أدريان كلاسا
خسرت كبرى مجموعات السلع الفاخرة الأوروبية نحو 250 مليار يورو من قيمتها السوقية منذ بداية العام، مع تراجع إنفاق المستهلكين الصينيين، وتقلبات أسواق الأسهم المرتبطة بمخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي، ما أضعف الطلب على الأحذية وحقائب اليد الفاخرة.
وجاءت نتائج إل في إم إتش وهيرميس وكيرينغ، المالكة لعلامة غوتشي، هذا الشهر دون توقعات الأسواق، في تأكيد على المخاوف من استمرار دوامة قطاع السلع الفاخرة الممتدة منذ سنوات.
وفقدت أكبر 6 شركات أوروبية مدرجة في القطاع، وهي إل في إم إتش وهيرميس وكيرينغ وريتشمونت وبرادا ومونكلير، مجتمعة 251 مليار يورو من قيمتها السوقية منذ بداية العام. وسجلت إل في إم إتش وهيرميس، أكبر مجموعتين في القطاع، أكبر الخسائر، إذ تراجعت قيمتاهما السوقيتان بمقدار 131.6 مليار يورو و93.3 مليار يورو على التوالي.
وشكل الطلب الصيني على السلع الفاخرة المحرك الرئيسي لنمو القطاع لأكثر من عقد، لكن أزمة العقارات الممتدة وضعف أداء سوق الأسهم أضعفا الاستهلاك خلال السنوات القليلة الماضية. ولم يتجاوز متوسط نمو مبيعات التجزئة الشهرية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم 0.5 % خلال الأشهر الستة الماضية، في تباطؤ حاد مقارنة بالعام السابق.
وقال لوكا سولكا، المحلل لدى بيرنشتاين: إن التعافي المرتقب في إنفاق المستهلكين الصينيين على السلع الفاخرة توقف مؤقتاً، ما انعكس سلباً على النتائج، وزاد الضغوط على أسعار الأسهم، وأثار تساؤلات عميقة داخل القطاع بشأن مساره المقبل.
وأشارت إل في إم إتش وكيرينغ وهيرميس إلى تدهور ملحوظ في السوق الصينية خلال الربع الثالث، وفق نتائجها الصادرة هذا الشهر. وقالت سيسيل كابانيس، المديرة المالية لدى إل في إم إتش: إن مبيعات قسم الأزياء والمنتجات الجلدية، الذي يعد مؤشراً رئيسياً على أداء المجموعة، تراجعت بسبب العملاء الصينيين حول العالم، بنحو 14 % إلى 16 %.
وأضافت أن التباطؤ في الطلب على الأزياء والمنتجات الجلدية يعود، بصورة واضحة، إلى حد كبير إلى العملاء الصينيين، معربة عن أملها في عودة الطلب، وإن أقرت بأن توقيت حدوث ذلك لا يزال غير واضح.
أما كيرينغ، التي تمتلك أيضاً علامتي سان لوران وبوتيغا فينيتا، فتواجه وضعاً أكثر صعوبة. فقد تراجعت مبيعات المجموعة للمستهلكين الصينيين بنسبة تراوحت بين 15 % و20 % خلال الربع الثالث، في تسارع للانخفاض مقارنة بالتراجع الذي سجلته خلال الربع السابق.
وامتدت تداعيات ضعف السوق الصينية إلى هيرميس، إحدى أكثر دور الأزياء الفاخرة قدرة على الصمود. فقد انخفضت المبيعات الإجمالية لقسم الملابس الجاهزة والإكسسوارات بنسبة 2 % على مستوى العالم. وأرجع إريك دو هالغويه، المدير المالي للمجموعة، تزايد الصعوبات جزئياً إلى التراجع الأخير في سوق الأسهم الصينية، إلى جانب تشديد الإجراءات على الثروات الموجودة في الخارج.
ودخل إجراء حيز التنفيذ هذا الأسبوع يتيح للسلطات الصينية البدء في فرض ضريبة بنسبة 20 % على توزيعات الأرباح وفوائد صناديق الائتمان الخارجية. في الوقت نفسه، تراجع مؤشر سي إس آي 300، الذي يقيس أداء أكبر 300 شركة مدرجة في الصين، بنسبة 19 % خلال الأشهر الأربعة الماضية، ليفقد أكثر من تريليوني دولار من قيمته السوقية، وسط مخاوف من ضعف الاستهلاك المحلي وتشكل فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي.
وقال نيك أندرسون، المحلل لدى بيرنبرغ: إن تحديث هيرميس لنتائجها هذا الأسبوع أثار لديه أسئلة أكثر مما قدم إجابات. وأضاف أن الانكشاف الكبير على السوق الصينية، إلى جانب اعتماد المجموعة بدرجة أكبر مما كان يعتقد على المستهلكين الطامحين إلى اقتناء المنتجات الفاخرة، سيواصلان الضغط على إيراداتها.
ولم تخل الأشهر القليلة الماضية من المؤشرات الإيجابية للقطاع. فقد ارتفعت مبيعات حقائب بيركين وغيرها من الحقائب الفاخرة لدى هيرميس بنسبة 10.8%، فيما سجلت علامات المجوهرات، ومنها تيفاني التابعة لـ إل في إم إتش وبوشرون التابعة لـ كيرينغ، طلباً قوياً، مع نمو مبيعات كل منهما بنسب من خانة العشرات خلال الربع الثالث.
لكن الطلب في الولايات المتحدة، الذي دعم القطاع في وقت سابق من العام، بدأ هو الآخر يفقد زخمه خلال الأشهر الأخيرة، مع فتور أسواق الأسهم وارتفاع أسعار البنزين. وأظهرت بيانات بطاقات الائتمان لدى سيتي تراجع الإنفاق على السلع الفاخرة بنسبة لا تقل عن 4 % في يوليو وأغسطس وسبتمبر.
وتفاوت تأثير التباطؤ بين العلامات التجارية. ففي حين قالت هيرميس إن إنفاق عملائها الأمريكيين لا يزال عند مستويات مماثلة، تواجه كيرينغ ضغوطاً أكبر بسبب اعتمادها بدرجة أوسع على المستهلكين من الطبقة الوسطى الساعين إلى اقتناء المنتجات الفاخرة. وأشارت المجموعة، المدرجة في باريس، إلى تصاعد الضغوط على المستهلك الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على انتعاش الطلب في أهم أسواق السلع الفاخرة، يرى سولكا من بيرنشتاين أن معظم الشركات لا تملك خياراً أفضل من تحسين الكفاءة وخفض التكاليف، إلى حين عودة المستهلكين للإنفاق.