جايا فريدفون

لقد كان هناك وقت صار التلفزيون التقليدي هو المنافس الرئيسي فيه لشركة «نتفليكس»، الذي يعيد بث حلقات مسلسل المحقق «كولومبو»، أما اليوم فالقصة مختلفة تماماً؛ إذ يمثل «يوتيوب» خصماً لدوداً، وقد انخفض سهم الشركة بنحو الربع هذا العام، وأعلنت «نتفليكس» أن أرباحها للربع الرابع ستكون دون التوقعات، إلا أن الشركة تفعل الصواب، وتحديداً من خلال مضاعفة الرهان على ما منحها الصدارة في المقام الأول.

وفي حين تقول الشركة، إن عدد المشتركين ينمو في كل منطقة، فإن حصة «نتفليكس» من إجمالي المشاهدة قد تقلصت، فنسبة 7.8 في المئة من إجمالي مشاهدات التلفزيون بالولايات المتحدة، التي استحوذت عليها في يوليو، تعادل تقريباً نصف ما يستحوذ عليه «يوتيوب» المملوك لشركة «ألفابت»، وعلى مدار العام الماضي خفض المحللون توقعاتهم لإيرادات «نتفليكس» في أمريكا وكندا خلال العقد المقبل بنحو 10 مليارات دولار، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

ومما لا شك فيه أن «يوتيوب» يتنافس مباشرة على جذب المشاهدين أنفسهم. رغم ذلك قررت «نتفليكس» حتى الآن السير في اتجاه مغاير لما يفعله منافسها، فقد صرح الرئيس التنفيذي المشارك، تيد ساراندوس، بأن «نتفليكس» ليست قط في قطاع المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة المستخدمين، وبدلاً من ذلك يبدو أنه ورئيسها المشارك جريج بيترز يضاعفان الرهان على ما تفعلة «نتفليكس» بشكل مختلف، ألا وهو إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية.

وتلك خطوة حكيمة؛ فقط دأبت شركات الإعلام التي حاولت طمس الخطوط الفاصلة بين مقاطع الفيديو القصيرة، التي ينتجها المستخدمون، والإنتاجات الهوليوودية المصقولة، على تحقيق نجاحات طفيفة، ويكفي أن نتذكر محاولة «يوتيوب» غير الناجحة بالانتقال إلى الإنتاج الهوليوودي المستوى عبر «يوتيوب أوريجينالز»، فضلاً عن تجربة «ميتا» مع «فيسبوك ووتش»، رغم ذلك لا يمنح المستثمرون «نتفليكس» قدراً كبيراً من التقدير، فقد تراجعت أسهمها هذا العام، رغم ارتفاع مؤشر «إس آند بي 500» بنحو 12 في المئة، ويعود ذلك غالباً إلى أسهم قطاع التكنولوجيا، و«نتفليكس» تعد نظرياً إحدى هذه الشركات.

وتكمن المشكلة في أن الإبداع الذي يرضي الجمهور يصعب قياسه كمياً، والأرقام المتاحة ليست كلها براقة، ففي هذا العام حصدت «نتفليكس» أقل عدد من الجوائز في حفل «إيمي» السنوي، والذي يعتبر أوسكار الأعمال التلفزيونية، وذلك منذ أكثر من عقد، وتزامن ذلك مع ارتفاع إنفاق «نتفليكس» على المحتوى.

على الجانب الإيجابي يرى محللون في شركة «روزنبلات سيكوريتيز» أن تسريح العمال، الذي تم الأسبوع الماضي قد يفرز سيولة إضافية، قدرها 500 مليون دولار، كما أن تعيين بيتر ريس، المخضرم في صناعة الأفلام السينمائية، والذي عمل سابقاً مع «والت ديزني»، وستوديو الإنتاج المستقل «إيه 24»، قد يساعد في إعادة تسليط الضوء على إنتاج أفلام أفضل.

ولا يعني هذا أنه ليس هناك ما يمكن لـ«نتفليكس» تعلمه من «يوتيوب»، إذ يمكنها الاستفادة من ثقافة صناع المحتوى من خلال منح نجوم الـ«يوتيوب» المستعدين للمنافسة في دوري الكبار مساحة تخص بودكاستاتهم وبرامجهم التلفزيونية، وتظهر خطوة «مستر بيست» للانتقال إلى «أمازون برايم» حجم الإمكانات الكامنة، ولكن بالتركيز على إنتاج المزيد من الفائزين بجوائز الأوسكار، ستضاعف الشركة على الأقل رهانها في منطقة «كافح يوتيوب لاختراقها».

وكان ريد هاستينجز، المؤسس المتقاعد حديثاً لشركة «نتفليكس»، قد ادعى ذات مرة أن المنافس الرئيسي للشركة هو النوم، والذي يمثل في نهاية المطاف نشاطاً آخر يمكن للزبائن المحتملين قضاء أوقاتهم فيه، غير أن النوم هو أيضاً الترف الوحيد، الذي بالكاد تستطيع الإدارة العليا الحالية للشركة تحمل تكلفته.