ليكس
كانت سيمون دو بوفوار أشياء كثيرة: فيلسوفة وجودية، وكاتبة، ونسوية، من بين أمور أخرى. وبعد أربعة عقود على وفاتها، يمكن للمفكرة الفرنسية أن تضيف إلى قائمة صفاتها صفة جديدة: مؤثرة لصالح العلامات التجارية.
كانت كتابات دو بوفوار من بين الموضوعات التي تمت مناقشتها في النادي الأدبي لميوميو في شنغهاي أواخر العام الماضي. وتنظم العلامة التجارية، التابعة لمجموعة برادا الإيطالية، جلسات أدبية مماثلة في ميلانو. والهدف هو ترسيخ عمق ثقافي يتجاوز الفساتين والكماليات.
وليست برادا العلامة الفاخرة الوحيدة التي توظف الفكر لتحفيز المبيعات. فقد استعانت «جيه كرو» بالكاتب في مجلة نيويوركر والمؤلف باتريك رادن كيف، بينما اختارت «ديور» الكاتبة النيجيرية تشيماماندا نجوزي أديتشي. أما العلامات الأخرى فتتبنى نهجاً أكثر مباشرة لتعزيز صورتها المرتبطة بالكتب والثقافة.
فقد قامت «فالنتينو» برعاية حفل توزيع جائزة البوكر الدولية لعام 2024، بينما ذهبت «كوتش» إلى حد الشراكة مع دار النشر «بنجوين راندوم هاوس» لإنتاج كتب مصغرة تعلق على الحقائب.
والظاهرة ليست جديدة، فقد توقعت مؤسسة «ذي فيوتشر لابراتوري» قبل ثلاثة أعوام دخول عصر «المؤثر الخبير»، وقبل ذلك بوقت طويل كانت الكاتبة الأمريكية جوان ديديون ترتدي نظارات شمسية من «سيلين»، وحالياً تسهم اتجاهات عدة على تسريع الرغبة في الاستعانة بالسلطة الفكرية.
من بينها أن أبناء الجيل «زد» يكبرون وأصبحوا أكثر وعياً وتشكيكاً في المؤثرين التقليديين، الذين أصبح محتواهم نمطياً ومكرراً بعد أكثر من عقد من حضورهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
أما الوافد الجديد، الذكاء الاصطناعي، فيفتقر بالمثل إلى المصداقية، بل إنه أكثر تشابهاً وأقل تنوعاً. ويريد أبناء الجيل «زد»، مثل آبائهم، أكثر من مجرد الترفيه على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أن تيك توك وإنستجرام أصبحا أيضاً محركي بحث وأداتين للتحقق من المعلومات.
ويشير صعود المؤثر المثقف إلى عودة قيمة الخبرة، ويسلط الضوء على فرص أوسع لتحويل هذه الظاهرة إلى مصدر للدخل. فكر، على سبيل المثال، في شعبية فعاليات مثل لقاءات Pints of Knowledge.
حيث يستقطب المتحدثون المختصون أعداداً كبيرة من الجمهور. وكذلك BookTok وBookstagram، وهما ركنان مزدهران على تيك توك وإنستجرام على التوالي، أسهما في تعزيز مبيعات أنواع أدبية كانت ذات يوم هامشية في قطاع النشر.
أما منصة «صب ستاك» الأكثر جدية، فقد أفرزت هي الأخرى عدداً من النجوم الصغار، خصوصاً في مجالي الصحة والعافية. وأحد هؤلاء المؤثرين هو جاي شيتي، الراهب السابق الذي يقدم نفسه على أنه «يجعل الحكمة تنتشر على نطاق واسع».
وقد شارك حتى في تأسيس وكالة خاصة به للمواهب والعلامات التجارية. وبلغ عدد الاشتراكات المدفوعة في النشرات الإخبارية لمنصة «صب ستاك» 5 ملايين اشتراك في عام 2025.
ولا يزال المؤثرون المثقفون يستحوذون على حصة ضئيلة جداً من السوق مقارنة بنظرائهم التقليديين. على سبيل المثال، لدى «أمين مكتبة الإنترنت» جاك إدواردز 1.3 مليون متابع، مقارنة بـ344 مليوناً لدى كيم كارداشيان. رغم ذلك، ففي وقت يحتل فيه الذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار، من المطمئن أن نرى أن النسخة البشرية منه لا تزال حاضرة أيضاً.