لويس لوكاس

يواجه الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب الكثير من الملفات الخلافية الشائكة خلال لقائهما المزمع في واشنطن هذا الأسبوع.

غير أن هناك موضوعاً ينبغي لزعيمي أكبر قوتين عظميين في العالم أن يتعاملا معه بقدر من الارتياح، وهو نمو قطاع التكنولوجيا الحيوية في الصين.

وتتجه شركات الأدوية العالمية بشكل مكثف نحو قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني لاقتناص العلاجات والتقنيات التي يمكن طرحها في الأسواق الخارجية.

ووفقاً لبيانات منصة «سلوث» المختصة في تتبع بيانات الصيدلة الحيوية، أبرمت الشركات منذ بداية العام الجاري صفقات ترخيص بقيمة تصل إلى 110 مليارات دولار، شرط تحقق جميع مراحل الإنجاز المستهدفة، وهو ما يمثل زيادة بنحو 20 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي.

وتمنح هذه الصفقات للجهات المرخص لها حقوقاً متعددة، تشمل تصنيع دواء أو تقنية معينة وبيعها في مناطق جغرافية محددة. وتأتي شركة «أسترازينيكا» في صدارة هذه الحركة الاستثمارية، حيث أبرمت صفقات بقيمة 45 مليار دولار منذ عام 2021، شملت مجالات الترخيص والبحث والتطوير، كما رصدت 15 مليار دولار إضافية للاستثمار في الصين حتى عام 2030.

وينطوي هذا التوجه على منطق تجاري واضح؛ فالأدوية وإن كانت تُبتكر في المختبرات الصينية، فإن الأمراض التي تعالجها، بما في ذلك السرطان وأمراض المناعة الذاتية، هي تحديات عالمية عابرة للحدود.

كما أن التقدم في المجالات الواعدة يمضي بسرعة فائقة؛ فعلى سبيل المثال، قفز مجال علم المناعة والالتهابات من التهميش التام في عام 2023 ليحوز على خُمس الصفقات المبرمة بعد ذلك بعامين فقط، وفقاً لبيانات منصة «بيوسينشري» المختصة في تحليلات قطاع الدواء.

ويتجه ترامب عادة إلى تبني موقف متشدد حيال تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من الولايات المتحدة؛ حيث وقع نهاية العام الماضي قانون «الأمن الحيوي» الذي يهدف إلى الحد من الصفقات التجارية مع قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني، فيما تتجه ثلاثة مشاريع قوانين مماثلة نحو اعتمادها كتشريعات.

وفي السياق نفسه، وضعت شركة «ووسي أبتيك» على القائمة السوداء بدعوى وجود علاقات مع الجيش الصيني، وهو القرار الذي أوقفه قاضٍ فيدرالي أمريكي لاحقاً.

غير أن محاولة خنق قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني تُعد أمراً غير عملي ويفتقر إلى الحكمة. فمن ناحية، يتمتع هذا القطاع بقدر كبير من الاكتفاء الذاتي؛ وخلافاً لقطاع التكنولوجيا التقليدي، لا تستطيع واشنطن خيار حجب المكونات الأساسية مثل الرقائق الإلكترونية.

فالصين تحكم سيطرتها على سلسلة القيمة بالكامل، بدءاً من العقول والكفاءات العلمية والمواد الخام، مروراً بالتجارب السريرية السريعة، حيث تذكر شركة «ماكينزي» أن عملية تجنيد المشاركين في التجارب تجري بسرعة تزيد بمقدار خمس مرات عن الغرب، وصولاً إلى عمليات التصنيع النهائي.

كما أن رؤوس الأموال متوفرة بكثرة؛ إذ تستطيع الشركات الصينية الوصول إلى الأسواق المحلية، فضلاً عن الأسواق الدولية عبر هونغ كونغ. يُضاف إلى ذلك الدعم الحكومي المتوقع؛ حيث أطلقت بكين الأسبوع الماضي خطتها الخمسية لقطاع الأدوية، والتي تستهدف تطوير ما لا يقل عن ربع الأدوية المبتكرة الأولى من نوعها في العالم.

وهناك سبب آخر يدعو حتى أكثر الأمريكيين تشككاً في حرية التجارة إلى الترحيب بهذا الاتجاه في مجال التكنولوجيا الحيوية، وهو غياب البدائل السهلة في حال إعاقة تدفق الأدوية.

فبينما يمكن تدبير السيارات والهواتف الذكية ودمى «لابوبو»، أو إيجاد بدائل ملائمة لها، محلياً، فإن حرمان المرضى من الوصول إلى العلاجات العالمية المتقدمة يمثل معادلة مغايرة تماماً.

ويظل الذكاء الاصطناعي ساحة لتوتر شديد بين القوتين العظميين، لأن السباق نحو الذكاء الفائق قد لا يتسع إلا لفائز واحد فقط. لكن الوضع في صناعة الأدوية مختلف؛ حيث يمكن أن يتعدد الفائزون.

وإذا كانت المختبرات الصينية تنجح في تقديم علاجات وتقنيات مبتكرة، فينبغي لبقية العالم تشجيعها ودعمها، مع ترك النزعات الحمائية والقيود التجارية للقطاعات الأخرى.