نيكولاي تانغن-المدير التنفيذي لـ «صندوق الثروة النرويجي»
وتتضمن هذه الحقوق التصويت على القرارات الجوهرية، والحصول على بيانات ومعلومات موثوقة عن أداء الشركة، والحصول على حصة عادلة من الثروة والقيمة المنتجة، إضافة إلى امتلاك السبل القانونية الكفيلة بحماية هذه الحقوق واستردادها حال إهدارها.
هكذا كانت القواعد المستقرة لأسواق المال، غير أن هذا العقد الضمني يتعرض اليوم لإعادة كتابة وصياغة جديدة، ليس في سوق واحدة، بل عبر أقاليم عدة تتدفق فيها رؤوس الأموال في آسيا وأوروبا والأمريكتين.
وفي الولايات المتحدة، بلغت نسبة الشركات الجديدة التي طرحت أسهمها بفئات متعددة الحقوق نحو 36 % من إجمالي الطروحات الأولية خلال النصف الأول من عام 2026، وهي أعلى نسبة مسجلة منذ أن بدأ «مجلس المستثمرين المؤسسيين» ملاحقة ورصد هذه البيانات في عام 2017.
وقد يتساءل البعض عن سبب هذا الاهتمام البالغ. والجواب هو أن التمسك بحقوق حوكمة قوية للمساهمين يمثل خياراً مربحاً، ليس لنا فحسب، بل لأسواق المال ككل.
وفي المقابل، يؤدي إضعاف هذه الحقوق إلى زيادة تكلفة رأس المال، في حين تسجل الشركات التي تمنح مساهميها ضمانات وحماية أكبر تقييمات سوقية أعلى تاريخياً.
ونظراً لأننا نملك حصصاً في غالبية الشركات المدرجة عبر مختلف الأسواق العالمية، فلا يمكننا ببساطة التخطي أو التخفيض السريع لاستثماراتنا وتصفيتها.
ومن ثم فإن نجاح هذه الشركات يعني نجاح استثماراتنا مباشرة. وتتقاطع هذه المصلحة مع تطلعات كل من يعتمد على كفاءة وصحة الأسواق المالية، سواء من مدخرين أم أصحاب معاشات وشركات تبحث عن التمويل والنمو. وما الذي يثير قلقنا تحديداً؟
ورغم أن هذه الهياكل قد تشجع مؤسسي الشركات الناشئة على الطرح العام، وهو توجه ندعمه بالكامل، إلا أنه يجب أن يستعيد السهم قوته التصويتية المتساوية مع مرور الوقت.
ولأن المساهم لا يستطيع الاطلاع المباشر على خبايا إدارة الشركة أو التحقق من أداء الإدارة التنفيذية لمصلحته، فإنه يعتمد كلياً على الإفصاحات الدورية. ونحن نرحب بالتأكيد بتخفيض أي تكاليف إدارية لتقارير لا طائل منها، وهو موقف طالما طالبنا به.
لكننا نرفض تماماً حجب أو تقليص البيانات المتاحة للجمهور والتي يشكل الإفصاح عنها ركيزة أساسية لقرارات المساهمين.
غير أن الضمانات الوقائية ضد هذه الممارسات تشهد تراجعاً في أسواق عدة، ما يقلل من قدرة المساهمين على كشف هذه المعاملات أو الطعن عليها.
وإذا كانت الضمانات ضد الدعاوى الكيدية والمفتعلة أمراً منطقياً، فإن الضمانات التي تعطل الدعاوى المستحقة وتضعف الحماية العامة لجميع المساهمين تعد إجراءات غير مقبولة.
إن هدفنا هو تشجيع المزيد من الشركات على الانضمام إلى الأسواق المالية لا تقليلها؛ ولذا نرى عدم إثقال كاهل الإدراج بشروط وإجراءات معقدة لا داعي لها.
غير أن الأمر يتطلب موازنة حذرة؛ فلا ينبغي أن يتحول التنافس بين المراكز المالية العالمية إلى سباق على من يقدم ضمانات وحقوقاً أقل للمستثمرين.
ونؤكد أن لكل طرف في السوق دوراً ومصلحة مباشرة في صيانة هذه الحقوق وحمايتها، غير أن أحداً لا يستطيع القيام بهذا الدور بمفرده.
كما ينبغي لمزودي المؤشرات المالية إعطاء وزن حقيقي لقواعد الحوكمة ضمن شروط الانضمام للمؤشرات، والتي أصبحت تحدد وتوجه استثمارات الكثيرين.
وعلى مجالس إدارات الشركات حماية حقوق المساهمين من خلال اتخاذ قرارات حوكمة سليمة، بما في ذلك اختيار مقر التأسيس وبورصة الإدراج. وأخيراً، يجب على المستثمرين أنفسهم ممارسة حقوقهم والوقوف بقوة لدعم جهود حمايتها.