ثم أصدر معهد سلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة تقريراً مثيراً للقلق، أفاد بأن النموذجين الرائدين للشركتين تمكنا من اختراق منصة تابعة لمطور خارجي باستخدام هويات مزيفة للتحايل على عمليات مراجعة الأكواد البرمجية، في سلوك أظهر مستوى غير مسبوق من الخداع.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد استغلال ثغرات في إجراءات الاختبار، بل يكشف أن نماذج الذكاء الاصطناعي اﻷكثر تطوراً تجاوزت مرحلة إنتاج النصوص لتصبح جهات مستقلة تتمتع بقدرات عالية على التصرف، وأنها تتطور بوتيرة أسرع من الجهود المبذولة لضمان سلامتها وإبقائها تحت السيطرة.
وقد اشتبه بعض العاملين في القطاع في البداية في أن هذه الواقعة، إلى جانب عمليات الهروب الأخيرة لنماذج أخرى من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، لم تكن سوى عمليات تسويقية تهدف إلى استعراض القدرات التي وصلت إليها أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحاول «ميثوس 5» إدخال شيفرة خبيثة إلى مشروع مفتوح المصدر على منصة «جيت هاب»، كما أنشأ هويات مزيفة على الإنترنت للضغط على المراجعين البشريين ودفعهم إلى الموافقة على هذه الشيفرة.
لكن كثيرين يشعرون أن قدرة أحدث النماذج على الاستدلال والتخطيط والمراوغة أصبحت تقترب من هذا المستوى. كما أن الكشف هذا الأسبوع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في ابتكار فيروسات لم تكن معروفة في الطبيعة من قبل أظهر مجدداً الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا، وكذلك المخاطر التي تنطوي عليها.
وبينما تطالب المختبرات بتجنب فرض تنظيمات عامة ومشددة على الذكاء الاصطناعي، إلا أن الحوادث الأخيرة توضح أن النماذج اﻷكثر تطوراً تحتاج إلى اختبارات سلامة إلزامية قبل طرحها للعامة.
وعقد هذا الأسبوع اجتماعاً مع عمالقة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة لعرض إطار تنظيمي، ينص على أن يسمح المطورون لخبراء السلامة الفيدراليين بالوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي اﻷكثر تطوراً قبل 30 يوماً من إطلاقها للعامة، وإن كان ذلك على أساس طوعي.
وكان ديميس هاسابيس، الذي تراجع عن إدارة «جوجل ديب مايند» ليتولى منصب رئيس مجلس إدارتها، دعا إلى تشكيل تحالف بين القطاعين العام والخاص تحت إشراف الحكومة الفيدرالية.
وستتولى «هيئة معايير الذكاء الاصطناعي المتطور» التي اقترحها هاسابيس، وتمولها شركات القطاع، إجراء اختبارات قبل إطلاق النماذج، تشمل المخاطر التي تمتد من الأمن السيبراني إلى التهديدات البيولوجية أو النووية.
وقد يبدو التعاون بين الولايات المتحدة والصين بشأن مثل هذه التكنولوجيا الحساسة أمراً بعيد المنال، لكن البلدين سيجريان محادثات بشأن قضايا سلامة الذكاء الاصطناعي وأمنه عندما يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ واشنطن، في زيارة متوقعة في سبتمبر.
وإذا كان من المقرر أن يحدث شيء مماثل مع الذكاء الاصطناعي اﻷكثر تطوراً، فإن العملية التي استغرقت سنوات في حالة الأسلحة النووية سيتعين اختصارها إلى أشهر.