أتراكتا موني – أليس هانكوك

من المتوقع أن يتخلف الاتحاد الأوروبي وأستراليا وجنوب أفريقيا والهند، وهي من أكبر الدول المسببة للتلوث، عن الوفاء بالموعد النهائي، الذي حددته الأمم المتحدة لتقديم أهداف مناخية جديدة، وذلك بسبب القيود الاقتصادية والضغوط السياسية في أعقاب انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

وبموجب اتفاقية باريس للمناخ التي وقعت قبل ما يقرب من عقد من الزمان يتعين على ما يقرب من 200 دولة تقديم خطط مناخية محدثة إلى الأمم المتحدة بحلول أوائل الأسبوع المقبل، والتي ينبغي أن تتضمن أهدافاً كمية محددة لكل دولة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2035، لكن العديد من الدول لا تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف، التي حددتها لعام 2030، حيث تستمر الانبعاثات في الارتفاع، رغم تحذيرات العلماء من ضرورة خفضها بنحو النصف بحلول نهاية العقد مقارنة بمستويات عام 2019، للحد من الاحتباس الحراري.

ورغم أن عدداً قليلاً من الدول، مثل المملكة المتحدة، نجح في تقديم أهداف محدثة، فمن المتوقع أن تتخلف العديد من أكبر الاقتصادات في العالم عن الموعد النهائي، وفقاً لتصريحات مصادر مطلعة لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وقد أدى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس، للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل من 2 درجة مئوية، ويفضل 1.5 درجة مئوية، إلى تقويض الجهود المناخية.

وقال نيك مابي، المؤسس المشارك لمركز الأبحاث المناخية «إي ثري جي» E3G، إنه من المتوقع أن يقدم نحو ربع إلى ثلث اقتصادات مجموعة العشرين أهدافها في الوقت المحدد، مضيفاً: «بسبب صدمة الانتخابات الأمريكية، والقضايا الأخرى، لا تحظى هذه القضية باهتمام القادة حالياً».

على الرغم من عدم وجود عقوبة على عدم الوفاء بالموعد النهائي المحدد في 10 فبراير بموجب برنامج عمل الأمم المتحدة فإن ذلك سيزيد من المخاوف بشأن التراجع عن الالتزامات المناخية على المستوى العالمي.

ويقول مسؤولون أوروبيون، إن الاتحاد الأوروبي سيتأخر في تقديم خطته المعروفة باسم المساهمة المحددة وطنياً، وسط مخاوف من أن أجندته البيئية الطموحة قد تؤثر على اقتصاده؛ كما أدت التوترات السياسية المتزايدة بشأن سياسات الاستدامة في الاتحاد الأوروبي إلى تأخير تحديد هدف مؤقت للانبعاثات لعام 2040، والذي سيُشتق منه هدف عام 2035.

وتُعد بولندا، التي تترأس حالياً مجلس الاتحاد الأوروبي، واحدة من أكثر الحكومات تشككاً في الأهداف المناخية، ومن غير المرجح أن تدفع بالأجندة البيئية إلى الأمام قبل الانتخابات الرئاسية في مايو.

وقال مسؤول أوروبي: «الأهم هو جودة الخطة، وليس سرعة تقديمها».

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي يقدم خطة وطنية موحدة، تشمل جميع الدول الأعضاء.

وفي المكسيك، حيث تولت الحكومة الجديدة برئاسة عالمة المناخ، كلوديا شينباوم، السلطة العام الماضي، قال المسؤولون إنهم يسعون إلى تقديم الهدف المناخي بحلول منتصف العام، أما جنوب أفريقيا فأعلنت أنها تستهدف تقديم خطتها المناخية الجديدة بحلول سبتمبر.

وبحسب مصادر مطلعة فإن الهند لن تتمكن من تقديم خطتها في الموعد المحدد، بينما لا تزال الصين تقيم التطورات الجيوسياسية بعد انتخاب ترامب.

لم ترد اقتصادات مجموعة العشرين الأخرى على طلبات التعليق، لكن وزير الطاقة الإندونيسي شكك في أهمية اتفاق باريس بعد انسحاب الولايات المتحدة، كما يدرس المسؤولون الأرجنتينيون اقتراحاً بالانسحاب من اتفاقية باريس على الرغم من أن أشخاصاً مطلعين على المحادثات يقولون إن دولاً وهيئات مالية أخرى تحاول إقناع الأرجنتين بالبقاء في الاتفاقية.

من جانبه قال نيك مابي، إن تأجيل تقديم الأهداف لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر «ليس مشكلة كبيرة»، إذ قد يمنح الدول فرصة لإعداد خطط قوية.

وأضاف: «من الأفضل أن تكون الأهداف طموحة قدر الإمكان، ولكن أيضاً أن تكون مرتبطة بوضوح بآليات التنفيذ الوطنية والدعم الدولي».

ووصف رئيس هيئة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، سيمون ستيل، الخطط المناخية بأنها «أهم الوثائق السياسية في هذا القرن».

وقال مسؤول في الأمم المتحدة، إن جودة هذه الخطط هي الأولوية القصوى، وينبغي للدول أن تأخذ الوقت الكافي، لتقديم خطط قوية، تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة، الذي بلغت قيمته 2 تريليون دولار العام الماضي.

وأضاف المسؤول: «نحن ندرك أيضاً الضغوط التي تواجهها الحكومات المختلفة، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني من قيود شديدة في القدرات، وأزمات ديون، وارتفاع تكاليف رأس المال».