دير ماكفادن وهاكيونغ كيم

انخفض مؤشر «ناسداك» بنسبة 4 % الأسبوع الماضي، وهو هبوط كافٍ لجعل الجميع يتساءلون عما إذا كان التصحيح في الأسواق العالمية قد بدأ بالفعل، فخلال الأشهر الستة الماضية كانت تحركات الأسهم متقلبة وجانبية، والتقلبات ليست أمراً جديداً، إلا أنه كلما طال أمد التعثر والتوقف في السوق ارتفعت حدة التوتر، فهل ستمنحنا نتائج أرباح شركة «ميتا» هذا الأسبوع رؤية عميقة وجديدة للموقف؟ ربما لا، لكننا نأمل ذلك.

في الأسبوع الماضي دعونا القراء لتقديم أفكارهم حول كيفية تحصين المحافظ الاستثمارية من مخاطر الذكاء الاصطناعي، وكان رد أحد القراء هو: «تخلصوا من الأسهم الأمريكية أيها المغفلون»، ولكن إذا هرب المستثمرون من أمريكا فإلى أين يتجهون؟ وإذا كنتم تعتقدون أن مؤشر «إس آند بي 500» يعاني مشكلة تركز وتجميع للأسهم فانتظروا حتى تطالعوا مؤشر «إم إس سي آي للأسواق الناشئة»، لكن لم يشر أحد تقريباً إلى أوروبا، ما يوضح مدى تفشي حالة التشاؤم الاستثماري تجاه الاقتصاد الأوروبي، غير أن البديل الذي طرحه البعض كان المملكة المتحدة، معقل البنوك وشركات النفط والشركات الصناعية الأخرى، التي غالباً ما تخلو إفصاحاتها وتقاريرها الرقابية من أي مناقشة لمخاطر وجودية.

وقد أغلق مؤشر «فايننشال تايمز 100» تداولات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 3.1 %، بينما صعد مؤشر «فايننشال تايمز لجميع الأسهم» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.8 %، وبمقارنة ذلك بتراجع مؤشر «إم إس سي آي العالمي» بنسبة 1.8 % بالاسترليني يتضح الخيار الذي كان ينبغي الاستثمار فيه الأسبوع الماضي، بل إنه، وبالاسترليني أيضاً، «تفوق مؤشر «فايننشال تايمز 100» على مؤشر «إم إس سي آي العالمي» خلال السنوات الخمس الممتدة حتى سبتمبر 2026.

وبطبيعة الحال فإن تركز المؤشر في القطاع المالي، الذي يمثل ربع المؤشر، وشركات إنتاج النفط (شركتا شل وبي بي معاً تمثلان 13 %) ليس أمراً يمكن الاستهانة به، ورغم أنها شركات تتأثر بالتباطؤ الاقتصادي العالمي، إلا أنها لن تعاني مثل شركات التكنولوجيا، وستكون غالباً من أولى الشركات التي تتعافى بعد وصول التباطؤ الاقتصادي للقاع، كما يضم المؤشر نحو 10 % في قطاع الرعاية الصحية، وهو قطاع يسجل أداء جيداً، لكن ألكسندرا جاكسون من شركة «راثبونز» لفتت إلى أن الحجة لصالح المملكة المتحدة قد تكون أكثر إقناعاً إذا نظرنا إلى أبعد من الشركات ذات رأس المال الكبير، فمؤشر «فايننشال تايمز 250»، الذي قالت إنه يجمع بين الجودة والنمو والتقييمات الجذابة يتداول عند مكرر أرباح منخفض للغاية يبلغ 13، مقارنة بمكرر أرباح مؤشر «إس آند بي 500» البالغ 25، واستشهاداً بأبحاث «إتش إس بي سي» أشارت جاكسون إلى أنه يتوقع أن تنمو أرباح أسهم الشركات متوسطة القيمة السوقية بنسبة 14 % في عام 2027، وهي نسبة تقل بنقطة أو نقطتين مئويتين فقط عن توقعات مؤشر«إس آند بي 500»، كما أشارت جاكسون لأبحاث مايكل ليرنر من وحدة «UBS HOLT»، الذي كتب الأسبوع الماضي أن «إجمالي تقييمات الأسهم في المملكة المتحدة حالياً هو الأكثر جاذبية بين دول مجموعة العشر».

على صعيد آخر لم يعد الأثر المالي لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية وحده الذي يستحق متابعة المستثمرين، فهناك قضية لا تقل أهمية، وهي سياسات الذكاء الاصطناعي، فبيئة الحرية الاقتصادية، التي ازدهرت فيها طفرة الذكاء الاصطناعي، قد لا تستمر طويلاً، وحتى الآن لم يضطر المستثمرون لإدراج العقبات التنظيمية في توقعاتهم، وقال إد ميلز من شركة «رايموند جيمس»، إن «واشنطن تدخل مرحلة انتقالية يمكن أن تتحول فيها معايير السلامة الطوعية اليوم إلى أطر تنظيمية ملزمة غداً»، وقد يعقد هذا الموقف أطروحة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فوجود نظام واضح للسلامة والمسؤولية القانونية، سيشجع اعتماد وتقبل التكنولوجيا على المدى الطويل، لكنه سيضغط على تمويل عمليات التوسع والتوقعات الخاصة بالربحية قصيرة الأجل.

وتأتي مراكز البيانات في صدارة التحديات الانتخابية، وهناك حالياً اقتراعات في 8 ولايات قد تؤدي إلى تأخير بنائها أو الحد منه، وفي أكثر الحالات تطرفاً حظره تماماً. ورغم أن الجمهوريين كانوا أكثر تأييداً لبناء مراكز البيانات، إلا أن الاستطلاعات تظهر أن أغلبية ساحقة من الحزبين لا يفضلون ذلك حالياً، وفي تكساس تراجع الحاكم الجمهوري، جريج أبوتن عن موقفه السابق الداعم لبناء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في توقيت سيئ لشركات الحوسبة السحابية العملاقة، التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف التمويل؛ إذ قد تزيد هذه القيود تكلفة البنية التحتية، وتطيل مدة إنجازها، ما يخفض عائد الاستثمار.

وإذا حقق الديمقراطيون فوزاً كاسحاً في الكونغرس فقد نكون بصدد إطار تنظيمي أكثر إلزاماً، فقد اقترحت ماريا كانتويل، من الحزب الديمقراطي في لجنة التجارة بمجلس الشيوخ، إطاراً يتألف من 6 أجزاء، وتتضمن مبادئ الإطار: معايير سلامة قابلة للإنفاذ، وإشرافاً واختبارات مستقلة، ووفقاً لميلز فإن «النماذج المتقدمة قد تصبح أبطأ وأكثر تكلفة في إصدارها وطرحها مع توسع عمليات التدقيق، ومتطلبات الأمان، والإشراف الحكومي، ومعايير ما قبل النشر»، كما تقدم سيناتور الحزب الديمقراطي، مارك وارنر، بمشروع قانون يلزم وكلاء الذكاء الاصطناعي بالعمل لصالح المستهلكين، ويمنح هيئة التجارة الاتحادية السلطة لملاحقة الشركات التي تفشل في الامتثال، وبالنسبة لمنصات التداول مثل «روبن هود» التي تدمج وكلاء ذكاء اصطناعي من أطراف خارجية فقد بدأ الديمقراطيون يضغطون على لجنة الأوراق المالية والبورصات لمعالجة قضايا حماية المستثمرين ومسؤولية مطوري الذكاء الاصطناعي.

ومع إقرار المطورين بمخاطر ضعف ضوابط السلامة وصعوبة التعاون وسط المنافسة ومخاوف الاحتكار قد توفر القواعد الواضحة أساساً لتبني أوسع للتكنولوجيا، ولكننا بذلك قد نواجه فوضى في تضارب القواعد التنظيمية، كما أن الموقف السياسي من الحزبين تجاه الذكاء الاصطناعي لا يبشر بالخير في المدى القريب.