أماندا تشو، مايلز ماكورميك

ارتفعت أسعار الطاقة الأمريكية لوقود التدفئة المنزلية مع تحرك «الدوامة القطبية» نحو البلاد، ما أعاد تقلب الأسواق التي ظلت خاملة بعد سنوات من فصول الشتاء المعتدلة.

فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 4% خلال الأسبوع الماضي و14% خلال الشهر الماضي، حيث تم تداول مؤشر «هنري هب» القياسي عند 3.66 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الخميس. وارتفعت العقود إلى 4.20 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ليوم الاثنين.

وارتفعت عقود زيت التدفئة الآجلة بنسبة 5% في غضون أسبوع، حيث تم تداول عقود ميناء نيويورك القياسية عند حوالي 2.35 دولار للجالون يوم الخميس.

وقد يواجه شمال الولايات المتحدة في يناير الجاري الشهر الأكثر برودة منذ أكثر من عقد من الزمان، بعد سنوات من درجات حرارة الشتاء الأكثر دفئاً، ما فاجأ بعض المتداولين في السوق. وكان شتاء العام الماضي في الولايات المتحدة هو الأكثر دفئاً على الإطلاق، وفقاً للمراكز الوطنية للمعلومات البيئية.

وقال فيل فلين، المحلل في مؤسسة «برايس»: لقد كان السوق راضياً إلى حد ما مع ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة ومخزونات الوقود فوق المعدل الطبيعي. لكن في الوقت نفسه، قد يضطر السوق لمواجهة تحد شتوي لم يشهده منذ فترة طويلة.

وتستخدم نحو 47% من الأسر الأمريكية الغاز لتدفئة منازلهم، بينما يستخدم 40% الكهرباء، وفقاً لتعداد السكان الأمريكي. ولا يزال زيت التدفئة يستخدم في بعض أجزاء من الشمال الشرقي.

وتأتي قفزة أسعار الوقود في الوقت الذي تستعد فيه المناطق الشرقية والوسطى من البلاد لمواجهة ثورة قطبية من المقرر أن تجلب معها ما حذر منه المركز الوطني للطقس من أنه قد يكون أبرد هواء في الموسم حتى الآن وبرودة رياح خطيرة.

وحذرت الوكالة من أن درجات الحرارة يمكن أن تنخفض إلى ما دون الصفر وصولاً إلى الجنوب، مثل ساحل الخليج وفلوريدا، ما قد يؤدي إلى إتلاف محصول الحمضيات.

وحذر فلين من أن تأثير الأسعار قد يكون كبيراً إذا كانت التوقعات صحيحة، مشيراً إلى أن البرد القطبي فوق أحواض صخر الزيت في تكساس يمكن أن يعطل الإمدادات تماماً، مثلما أدى الطقس الهادئ إلى تقليص إنتاج طاقة الرياح. وقال: إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من دولار.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يظل إنفاق الأسر على التدفئة الشتوية دون تغيير نسبي عن العام الماضي باستثناء منطقة الغرب الأوسط، التي يتوقع أن تشهد زيادة بنسبة 11% في أسعار الغاز هذا العام وزيادة بنسبة 6% في أسعار الكهرباء. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع أسعار الكهرباء في الشمال الشرقي بنسبة 5%.

وكشف تحليل حديث لبيانات التعداد السكاني من «لندنج تري» أن أكثر من ثلث الأسر الأمريكية قللت أو تخطت نفقات ضرورية مثل الطعام والدواء في العام الماضي لدفع تكاليف المرافق. ولم يتمكن ما يقرب من ربع الأسر من دفع جزء أو كل من فواتيرها خلال تلك الفترة.

وقال أكشات كاسليوال، محلل الطاقة في PA Consulting: «نحن لا نتحدث فقط عن إمكانية التحكم بالدولارات والسنتات في هذه الحالة. نحن نتحدث عن أضرار اقتصادية وإنسانية جسيمة. يجب علينا جميعاً التراجع بشكل جماعي وعدم النظر فقط إلى الأسبوع المقبل أو الأسبوعين المقبلين، لكن التفكير على نطاق أوسع حول كيفية الحفاظ على نظام موثوق وبأسعار معقولة؟». وتواجه شبكة الكهرباء الأمريكية القديمة مخاطر أمنية متزايدة بسبب الطقس القاسي والنمو التاريخي في الطلب على الطاقة من الذكاء الاصطناعي والانتقال إلى مصادر الطاقة البديلة.

وكانت العواصف الشتوية وراء أكبر اضطرابات إمدادات الغاز في السنوات الأخيرة. وجدت إدارة معلومات الطاقة أن عواصف الشتاء القاتلة «يوري» في عام 2021 و«إليوت» في عام 2022 أدت إلى انخفاض متوسط الإنتاج الشهري للغاز الطبيعي بمقدار 3 ـ 7 مليارات قدم مكعبة في اليوم.

وقال سكوت شيلتون، محلل الطاقة في TP ICAP: «في الغالب، السوق مستعد تماماً لموجة البرد هذه. لكن أعتقد أن الموجة التالية ستكون أكثر خطورة بعض الشيء».