ستيفن غانديل - بروك ماسترز

أعلنت «فانجارد» قبولها بفرض رقابة جديدة على استثماراتها في بعض البنوك الأمريكية، وذلك بعد ممارسة ضغوط تنظيمية عليها، ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات كاسحة على شركات إدارة الأموال والبنوك.

والاتفاق، الذي أفصحت عنه مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية الأمريكية، الجمعة الماضي، سيسمح لصناديق «فانجارد» بأن تظل أحد أكبر المساهمين في نطاق عريض من البنوك العاملة بالبلاد، لكنه سيزيد أيضاً من السلطات الرقابية على شركة إدارة الأموال، التي تدير أموالاً بقيمة 10 تريليونات دولار.

وجمعت كل من «فانجارد» و«بلاك روك» و«ستيت ستريت» حصصاً كبيرة في البنوك الأمريكية، مع تكالب المستثمرين على الصناديق «السلبية»، التي تشتري الأسهم في عدد كبير من الشركات. وتنامى القلق لدى بعض الجهات التنظيمية والساسة بشأن مسألة حجم هذه الحيازات، الذي قد يتيح لمديري الصناديق السلبية الكبيرة التأثير على الشركات، التي تعد حيوية للاقتصاد.

وقال جوناثان ماكيرنان، عضو مجلس إدارة مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية الأمريكية، الذي مارس ضغوطاً لتشديد القيود على تأثير مديري الصناديق على البنوك: «إن الاتفاق السلبي، الذي أبرمته «فانجارد»، اليوم، سيتيح لمؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية الأمريكية معالجة المخاوف، التي أشرت إليها في الأول من يناير في العام الماضي، ومرات عدة منذ ذلك الحين، بشأن الثغرات في مراقبة الحياد المزعوم لأكبر صناديق المؤشرات».

وبموجب الاتفاق ستتقدم «فانجارد» بما يطلق عليه باتفاقيات الحياد مع المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع عندما تمتلك أكثر من 10 % من الأسهم القائمة لمجموعة أوسع من المقرضين مقارنة بما كانت تمتلكه سابقاً، ويشمل الاتفاق الجديد الشركات القابضة للبنوك، التي تمتلك بنكاً يخضع لإشراف المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، إضافة إلى البنوك المستقلة الخاضعة لإشراف المؤسسة نفسها.

رغم ذلك لن تغطي الاتفاق، الذي أبرمته «فانجارد» مع مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، الاستثمارات في أكبر البنوك العاملة بالبلاد، مثل «جيه بي مورجان تشيس» و«بنك أوف أمريكا»، وهي البنوك التي تخضع لإشراف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن الاتفاق سيغطي عدداً هائلاً من البنوك متوسطة الحجم والبنوك الإقليمية، التي تمتلك «فانجارد» أكثر من 10 % من أسهمها.

ويلزم الاتفاق المبرم، «فانجارد» بالإقرار بأنها لن تحاول التأثير على سلوك البنوك، مثل دفعها نحو إقراض شركات الطاقة المستدامة على حساب الشركات المنتجة للنفط.

وتم توقيع الاتفاق قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر، وهو الموعد الذي حددته المؤسسة لتوقع كل من «فانجارد» و«بلاك روك» اتفاقات في هذا الصدد، أو ستواجهان معركة قضائية بشأن ما إذا كان يجب عليهما توقيع الاتفاق.

وقاومت «بلاك روك» ومجموعات أخرى في المجال القيود الجديدة، وأفادوا بأن القواعد الجديدة سترفع تكاليف الامتثال بلا داعٍ، وستجعل الاستثمار في أسهم البنوك أقل جاذبية.

كما شككت فيما إذا كانت مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية لديها السلطة لتنظيم الطريقة، التي تستثمر بها الأموال، لكن «فانجارد» تبنت نهجاً أكثر توافقية، وعملت مع المنظّمين لما يقرب من عام على هذا الأمر.

وتلتزم صناديق المؤشرات بالفعل بأن يكونوا مستثمرين سلبيين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالبنوك، وكانت الجهات التنظيمية سمحت لمديري الصناديق الاستثمارية في السابق بتقديم شهادات ذاتية تفيد بأنهم سيكونون محايدين.

وستفرض اتفاقية الحياد الجديدة، وللمرة الأولى، نظاماً رقابياً لتنفيذ الاتفاقات، التي تشرف عليها مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية. رغم ذلك سيظل بإمكان «فانجارد» التصويت على قرارات المساهمين في الاجتماعات السنوية، إلا أن الاتفاقات تحظر عليها صراحة ممارسة نفوذ على البنوك عن طريق ترشيح المديرين.

من جهتها قالت «فانجارد»: إن «فانجارد تأسست على الاستثمار المحايد، ولطالما التزمنا بالعمل بشكل بناء مع صانعي السياسات؛ ضماناً لأن يظل الاستثمار السلبي سلبياً. ويعد هذا الاتفاق مع مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية الأمريكية مثالاً إضافياً، واعترافاً منا بهذا الالتزام المستمر».

وفرضت مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية الأمريكية في بادئ الأمر موعداً نهائياً لـ«فانجارد» و«بلاك روك» في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي، لتوقيع اتفاقات السلبية، قبل أن تقرر تمديد الموعد النهائي مرتين.

وفيما يخص مدير الثروات «ستيت ستريت»، فلأنه مصرف فإنه يخضع لإشراف أكثر دقة، لذا لا تنطبق عليه قواعد الحياد.