ألكسندرا وايت وجيمي سميث ومايلز ماكورميك

تكشف خطة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال عن إمكانية تحقيق دفعة اقتصادية بقيمة 1.3 تريليون دولار للاقتصاد الأمريكي، وذلك في إطار استعداد قطاع النفط والغاز، للحصول على الضوء الأخضر لبناء منشآت تصدير جديدة، وخطوط أنابيب على طول ساحل خليج المكسيك.

وقد كشفت وكالة «إس آند بي غلوبال» عن توقعات تشير إلى احتمال مضاعفة قدرة الولايات المتحدة على تصدير الغاز الطبيعي المسال، خلال السنوات الخمس المقبلة. وتأتي هذه التوقعات في ضوء تعهد الرئيس المنتخب بإنهاء تجميد الموافقات على مشاريع الغاز، والإسراع في بناء محطات تصدير جديدة، مع خطط طموحة لتعزيز نمو هذا القطاع الحيوي بشكل كبير.

وقال آلان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ويليامز»، إحدى كبرى شركات خطوط أنابيب الغاز في الولايات المتحدة: «لدينا بالفعل عقود كبيرة مع موردين رئيسيين للغاز الطبيعي المسال، ونتوقع بالتأكيد الحصول على المزيد منها»، غير أن المحللين يلفتون النظر إلى تحديات محتملة، حيث قد تؤدي العقبات التنظيمية والدعاوى القضائية، التي يرفعها النشطاء البيئيون إلى إبطاء خطط التوسع في قطاع الغاز الطبيعي المسال.

وتحتل الولايات المتحدة المركز الأول عالمياً في قطاع الغاز الطبيعي المسال، ويبدو أن هذا القطاع سيكون من أبرز المستفيدين من تغير الإدارة الأمريكية، وكان ترامب تعهد بتخفيف القيود التنظيمية، وعين حاكم داكوتا الشمالية السابق دوغ بورغوم وزيراً للداخلية، لتسريع الإجراءات، وتقليص العقبات البيروقراطية.

في هذا السياق، تستعد شركة «فنتشر غلوبال»، وهي من أكبر مطوري مشاريع الغاز الطبيعي المسال في أمريكا، لطرح أسهمها للاكتتاب العام هذا الشهر، مستهدفة جمع 2.3 مليار دولار، ما قد يرفع قيمتها السوقية إلى 110 مليارات دولار. ويأتي الطرح وسط تفاؤل المستثمرين بطفرة محتملة في صادرات الطاقة، خلال فترة رئاسة ترامب.

وقد شهد الشهر الماضي بداية موجة جديدة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، حيث أرسلت «فنتشر غلوبال» أول شحنة من منشأتها الجديدة في بلاكمينز بولاية لويزيانا إلى ألمانيا، وتبع ذلك إعلان شركة «شينيير إنرجي» عن بدء إنتاج الغاز الطبيعي المسال من منشأتها الجديدة في ولاية تكساس.

وفي تصريح له أكد أناتول فيجين، المدير التجاري لشركة «شينيير»، أن الولايات المتحدة ستحافظ على موقعها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم للعقود المقبلة.

ورغم تحقيق رقم قياسي في الصادرات بلغ 11.9 مليار قدم مكعبة يومياً خلال عام 2023، شهد القطاع علاقة متوترة مع إدارة الرئيس جو بايدن، فقد أوقفت الإدارة إصدار تراخيص جديدة لمحطات التصدير في يناير لدراسة جدوى التوسع المستمر، وفي المقابل تعهد ترامب بإلغاء هذا التجميد في يومه الأول بالبيت الأبيض، لكن الأمر قد لا يكون بهذه السهولة.

وأوضح مارك بونوني، المحلل المختص في مؤسسة «وود ماكنزي» للاستشارات، أن المسار لن يكون سلساً، قائلاً: «رغم وعد ترامب برفع التجميد في اليوم الأول فإن هناك مخاطر تنظيمية وقانونية تحيط بالموضوع».

وكشف تحليل أجرته وزارة الطاقة في ديسمبر الماضي عن مخاطر النمو السريع للقطاع، محذراً من احتمال ارتفاع أسعار الوقود محلياً، وتهديد الأهداف المناخية. ورغم التوقعات بأن يتجاهل ترامب هذا التقرير فإنه قد يمنح النشطاء البيئيين أساساً قانونياً لمعارضة المشاريع الجديدة.

وحذر ناثان ماثيوز، المحامي الأول في منظمة «نادي سييرا» البيئية، من تجاهل إدارة ترامب للحقائق العلمية، مؤكداً إمكانية الطعن في أي قرارات تتجاهل هذه المعطيات أمام المحاكم.

من جانبها، شددت جيليان جيانيتي، المحامية المتخصصة في «مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية»، على أن القانون يلزم وزارة الطاقة بالأخذ بنتائج الدراسات الموجودة في السجل الرسمي، وأوضحت أن البديل الوحيد هو تقديم تفسير منطقي ومدروس لعدم تطبيق هذه النتائج.

واختتمت جيانيتي تصريحاتها بقولها: «تجاوز هذه المتطلبات سيشكل خرقاً صريحاً للقانون الأمريكي».

وكشف تقرير وكالة «إس آند بي غلوبال» عن توقعات بمضاعفة القدرة الأمريكية على تصدير الغاز الطبيعي المسال، خلال السنوات الخمس المقبلة، وأشار التقرير إلى أن نشاط التصدير المستقبلي سيحقق عائدات هائلة تتجاوز 2.5 تريليون دولار للشركات الأمريكية، كما سيرفد خزائن الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات بإيرادات ضريبية تصل إلى 166 مليار دولار، غير أن الوكالة عادت وحذرت من أن التأخير في تشغيل منشآت الغاز الطبيعي المسال الجديدة أو المتوقفة حالياً قد يعرض 100,000 وظيفة للخطر، ويكبد الاقتصاد الأمريكي خسائر تصل إلى 250 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تعزز فيه دول منافسة مثل قطر وكندا وموزمبيق مشاريعها بوتيرة سريعة.