سيلفيا فايفر
تستعد صناعة الدفاع العالمية لمرحلة جديدة من التوسع والاستحواذ، مدفوعة بالسيولة النقدية الهائلة، التي تمتلكها الشركات الكبرى في هذا القطاع. تتجه هذه الشركات نحو الاستثمار في التقنيات المتقدمة، خاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة المتطورة، وأنظمة الفضاء.
وقد أدت النزاعات العالمية الحالية، وعلى رأسها العملية العسكرية في أوكرانيا، إلى تسريع وتيرة تطوير هذه التقنيات، التي من المتوقع أن تؤدي إلى إبرام مزيد من الصفقات في السنوات القليلة المقبلة، حيث تتطلع الشركات إلى التوسع في المناطق سريعة النمو.
وتكشف دراسة أجرتها شركة «فيرتيكال ريسيرش بارتنرز» أن أكبر 15 شركة في القطاع ستمتلك سيولة نقدية حرة، تصل إلى 50 مليار دولار بحلول 2026، وهو رقم يمثل ضعف ما كانت تمتلكه في نهاية 2021.
ورغم أن جزءاً من هذه الأموال سيذهب لمساهمي هذه الشركات عبر إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، إلا أن جزءاً كبيراً منها سيوجه نحو صفقات الاستحواذ والتوسع.
وتوقع مايكل سيون، الشريك في شركة «باين آند كومباني»، تسارع صفقات الدمج والاستحواذ بقطاع الطيران والدفاع، مع تدفقات كبيرة من التمويلات القادمة من شركات الأسهم الخاصة، ورأس المال الاستثماري، مضيفاً أن شركات الدفاع تسابق الزمن للحصول على التقنيات المتقدمة، خاصة في مجالي الفضاء والإلكترونيات الدفاعية.
وبحسب تقرير جديد لشركة «باين آند كومباني» ارتفعت قيمة صفقات رأس المال الاستثماري في قطاع الدفاع بمقدار 18 ضعفاً، خلال العقد الماضي، ويُعزى هذا النمو جزئياً إلى التقارب المتزايد بين التقنيات التجارية والدفاعية، وقد كان العديد من المستثمرين، خاصة في أوروبا، متحفظين تجاه دعم القطاع لاعتبارات أخلاقية، إلا أن العملية العسكرية في أوكرانيا قبل نحو ثلاث سنوات غيرت هذه النظرة جذرياً.
وتتسارع وتيرة الصفقات الكبرى في قطاع الدفاع، حيث استحوذت شركة «بي إيه إي سيستمز» قبل عامين على شركة «بول إيروسبيس» الأمريكية المتخصصة في أنظمة الفضاء مقابل 5.6 مليارات دولار. وقبلها وبالتحديد في نهاية عام 2022 وافقت شركة «إل 3هاريس» الأمريكية على شراء «إيروجيت روكتداين»، الشركة العريقة في صناعة محركات الصواريخ.
وفي تطور آخر، كشفت شركة «إيروفايرونمنت» في نوفمبر عن خططها للاستحواذ على «بلوهالو»، الشركة المتخصصة في تقنيات أسراب الطائرات المسيرة والتصدي لها، مقابل 4.1 مليارات دولار عبر صفقة شاملة بالأسهم.
وكشف وحيد نوابي، الرئيس التنفيذي لشركة «إيروفايرونمنت»، عن طموح شركته لأن تصبح المقاول الرئيسي «للجيل القادم»، الذي سيركز على «تكنولوجيا الدفاع».
وحدد نوابي رؤيته لبناء شركة تتماشى مع أولويات وزارة الدفاع الأمريكية في مجالات حيوية تشمل المركبات غير المأهولة والذخائر المتسكعة واتصالات الفضاء والحرب الإلكترونية وأمن المعلومات.
ويرى روبرت ستالارد، المحلل المتخصص في فيرتيكال ريسيرش بارتنرز، أن موجة الاستحواذات القادمة ستتركز في شركات التقنيات الدفاعية المتخصصة في المسيّرات والذكاء الاصطناعي والليزر، مستبعداً حدوث اندماجات بين الشركات الكبرى المهيمنة على القطاع.
وأضاف ستالارد أنه حتى في عهد الرئيس ترامب عندما كانت وزارة العدل متساهلة مع عمليات الاندماج ظل عدد محدود من الشركات الكبرى يحتكر قمة القطاع.
وبحسب ستالارد، ثمة حاجة ملحة في أوروبا لعمليات دمج واستحواذ، لكن تعقيدات الموافقات الحكومية تقف عائقاً أمام ذلك، منوهاً بأن المشاريع المشتركة والتحالفات تعتبر «حلاً أسهل»، حيث يمكن للأوروبيين التعاون دون إثارة حفيظة السياسيين بشأن فقدان القدرات السيادية.
من جانبه، يرى مايكل سيون من شركة «باين آند كومباني» أن تحديث القطاع الدفاعي يفتح فرصاً غير مسبوقة أمام المستثمرين من القطاع الخاص، مؤكداً أن هؤلاء المستثمرين يمكنهم المساهمة في سد الفجوة بين الطموحات الدفاعية الأمريكية وواقع الميزانيات، إضافة إلى دورهم في تطوير القدرات الصناعية، وتحسين كفاءة العمليات وسرعة التسليم.