بريندان جريلي

مؤلف كتاب «الدولار العظيم: 500 عام على العملة الأكثر نفوذاً في العالم»

لنقل أنني أبيع أسهماً في منزلي. وإذا كنت من هواة المخاطرة، فيمكنك أن تسلمني حزمة من أوراق النقد الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي مقابل سطر في سجل مجلد بسلك معدني يكتب فيه: «سهم واحد، صندوق منزل بريندان». وإذا أردت بيع سهمك أو حصتك، ما عليك سوى الاتصال بي في أي وقت لأدون ذلك في السجل.

سيكون «صندوق منزل بريندان» استثماراً سيئاً لأسباب عدة. فلو اشتريت سهماً في المنزل، سأملك أنا أفضيلة «عدم تماثل المعلومات». إذ إنك لن تعلم أنني تركت الكلب يخدش الأبواب الخلفية، أو أنني أهملت تنظيف المزاريب في الشتاء الماضي، ما تسبب في أضرار نتيجة تسرب المياه في غرفة المعيشة. كما ستتحمل ما يعرف بمخاطر الطرف المقابل، فأنت لا تعلم عدد الأسهم التي قمت ببيعها بالفعل. أو ما إذا كنت أملك بالأساس سند ملكية هذا المنزل الريفي المكون من طابق واحد والذي تفوح منه رائحة الكلب، فضلاً عن إهمالي جز الأعشاب.

ويمكننا تسمية هذه الإشكالية بـ«مشكلة السجل». وتخيل سجل صندوق منزلي باعتباره ميزانية عمومية. فإذا اشتريت سهماً، فستمتلك التزاماً مالياً سائلاً على أحد جانبي الميزانية العمومية، وهو النقود التي سلمتها إلى أن تبيع ذلك الاستثمار. لكنك لن تكون متأكداً من الشخص الذي يحتفظ بالسجل، أو من جودة الأصول على الجانب الآخر من الميزانية العمومية. هذه مشكلة قديمة قدم علم المالية نفسه، وهناك طرق لحلها، ولم تخترع أي طريقة جديدة فيها خلال العشرين عاماً الماضية.

في سبتمبر الماضي، أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عن إعفاء مؤقت من قواعدها يسمح للشركات بإنشاء أسواق للأسهم المرمزة دون المخاطرة بتصنيفها قانوناً كبورصة، ما يسمح بتداول الأسهم على شبكات الـ«بلوكشين»، أي من خلال سجل عام ومفتوح.

ويحدث هذا بالفعل لأنواع مختلفة مما يطلق عليه في صناعة العملات الرقمية «الأصول الواقعية»، التي تعرفها ببساطة باسم «الأصول». ووفقاً لمزود البيانات «rwa.xyz»، أدرجت الشركات حتى الآن 39 مليار دولار في شكل رموز برمجية باستخدام بروتوكولات «بلوكشين» معروفة مثل «إيثريوم» و«سولانا». وأكثر من ثلث هذه الرموز عبارة عن مطالبات على سندات الخزانة الأمريكية، ولكن هناك مطالبات مرمزة على السلع الأساسية، وصناديق التحوّط، والأسهم الخاصة، والائتمان المؤسسي، والعقارات.

ويقدم الترميز تحسينات كبيرة مقارنة بالسجل الذي يمكنني الاحتفاظ به، بل وحتى مقارنة بتداول الأوراق المالية الحقيقية. فشبكات البلوكشين لا تغلق أبوابها في عطلة نهاية الأسبوع، ما يعني أن التداول لا يتوقف أبداً، ويمكن تسوية الرموز فورياً عبر الحدود، كما يمكنها تحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سائلة، وجعل الأصول السائلة أكثر سيولة.

لكن زيادة السيولة ليست دائماً أفضل؛ فبعض القيود في النظام الحالي موجودة لسبب وجيه. فالأوراق المالية لا يتم تداولها بسلاسة عبر الحدود حالياً لأن البورصات والشركات المساهمة العامة تخضع للقوانين الوطنية، كما أن السيولة المفرطة قد تخلق حالة من عدم الاستقرار.

والأهم من ذلك، أن الترميز لا يعالج مشكلة السجل المحاسبي بالمرة. فهناك افتراض سائد في أوساط العملات الرقمية بأن التكنولوجيا الجديدة ستخلق نظاماً مالياً غير مسبوق، لكن لوائح الأوراق المالية في أمريكا لم تكتب بسبب رداءة التكنولوجيا، بل وجدت لأنه بغض النظر عن التكنولوجيا المستعملة، عندما ينشئ الناس أوراقاً مالية ويتداولونها في الأسواق، يجب علينا معرفة ما يوجد في سجلاتهم ومن يقف خلفها. ونحن نحل مشكلة السجل عبر التشكك والصرامة، ومطالبة الشركات بالإفصاح عما تحتفظ به ثم إجبارها على إثباته.

وفي محاولة لفهم الترميز هذا الأسبوع، اتصلت بمورغان ريكس، الذي يدرس التنظيم المالي في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، وقال لي: «الترميز ليس سوى سجل مختلف، فالأخطاء الأساسية ليست مرتبطة بتكنولوجيا بعينها». إذ يوجد دائماً عنصر بشري في مكان ما يتعهد بتقديم أصل جيد عند الطلب. وبذلك يصبح الترميز أمراً مثيراً للاهتمام لكنه غير ذي صلة، لأن العنصر البشري هو المشكلة الأساسية القائمة.

كما تهتم المؤسسات التقليدية بالترميز أيضاً؛ فقد قامت «بلاك روك» بترميز صناديق أسواق المال، وكذا فعل بنك «جي بي مورجان»، وتم حل مشاكل السجلات لديها أو تقليلها إلى الحد الأدنى، لأنها مؤسسات معروفة وخاضعة للتنظيم. ولذا فإن إعلاناتها عن ترميز بعض الصناديق يشبه إعلام العالم بـأنها وجدت مزود خدمة جديداً للحوسبة السحابية. فالتكنولوجيا الجديدة لا تغير أي شيء في المخاطر الأساسية لصندوق سوق المال.

إن معظم عمل البلوكشين يتلخص ببساطة في إعادة تسمية الأشياء القديمة ثم بيعها باعتبارها شيئاً جديداً؛ فالأوراق المالية تصبح عملات ثم تتحول إلى رموز، والودائع تصبح عملات مستقرة، والأصول تصبح أصولاً حقيقية، والبورصات تصبح منصات أوراق مالية ترميزية. ولكن بالنسبة لأي ورقة مالية أو بورصة، ووفقاً لريكس: «لا يزال الأمر مجرد سجلات متتالية حتى النخاع». يمكنني إعادة تسمية صندوق منزلي ليصبح «أداة الاحتياطي العقاري الترميزية لبريندان»، لكن الترميز لن يقص العشب في الفناء.