روبرت شريمزلي
لست متأكداً من أن الأمر يعود بالكامل إلى الهجوم السيبراني الأخير، الذي أفسد الطعام في الثلاجات الذكية لنحو 700 سوبرماركت فرنسي، عبر رفع درجات حرارتها حتى بدأت محتوياتها تتعرض للطهو، لكن يبدو فجأة أن هناك الكثير مما يمكن قوله، ويصب في صالح الأجهزة الغبية.
بشكل عام أنا أؤيد تبني التقنية الجديدة تماماً، ولكن حتى قبل عملية الاختراق، شعرت بنوع من التشكك تجاه ما تسمى بالأجهزة الذكية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأجهزة المنزلية.
ربما لاحظت الضجة السنوية حول معرض الإلكترونيات الاستهلاكية، والذي غالباً ما يتم تغطيته بشكل جيد للغاية، لأنه يتيح للصحفيين فرصة للقيام برحلة إلى لاس فيجاس، وشملت مناطق الجذب في هذا الحدث الشعبي هذا العام المناطق التي عرضت فيها روبوتات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية القابلة للطي، لكن وسط ذلك توجد دائماً عشرات الأدوات الذكية، التي تنتمي إلى الفئة الغامضة التي يطلق عليها التقنيون إنترنت الأشياء، وغالباً لا تكون هذه الأدوات ذكية حقاً إلى هذا الحد، لكن الفكرة العامة لإنترنت الأشياء هي أنها متصلة، بحيث تتحدث جميع أنواع الأجهزة مع بعضها البعض. يمكن لثلاجاتك التحدث إلى قائمة التسوق، ويمكنك التحدث إلى التدفئة المركزية على هاتفك عبر الإنترنت، كما يمكن للفرن أن يفتح حساباً على بيت365!
واتخذ أناس عديدون خطوة جريئة بشأن الأجهزة الذكية باستخدام أليكسا أو ساعة ذكية، ولقد قاومت طويلاً فكرة شراء آذان جيف بيزوس المتجسسة، لكن ربما نكون قد عرضنا منازلنا بالفعل للمخترقين من خلال شراء «نست» (Nest) أو «هايف» (Hive)، لا أستطيع تذكر أيهما، الذي يتيح لنا التحكم في التدفئة المركزية من تطبيق على الهاتف، لكن الجبهة التي لم أقم بغزوها بعد هي الأجهزة المنزلية الذكية، الأفران، الثلاجات، غسالات الصحون. في الواقع أي شيء تقريباً يمكنه حمل برمجيات الاتصال بشبكة الواي فاي،
وباعتراف الجميع لم ألمس قط أن هناك حاجة إلى ثلاجة أو فرن ذكي، خصوصاً أنني لا أريدهم أن يتحدثوا عني من وراء ظهري:
هل رأيت ما صنعه هذا البدين اللعين اليوم؟ لكن يبدو أن الثلاجة الذكية يمكنها إضافة مشتريات إلى قائمة التسوق الرقمية الخاصة بي، أو السماح لي برؤية ما بداخلها بينما أقف في «تيسكو إكسبريس» قرب محطة المترو، ويمكن لمهندس الاتصال بالبرمجيات، وتحديد الخلل، وربما إصلاحها من بعد. يمكنني أن أرى أن هذه ليست وظائف عديمة القيمة تماماً.
رغم ذلك فقد تركتني قصة ثلاجات السوبرماركت الفرنسية المخترقة أشعر ببعض الغرور تجاه ثلاجتي العادية القديمة التناظرية.
أتريد أجهزة متصلة يا صديقي؟ حسناً، دعني أقدم غسالة الأطباق الخاصة بك إلى فلاديمير. في الواقع لقد التقيتما بالفعل، فبعد أن انتهى للتو من التدخل في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ها هو ذا يجعل غسالة ملابسك تعمل على درجة حرارة ساخنة جداً لدرجة أن جميع ملابسك انكمشت. إنها عملية نفسية كلاسيكية لإيهامك بأنك ازددت وزناً، وهكذا انتقلنا من الحرب الباردة إلى الغسيل الساخن ببضع أسطر برمجية فقط.
وإذا قمت بتوصيلها بهاتفك، حسناً، قد تتورط في دعوة فلاديمير للتخييم في غرفة منزلك الاحتياطية. أنا قلق بالفعل بشأن جهاز «نست» أو «هايف»، الذي يوفر لأطراف خارجية مساراً محتملاً للتسلل إلى هواتفنا أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بنا، رغم أن هناك طرقاً أخرى كثيرة للاختراق تجعل هذا الخطر يبدو ثانوياً.
رغم ذلك، كم سيمضي من الوقت حتى أعيش لحظة تشبه أحداث فيلم «2001: أوديسي الفضاء»، حين أحاول فصل جهاز «هايف» (أو «نيست»)، فيرد علي: «ماذا تفعل يا روبرت؟ أعلم أنني اتخذت بعض القرارات السيئة مؤخراً، لكن ألا تلاحظ أن غرفة نومك أصبحت باردة بعض الشيء؟».
لم أعتبر نفسي هدفاً عسكرياً قط، لكنني لا أريد أن تطلب الثلاجة فلاتر جديدة، أو ترسل بريداً إلكترونياً للمحرر، أو تتصل هاتفياً بإل بي سي، أو تشتري البيتكوين.
وهل نحتاج حقاً إلى توصيل الفرن بالكمبيوتر المحمول، أو الهاتف، أو الثلاجة؟ بصرف النظر عن فرصة المتسللين لتشغيلها خلال نومنا يبدو أن الفوائد ضئيلة للغاية، خصوصاً أنني لا أريد أن تتواصل ثلاجتي مع جماعة إرهابية. حسناً، صحيح أنك ستحتاج إلى المشي إلى الثلاجة للتحقق مما إذا كنت تريد شراء بعض الأغراض، لكن على الجانب الإيجابي هذه خطوات إضافية قليلة ستقوم بتسجيلها ساعتك الذكية (انتظر فقط حتى تجبرك ساعتك الذكية على أن تلكم نفسك في وجهك)، ولن تحصل على إشعار تحذيري من غسالة الأطباق للحصول على المزيد من الملح، سيكون عليك الاكتفاء بالنظر إلى الضوء الأحمر الصغير، ثم هناك هذا التقادم المدمج في الأجهزة الذكية.
قد يعيش جهاز في المطبخ 20 عاماً، لكن قد لا يصمد التطبيق أو نظام التشغيل تلك المدة الطويلة. ماذا سيحدث عندما لا يدعم هاتفك الجديد برمجيات الفرن؟ كيف ستعمل مقلاتك الهوائية عندما تقرر الولايات المتحدة خفض سرعة «ستارلينك»، وفجأة يستغرق شوي الدجاج ضعف الوقت؟