ستكون هناك ضغوط لتقليل التكاليف على نحو بالغ حال أصبح الهواء السائل سائداً
لا تزال الطاقة المتجددة تحظى بالاهتمام، رغم التشاؤم الذي ساد الأسواق منذ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة.
وبغض النظر عما قد يحدث هناك، تمضي الدول الأوروبية قدما نحو تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة النظيفة.
من المتوقع أن ينشئ الاتحاد الأوروبي مزارع رياح بقدرة 22 جيجاواط في المتوسط سنوياً، بين عامي 2024 و2030.
ومن شأن زيادة استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية أن تفيد تقنيات أخرى، بما في ذلك أساليب تخزين الطاقة الحديثة، مثل الهواء السائل.
تعريفات تخزين الطاقة طويلة الأمد (LDES) يمكن أن تختلف، ولكنها عادة ما تشير إلى أي تقنية يمكنها تخزين الكهرباء لفترات تتراوح من ثماني ساعات إلى أسابيع أو أشهر.
وبالفعل توجد هذه القدرة على التخزين من خلال محطات تخزين الطاقة الكهرومائية، أو بطاريات المياه، التي تستخدم الطاقة في أوقات الإنتاج الزائد لدفع المياه إلى أعلى من خزان إلى آخر.
يتم إطلاق المياه من الخزان العلوي عبر التوربينات لتوليد الكهرباء عند الحاجة، لكن القيود الجغرافية التي تواجه بطاريات المياه أسهمت في ازدياد الاهتمام بتقنيات أخرى لتخزين الطاقة طويل الأمد.
وهنا يأتي دور الحديث عن تخزين الطاقة بالهواء السائل، والتي لا توجد فيها مثل هذه القيود الجغرافية.
ويعمل ذلك عن طريق استخدام الكهرباء في فترات وفرة توليد الطاقة عن طريق الرياح أو الشمس من أجل تنظيف، ثم تجفيف، فتبريد الهواء حتى يتحول للحالة السائلة.
ويخزن الهواء السائل بعد ذلك في خزانات معزولة.
وعند الحاجة إلى الكهرباء، يتم ضخ الهواء السائل تحت ضغط مرتفع، ويعاد تسخينه فيتمدد لإنتاج غاز ذي ضغط عال يقوم بتشغيل التوربينات.
وشارك صندوق الثروة الوطنية التابع لحكومة المملكة المتحدة وشركة «سنتريكا» المُدرجة في مؤشر «فوتسي 100»، صيف العام الماضي، في تمويل بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني للمساعدة في بناء محطة لتخزين الهواء السائل قرب مانشستر شمال غرب إنجلترا، ويعتزم افتتاحه في عام 2026.
وعند اكتمال المشروع، فمن المتوقع أن تكون المحطة واحدة من أكبر المنشآت من هذا النوع على مستوى العالم، وستتمتع بسعة تخزين قدرها 300 ميجاواط في الساعة وسيتم إنتاج طاقة بقدرة 50 ميجاواط.
والمجموعة التي تدعم المشروع، وهو قيد التطوير بواسطة شركة «هايفيو باور» الخاصة، تشمل أيضاً كلاً من «ريو تينتو» و«جولدمان ساكس باور تريدنج».
كما تعتزم «هايفيو» بناء أربع محطات إضافية أكبر للهواء السائل، بما في ذلك محطة في اسكتلندا.
وشأنها شأن العديد من تقنيات تخزين الطاقة طويل الأمد، فإن تخزين طاقة الهواء السائل مكلفة.
وإذا ما أردنا الحديث على نطاق أوسع، فقد تصل تكلفة التخزين بأول مشروع من نوعه إلى 500 إسترليني للكيلوواط في الساعة، مقابل تكلفة تبلغ نحو 300 إسترليني للكيلوواط في الساعة باستخدام بطاريات أيونات الليثيوم.
وفي المملكة المتحدة، اقترحت الحكومة «حداً أقصى وأدنى للإيرادات» للمحطات بمجرد تشغيلها، بهدف تشجيع إنشاء المزيد من مثل هذه المنشآت.
ولطالما دفع مطورو تخزين الطاقة طويل الأمد تجاه هذا الأمر.
رغم ذلك، ستظل هناك ضغوط لتقليل التكاليف على نحو بالغ، إذا أصبح تخزين طاقة الهواء السائل هو الأمر السائد.