تعمل كل من «دي إتش إل»، و«سيفا لوجيستيكس»، و«كوهني + ناجل»، على إعادة توزيع المتحدثين بلغة الماندرين الصينية، لمساعدة المصنعين الصينيين على التوسع في الخارج.
غلوريا لي - تشان هو-هيم - أوليفر تيلنغ
تسارع شركات اللوجستيات العالمية إلى إعادة توزيع موظفيها الصينيين، مع استعداد المزيد من المصنعين في البلاد للتوسع في الخارج، تحسباً لظروف تجارية أكثر صرامة مع الولايات المتحدة، في ظل ولاية دونالد ترامب الثانية.
وأعلنت شركات مثل «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، و«كوهني + ناجل» السويسرية، و«دي إتش إل» الألمانية، أنها تعمل على إعادة توزيع موظفيها الصينيين إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وهي وجهات اختيرت لتكون ضمن استراتيجية التنويع «الصين زائد واحد»، من أجل تقديم خدمة أفضل للعملاء الصينيين في الخارج.
وتستجيب هذه المجموعات، التي تساعد العملاء في إدارة وارداتهم وصادراتهم، إلى تحرك المصنعين إلى مراكز أقل تكلفة من حيث الإنتاج، مع سعي المشترين في الغرب والساسة إلى خفض الواردات من الصين، في خضم ازدياد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
ومؤخراً قالت «سيفا»، وهي الذراع اللوجستية لشركة «سي إم إيه سي جي إم»، إنها أقامت «مكاتب صينية» في أوروبا يعمل بها طواقم تتحدث بلغة الماندرين الصينية، وتشمل هذه الطواقم مختصين في المبيعات وخدمة العملاء، وتعتزم الشركة زيادة عدد المكاتب خلال الأعوام القليلة المقبلة.
أما «كوهني + ناجل» فأفصحت عن إيفادها موظفين صينيين إلى المجر وسلوفينيا في الأعوام الأخيرة، ويهدف القرار في الأساس إلى مساعدة شركة هواوي التكنولوجية في عملياتها بأوروبا.
وأوضحت الشركة، التي نقلت موظفين من الصين إلى فيتنام وماليزيا والبرازيل، أنها تعتزم تنظيم حدث «محلي في الخارج» في شنغهاي خلال الربيع، وأنها ستجلب مديرين من مختلف البلدان لتسهيل مواصلة توزيع الموظفين الصينيين، وعقد اجتماعات مع العملاء الصينيين.
وبالنسبة لشركة «دي إتش إل» فقد أعادت نشر المزيد من الموظفين المتحدثين بلغة الماندرين الصينية، خلال الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك موظفو مبيعات. وبعثت الشركة بهؤلاء الموظفين إلى دول بجنوب شرق آسيا، تشمل فيتنام وإندونيسيا، ولديها خطط لتوسيع هذا البرنامج، بحيث يشمل أسواقاً أخرى مثل المجر، وألمانيا، والمكسيك.
وقال جون بيرسون، الرئيس التنفيذي العالمي لدى «دي إتش إل إكسبريس»: «لقد حددنا عدداً من الدول حول العالم، التي ستستفيد من تنوع سلسلة التوريد، أو استراتيجية الصين زائد واحد، أو القلق بشأن ترامب»، موضحاً أن توظيف مزيد من الموظفين الصينيين في الخارج من شأنه «ضمان حصولنا على حصة عادلة من الأعمال في هذه البلدان».
وترى جوانا تشو، المديرة الإدارية لمنطقة الصين العظمى لدى «سيفا لوجيستيكس»، أن توظيف مثل هؤلاء الموظفين سيساعد العملاء الصينيين على «التواصل بصورة أفضل وفهم للسياسات المحلية».
وأفادت «كوهني + ناجل» بأن الشركات الصينية العاملة في الخارج «تحتاج إلى متخصصين في اللوجستيات ممن يتحدثون اللغة ذاتها، وممن يتوفر لديهم فهم أكثر براعة لممارسة الأعمال مع العملاء الصينيين».
وذكر كون كاو، نائب الرئيس التنفيذي لدى شركة ريدال للاستشارات، أن التحركات التي تتخذها شركات اللوجستيات تأتي في ضوء اجتذاب مراكز ناشئة للإنتاج، مثل فيتنام وتايلاند، لعدد هائل من المصنعين الصينيين، خاصة هؤلاء الذين يديرون شركات كثيفة العمالة.
وأشارت «ريدال» إلى أن الصين كانت ثاني أكبر مستثمر أجنبي في فيتنام خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، موضحة أن الاستثمارات بلغت نحو 3.6 مليارات دولار.
ورغم اعتزام ترامب استهداف البضائع الصينية عن طريق التعريفات الجمركية، إلا أن المسؤولين التنفيذيين لدى شركات اللوجستيات يتوقعون مواصلة المُصنّعين الصينيين تصدير منتجاتهم، لكن عبر نطاق أوسع من الدول.
وتعتقد تشو من «سيفا» أن الشركات والعلامات التجارية الصينية ستشكل حصة أكبر بصورة متزايدة من الأعمال، التي تمارسها مجموعات اللوجستيات مع توسع عملياتها.
وأضافت: «إن هذا تحول سيكون لزاماً علينا أن نمر به»، وأسهبت: «سيحدث هذا بسرعة شديدة، لذا فإن رد فعلنا يجب أن يكون بالسرعة ذاتها».