هارييت كلارفيلت، آلان ليفسي

تتخلف الشركات الأمريكية عن سداد القروض السيئة في أسرع وتيرة تم رصدها منذ نهاية عام 2020، وتكافح لإعادة تمويل موجة القروض التي أعقبت جائحة كورونا.

وارتفعت حالات التخلف عن السداد في سوق القروض العالمية ذات الرافعة المالية، التي يقع معظمها في الولايات المتحدة، إلى 7.2 في المئة في الأشهر الاثني عشر الماضية حتى أكتوبر، حيث أثرت أسعار الفائدة المرتفعة في الشركات المثقلة بالديون.

ويتناقض ارتفاع عدد الشركات التي تكافح لسداد القروض مع ارتفاع أكثر تواضعاً في حالات التخلف عن السداد في سوق السندات عالية المخاطر، ما يسلط الضوء على المقترضين الأكثر خطورة في الشركات الأمريكية الذين انجذبوا نحو سوق القروض سريعة النمو.

ولأن القروض ذات الرافعة المالية، وهي قروض ذات فوائد مرتفعة تم بيعها لمستثمرين آخرين، تتمتع بأسعار فائدة متغيرة، فإن العديد من الشركات التي اقترضت عندما كانت الأسعار منخفضة للغاية خلال الوباء أصبحت تعاني تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض في السنوات الأخيرة. والآن تعبر العديد منها عن الشعور بالألم حتى بعد خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.

وقال ديفيد ميكلين، مدير محفظة الائتمان في «يو بي إس» لإدارة الأصول: «كان هناك كثير من عمليات الإصدار (للديون) بأسعار فائدة منخفضة، والضغط الناجم عن ارتفاع أسعار الفائدة يحتاج إلى وقت للظهور. وقد يستمر هذا -الاتجاه إلى التخلف عن السداد- حتى عام 2025».

وتدفع تكاليف الاقتراض العقابية، إلى جانب الشروط المخففة، المقترضين إلى البحث عن طرق أخرى لتمديد هذه الديون.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت معدلات التخلف عن سداد القروض السيئة لأعلى مستوياتها خلال عقد من الزمان، وفقاً لبيانات «موديز».ويقول محللون إن احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يحافظ على الضغط المتصاعد على معدلات التخلف عن السداد، فيما أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي إلى وتيرة أبطأ من التيسير المالي العام المقبل.

وقد شملت العديد من حالات التخلف عن السداد ما يسمى بتبادل القروض المتعثرة، وفي مثل هذه الصفقات، يتم تغيير شروط القرض وتمديد آجال الاستحقاق كوسيلة لتمكين المقترض من تجنب الإفلاس، لكن يتم سداد مبالغ أقل للمستثمرين.

وتمثل هذه الصفقات أكثر من نصف حالات التخلف عن السداد هذا العام، وهو أعلى مستوى تاريخي لها، وفقاً لروث يانج، رئيسة تحليلات السوق الخاصة في «ستاندرد آند بورز». وقالت: «عندما يضعف تبادل الديون المقرض، فإن ذلك يعد في الواقع تخلفاً عن السداد».

وكتبت «موديز» في تقرير آخر: «اضطر عدد من الشركات ذات التصنيف الائتماني المنخفض، التي تعتمد على الاقتراض (كمصدر وحيد للتمويل)، ولم تتمكن من الاستفادة من الأسواق العامة أو الخاصة، إلى إعادة هيكلة ديونها عام 2024، ما أدى لارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض مقارنة بمعدلات السندات عالية المخاطر».

ويخشى مديرو المحافظ أن تكون معدلات التخلف عن السداد المرتفعة هذه نتيجة للتغيرات التي حدثت في سوق قروض الرافعة المالية في السنوات الأخيرة.

وقال مايك سكوت، مدير صندوق العائد المرتفع في مجموعة مان: «لقد شهدنا عقداً من النمو غير المحدود في سوق قروض الرافعة المالية». وأضاف أن العديد من المقترضين الجدد في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات كانت أصولهم قليلة نسبياً، ما يعني أنه من المرجح أن المقرضين قد يستردون جزءاً أقل من الأموال في حالة التخلف عن السداد.

وقال جاستن ماكجوان، شريك الائتمان المؤسسي في شركة تشيني كابيتال: «لقد كان هناك مزيج شرير من الافتقار إلى النمو والافتقار إلى الأصول للوصول إلى التعافي».

ورغم ارتفاع حالات التخلف عن السداد، فإن الفروق السعرية في سوق السندات عالية المخاطر هي الأكثر تقارباً منذ منتصف عام 2007، وفقاً لبيانات آيس بنك أوف أمريكا، في إشارة إلى شهية المستثمرين للعائد.

رغم ذلك، يعتقد بعض مديري الصناديق أن ارتفاع معدلات التخلف عن السداد سيكون قصير الأجل، لأن أسعار الفائدة الفيدرالية تنخفض الآن. وقد خفض البنك الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي هذا الشهر للاجتماع الثالث على التوالي.

وقال بريان بارنهورست، رئيس قسم أبحاث الائتمان العالمي في «بي جي آي إم»، إن انخفاض تكاليف الاقتراض من شأنه أن يخفف العبء عن الشركات التي اقترضت من أسواق القروض أو استثمرت في السندات عالية المخاطر.

وأضاف: «لا نرى ارتفاعاً في حالات التخلف عن السداد عبر أي من فئتي الأصول. بصراحة، تباعدت هذه العلاقة (بين القروض ذات الرافعة المالية ومعدلات التخلف عن السداد في السندات عالية المخاطر) على الأرجح في أواخر عام 2023».

لكن آخرين يخشون أن تبادل الديون المتعثرة يشير إلى ضغوط كامنة، وأنه يتم فقط تأجيل المشاكل إلى تاريخ لاحق.وقال دنكان سانكي، رئيس قسم أبحاث الائتمان في تشيني كابيتال، إنه «من السهل تأجيل المشاكل عندما تكون الظروف مواتية، لكن ماذا سيحدث عندما تسوء الأمور؟»، في إشارة إلى الفترة التي كانت فيها الظروف أفضل بالنسبة للمقترضين.

ويلقي بعض المحللين باللوم على تخفيف قيود الائتمان في وثائق القروض في السنوات الأخيرة، ما سمح بزيادة تبادل الديون المتعثرة التي أضرت بالمقرضين.

وقال يانغ، من ستاندرد آند بورز: «لا يمكنك إعادة المارد إلى القمقم. إن ضعف الجودة في الوثائق أدى إلى تغيير المشهد حقاً لصالح المقترضين».