ريان ماكمورو - وينجي دينغ - نيان ليو
يطارد مستثمرو رأس المال المغامر في الصين، مؤسسي الشركات الفاشلة، سعياً للاستحواذ على أصولهم الشخصية، وإدراجهم على قائمة سوداء وطنية للمدينين في حال عدم قدرتهم على السداد، في خطوة تُلقي بظلالها على مشهد تمويل الشركات الناشئة في البلاد، وتُهدد بدفعها إلى أزمة حقيقية.
وما ساهم في انتشار هذه التكتيكات الصارمة التي يتبعها مقدمو رأس المال المغامر، وجود بنود تُعرف بـ«حقوق الاسترداد»، والتي تُدرج في معظم اتفاقيات التمويل تقريباً، والتي أُبرِمَت خلال فترة ازدهار الصين. وقالت وانغ رونغوي، مؤسسة «نيورو إديوكيشن»، التي تدين للمستثمرين بملايين الدولارات بعد تعثّر سلسلة خدمات رعاية الأطفال التي تملكها في أثناء الجائحة: «وعدني المستثمرون في شركتي شفهياً بأنهم لن يفعّلوا هذه البنود (حقوق الاسترداد)، وأنهم لم يفعّلوها قبل ذلك أبداً، وكان هذا صحيحاً في عامي 2017 و2018».
وفي حين أنه من النادر رؤية مثل هذه البنود في مشهد استثمار رؤوس الأموال المغامرة بالولايات المتحدة، إلا أن أكثر من 80% من صفقات الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر المُبرمة في الصين يحتوي على بنود حقوق الاسترداد، بحسب تقديرات مكتب ليفنغ بارتنرز للمحاماة الذي يتخذ من شنغهاي مقراً له.
وعادة ما تلزم هذه البنود الشركات، وغالباً مؤسسيها أيضاً، بإعادة شراء أسهم المستثمرين، علاوة على دفع الفائدة، حال عدم الوفاء بأهداف بعينها، مثل إعلان جدول زمني للطرح العام الأولي، أو الوصول إلى مُستهدفات للتقييم، أو حال عدم بلوغ مقاييس للإيرادات.
وذكر محامٍ يتخذ من هانغتشو مقراً له ومثّل العديد من رواد الأعمال المُثقلين بالديون وطلب عدم ذكر اسمه: «يتسبب الأمر في ضرر هائل في مشهد رأس المال المغامر، لأنه إذا فشلت الشركة الناشئة، فسيواجه المؤسس فعلياً مصادرة لأصوله وقيوداً على إنفاقه»، موضحاً: «لا يمكن التعافي من هذا أبداً».
وفي آخر تقاريره عن حقوق الاسترداد، أشار مكتب «ليفنغ» إلى أن البنود حوّلت ريادة الأعمال إلى «لعبة للمسؤولية غير المحدودة». وأوضح المكتب، أن المؤسسين في 90% من الدعاوى القضائية، كانوا مُدعى عليهم بجانب الشركات، وأُضيف 10% من الأفراد في نهاية الأمر إلى القائمة السوداء للمدينين في الصين.
وبمجرد الإدراج على القائمة السوداء، سيكون من المستحيل تقريباً أن يُنشئ الأفراد شركات أخرى. كما تُحظَر على هؤلاء الأفراد مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، مثل ركوب الطائرات أو القطارات فائقة السرعة، أو المكوث في الفنادق، أو مغادرة الصين. وتفتقر البلاد إلى قانون للإفلاس الشخصي، ما يجعل هروب هؤلاء الأفراد من ديونهم أمراً شديد الصعوبة.
وفي ضوء مواجهة الصناديق الصينية وشركات رأس المال المغامر صعوبة في إعادة رؤوس الأموال إلى المستثمرين في الخارج، تحوّل عدد متزايد منهم إلى بنود حقوق الاسترداد لاستعادة أكبر قدر ممكن من الأموال. وذهبت تقديرات «ليفنغ» إلى أن 20% من كافة عمليات تخارج المستثمرين بين عامي 2021 و2022 كانت بسبب إعادة شراء الشركات لأسهم المستثمرين، وقدرت أيضاً أن أكثر من 10,000 شركة صينية مدعومة من رأس المال المغامر أو الأسهم الخاصة تواجه مشكلات متعلقة بحقوق الاسترداد.
وأفاد مستشار للشركات الناشئة طلب عدم ذكر اسمه، بأن الوضع محفز بصورة غير طبيعية لشركات رأس المال المغامر للسعي للحصول على شركات في محفظتها كانت ذات أداء جيد لكنها كانت تفتقر إلى مسار فوري للبيع أو الطرح العام الأولي.
وأوضح: «تمارس شركات رأس المال المغامر ضغوطاً على الشركات الناشئة التي يمكنها السداد»، وتابع: «هذه ليست مخاطرة، وإنما هي دين».
ويستمر عدد رواد الأعمال المتورطين في دعاوى قضائية في الازدياد. وتشمل هذه القائمة، وانغ زيرو، الذي ذاع صيته قبل عقد باعتباره مؤسساً شاباً جمع عشرات الملايين من اليوانات لصالح منصته «زيلر» للإعلام التكنولوجي والمراجعات.
وبحلول عام 2021، وفي ظل انحسار حركة المرور على الإنترنت، غادر وانغ منصبه في «زيلر» لشغل منصب تنفيذي في عملاقة الأجهزة المنزلية «غري». وبعد ذلك، وفي التاسع من شهر أغسطس من العام الماضي، فرضت محكمة شنزن على وانغ قيوداً على الإنفاق لعدم تمكّنه من سداد 34 مليون يوان (ما يعادل 4.7 ملايين دولار) للمستثمرين في «زيلر». ولفت محامٍ اطلع على القضية، إلى تضخّم المبلغ بفعل مدفوعات الفائدة من الاستثمار الأصلي من شركات رأس المال المغامر البالغ 19 مليون يوان. وفقد وانغ وظيفته بعد أيام من القرار.
واستأنف المؤسس هذا الحكم، وأعلن على وسائل التواصل الاجتماعي أنه لم يتلق إخطاراً بالقضية وأن بند حقوق الاسترداد لم يُفعّل.
وحوّل أحد أشهر رواد الأعمال في الصين، لو يونغهاو، معركته من أجل سداد الديون إثر شركته الناشئة الفاشلة لتصنيع الهواتف المحمولة «سمارتيسان»، إلى عرض، إذ باع ما يكفي من هواتف «آيفون» وكراسي المكاتب في عروض بث حي على شبكة الإنترنت لسداد ديون لمورديه، بهدف شطب اسمه من القائمة السوداء للمدينين في عام 2020.
وبعد ذلك، طالب بعض المستثمرين في «سمارتيسان»، لو، بسداد مئات الملايين من اليوانات لإعادة شراء أسهمهم.
وكتب لو على منصة «ويبو» للتواصل الاجتماعي في أغسطس من العام الماضي: «الاستثمار ليس ديناً»، واستطرد: «يجب على المرء تقبّل النتائج إذا ما فشل اتفاق رأس المال المغامر. أما الذين يلجؤون إلى تكتيكات ملتوية ضد رواد الأعمال لأنهم لا يستطيعون تحمّل النتائج، فهم من دون شك، رأسماليون معدومو الضمير».
وامتلأت أروقة المحاكم الصينية بمثل هذه القضايا. وتُظهر السجلات فقدان تشو مينغتشي شركته وكافة أصوله لصالح مستثمرين بعد فشل شركته، «ييغود» للمواد، في الوفاء بالمهلة الزمنية البالغة ثلاثة أعوام لطرح أسهمها في اكتتاب عام أولي.
وارتأت المحكمة العليا في الصين في عام 2021، أنه بما أن زوجته، تشينغ تشواي، كانت تعمل أيضاً لدى «ييغود»، فمن حق أحد المستثمرين مصادرة الممتلكات المشتركة، بما في ذلك الشقة المسجلة باسمها.
وبالنسبة لوانغ البالغة من العمر 47 عاماً وهي مؤسسة لسلسلة من خدمات رعاية الأطفال، فقد صادر المستثمرون أموالاً في حسابها للرعاية الصحية. وقالت إن مشكلاتها بدأت عام 2021، حينما طالبت صناديق مرتبطة بالشركة الاستثمارية المدعومة من الدولة «غواندونغ كالتشرال إنفستمنت مانجمنت»، بإعادة شراء أسهمها البالغة قيمتها 16 مليون يوان مع مراعاة الفائدة، لأن شركتها الناشئة فشلت في الاحتفاظ بتقييم 500 مليون يوان.
وأطاحت دعواهم القضائية، بجولة تمويل كانت مطلوبة لتعويض إغلاق 36 مركزاً تابعاً لرعاية الأطفال بسبب الجائحة، وفق ما قالته وانغ. والآن، تدين وانغ بحوالي 30 مليون يوان للصناديق التابعة لـ«غواندونغ كالتشرال إنفستمنت مانجمنت»، علاوة على أنها مدينة بمبلغ 11 مليون يوان لمصارف، وربما أكثر من ذلك لمستثمرين آخرين لم يفعّلوا بنود حقوق الاسترداد خاصتهم بعد.
من ناحيتها، لم تستجب «غواندونغ كالتشرال إنفستمنت مانجمنت» لطلب التعليق.
وأضافت وانغ: «لقد بنيت شركتي لتكون رائدة في الصناعة، ولدي القدرة والدافع، لكن كل المسارات التي حاولت السير فيها كانت ذات نهايات مسدودة»، واستطردت: «تسبب التواتر غير المُتوقع للأحداث في حصاري بصورة دائمة، وبالكامل».
