بالتالي، قد يساهم الائتمان الخاص في تقليل المخاطر النظامية في السوق المالي.

وإذا أصبح تداول أصول الائتمان الخاص متاحاً عبر تلك السوق التي تخطط أبولو لإطلاقها، فإن هذه الأصول ستخضع لتسعير محدد، ما سيجعلها أكثر عرضة للتقلبات، وستصبح هذه التقلبات مرئية للجميع، وهذا يقوض الميزة الثالثة، إلا إذا تم إبقاء الأسعار سرية ولم يطلب من أحد تقييم مراكزه وفقاً للسوق.

وهو أمر مشكوك فيه جداً، وهذا أمر بالغ الأهمية لأنه ليس من الواضح أن الائتمان الخاص كفئة أصول يحقق عوائد تفوق مخاطره، مقارنة بالاستثمار في السندات أو الأسهم. بعبارة أخرى، قد يكون انخفاض التقلبات وعدم الارتباط بالأسواق هو الهدف من هذه الفئة من الأصول.

وإذا أصبحت أصول الائتمان الخاصة سائلة وقابلة للتداول، خصوصاً إذا تم تجزئتها لتحسين السيولة بشكل أكبر، سيتم تمييع الميزة الرابعة أيضاً، لأن العلاقة بين المقرض والمقترض لن تعود مباشرة ودائمة. وهذا سيخلق حالة من عدم اليقين حول هوية الأطراف التي سيضطر المقترض للتفاوض معها إذا واجه صعوبات.

وهناك تساؤلات حول الميزة الثالثة والخامسة عند تطبيق نموذج السوق اللحظي: إذا بدأت شركات الائتمان الخاص في إبرام صفقات وهي تضع في اعتبارها إمكانية تداول هذه الأصول في سوق سائلة، فهل ستضطر إلى تنميط عقود الديون؟ والأهم من ذلك، من يضمن مستوى الرافعة المالية الذي قد يلجأ إليه المستثمرون الجدد في السوق؟

ولا تتبنى منصة «أنهيدجد» وجهة النظر القائلة: إن «الأزمة المالية القادمة ستنطلق من الائتمان الخاص».

النقطة هي أن تحويل سوق الائتمان الخاص إلى سوق سائلة يجعله يشبه الائتمان العام، بالتالي يجمع بين المخاطر المعقدة للإقراض الخاص مع فقدان مميزاته الأساسية، ما يثير التساؤل عن جدوى هذا التحول.

في سياق آخر، كانت الفترة الماضية حافلة بالأحداث في الصين، فقد فجرت شركة ديب سيك الصينية قبل أيام مفاجأة أربكت التوقعات العالمية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، في الوقت نفسه، كانت بكين في مواجهة جديدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استهدفها برسوم جمركية، لترد الصين بإجراءات مماثلة.

وخلال هذه الأحداث المهمة، كان المستثمرون والجهات التنظيمية الصينية في عطلة احتفالاً بالعام الصيني الجديد، لذا، كان لإعادة فتح الأسواق لاحقاً دلالة كبيرة على كيفية استيعاب الأسواق لهذه المستجدات.

وشهدت الأسواق المالية الصينية ارتفاعاً في بداية التداول خلال العام الجديد مدفوعة بموجة من المشاعر الوطنية المتفائلة، غير أن هذا الارتفاع لم يستمر طويلاً، إذ تراجعت الأسهم لاحقاً خلال اليوم بعد تأثرها بالأنباء السلبية المتعلقة بالتعريفات الجمركية.

والجدير بالذكر أن بنك الشعب الصيني، وهو الجهة المسؤولة عن تحديد سعر ربط العملة الصينية (الرنمينبي) مقابل الدولار الأمريكي، اختار الحفاظ على استقرار سعر الصرف.

ورغم أن الرد الصيني على التعريفات الجمركية حمل في طياته بعض التأثير الملموس، كان بإمكان بكين اتخاذ موقف أكثر حدة في مواجهة سياسات ترامب من خلال السماح لعملتها بالانخفاض - وهو ما كان سيؤدي إلى خفض أسعار السلع الصينية، وبالتالي تحييد جزء من الأثر الذي تهدف إليه التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب.

ويمكن تفسير قرار الصين بعدم خفض عملتها بطرق عدة. أولاً، قد تركز بكين على التحديات الاقتصادية الداخلية أكثر من تهديدات تعريفات ترامب، إذ قد يؤدي خفض العملة إلى تفاقم تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين، ما يزيد أخطار الانكماش. ثانياً، قد تسعى الصين لفتح باب المفاوضات.

حيث يرى محللون أنها قد تسمح بانخفاض الرنمينبي إلى ما دون 1 إلى 8 مقابل الدولار، لكن الحفاظ على السعر الحالي يحقق هدفين: تجنب استفزاز ترامب، وإبقاء هامش مناورة لبنك الشعب الصيني للرد مستقبلاً. وبهذا تبقى الكثير من الأوراق غير مكشوفة في لعبة التعريفات الجمركية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين.