هيئة التحرير
الموضات تتغير، ولسنوات عدة، كان يمكن تلخيص النمو في صناعة السلع الفاخرة في كلمتين: «الصين» و«حقائب اليد». الآن، أصبحت الكلمتان «أمريكا» و«المجوهرات البراقة». وقفزت مبيعات شركة «ريشمونت»، مالكة علامة «كارتييه» التجارية، بشكل كبير ما دفع أسهمها للارتفاع بنسبة 15 % الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس هذا الاتجاه الجديد المربح.
وتتزايد أهمية الولايات المتحدة كسوق للسلع الفاخرة. وهذه ليست ظاهرة جديدة تماماً، فبالنسبة لعديد من الشركات، كانت مبيعات المنتجات التي تعكس المكانة الاجتماعية العالية نقطة مضيئة نسبياً في عام 2024.
وتشير مبيعات «ريشمونت» الربعية في نهاية العام إلى تسارع مذهل. وبدعم من مضاعفة معدل نموها في الولايات المتحدة إلى 22 %، سجلت المجموعة زيادة بنسبة 10 % في المبيعات العالمية، متجاوزة بذلك توقعات المحللين.
وإلى حد ما، يعكس هذا زيادة في مساحات العرض، حيث سعت دور السلع الفاخرة التقليدية في أوروبا إلى تحقيق حلمها الأمريكي بافتتاح متاجر بعيدة عن معاقلها التقليدية.
إضافة إلى ذلك، استفادت صناعة السلع الفاخرة من دفعة في عهد ترامب، فالمستثمرون في سوق الأوراق المالية المزدهرة والمتحمسون الجدد للعملات المشفرة كانوا مشغولين بوضوح بالتسوق الاحتفالي.
ويبدو أن هذا الاتجاه سيستمر، لأن السياسات المتوقعة في عهد ترامب — بما في ذلك الحفاظ على خفض الضرائب على المكافآت المدفوعة لمديري الأسهم الخاصة، وإلغاء ضريبة الرئيس جو بايدن على إعادة شراء الأسهم — ستترك المزيد من الأموال في أيدي من ينفقون بكثرة بالفعل.
وما يتم بيعه مهم بقدر أهمية مكان بيعه. وخلال العقد الماضي تفوقت السلع الجلدية على المجوهرات، حيث ارتفعت نسبتها في إيرادات القطاع من 34 % عام 2008 إلى 46 % عام 2022 وفقاً لتقديرات «يو بي إس»، وبطريقة ما، حلت حقائب اليد محل الألماس كأفضل صديق لعملاء السلع الفاخرة.
لكن يبدو أن الوقت قد حان لإعادة التفكير. فتضخم أسعار بعض السلع الجلدية المرغوبة تجاوز بكثير تضخم أسعار المجوهرات. وحقيبة شانيل الكبيرة، التي كانت تكلف عام 2018 ما يعادل سوار «كارتييه» (Love)، أصبحت الآن أغلى بنحو 60 %. وهذا يعزز القيمة النسبية للمجوهرات وآفاق نمو هذه الفئة.
وسيأمل مستثمرو السلع الفاخرة أن يكون أداء «ريشمونت» بمثابة مؤشر إيجابي لانتعاش القطاع. فقد ارتفع مؤشر ستوكس الأوروبي للسلع الفاخرة بنسبة 6.7 % الخميس قبل الماضي.
وإلى حد ما، قد يكون هذا صحيحاً. يبدو أن هناك تحسناً عاماً في المشاعر. وتتحدث متاجر النخبة بشكل عام عن زيادة مساحات العرض في الولايات المتحدة.
لكن «ريشمونت» أكثر تعرضاً من غيرها للسوق الأمريكية والمجوهرات البراقة. أكثر من 70 % من إيراداتها في الربع الماضي جاءت من المجوهرات.
ووفقاً لتقديرات «يو بي إس»، فإن ثلث مبيعاتها سيأتي من المستهلكين الأمريكيين داخل وخارج البلاد في العام المنتهي في مارس 2025، مقارنة بأكثر من الخمس بقليل بالنسبة للصناعة ككل. قد تكون مالكة «كارتييه» أكثر الجواهر بريقاً في تاج السلع الفاخرة.
