تبويب ليكس
تخيّل للحظة أنك السير باسكال سوريو، الرئيس التنفيذي لشركة «أسترازينيكا» للأدوية، التي تحقق أداءً قوياً، وفي طريقها لتجاوز هدفها بتحقيق مبيعات سنوية بقيمة 80 مليار دولار بحلول عام 2030.
كما تمتلك خط منتجات يضم نحو 200 مشروع لتطوير الأدوية، ما يعكس زخماً كبيراً في الابتكار. رغم ذلك، يبدو أن شيئاً ما لا يزال ينقصها، وهو النفوذ العالمي الحقيقي. وربما يكون الوقت قد حان لإبرام صفقة استحواذ عملاقة.
فما الذي قد يدفع «أسترازينيكا» إلى دراسة الاندماج مع شركة «بريستول مايرز سكويب» للأدوية؟ ففي نهاية المطاف، لا يحتاج سوريو إلى القيام بعمليات استحواذ لسد ثغرات في أعمال الشركة، فضلاً عن الإقدام على واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ صناعة الأدوية.
أسهم «أسترازينيكا» تراجعت يوم الاثنين، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يقتنعوا بالفكرة. فمن الوهلة الأولى، لا يبدو الاستحواذ على «بريستول مايرز سكويب» في مصلحتهم. فعادة ما تؤدي عمليات الاندماج في قطاع الأدوية إلى خفض التكاليف التشغيلية المجمعة للشركتين بنسبة تتراوح بين 8 و12 %، وفقاً لمحللي «جيفريز».
وحتى إذا تحققت وفورات عند الحد الأعلى من هذا النطاق، فإنها ستبلغ نحو 6 مليارات دولار سنوياً، أي ما يعادل قيمة حالية بعد الضرائب تقدر بنحو 50 مليار دولار. لكن دفع علاوة استحواذ بنسبة 30 % فوق القيمة السوقية لشركة «بريستول مايرز سكويب»، البالغة 135 مليار دولار، سيبتلع نحو 40 مليار دولار من تلك المكاسب.
كما أن «بريستول مايرز سكويب»، رغم تحسن سعر سهمها في الآونة الأخيرة، لا تبدو أصلاً استثنائياً يسيل له اللعاب. فوفقاً لبنك «باركليز»، يعتمد الجزء الأكبر من إيراداتها على براءات اختراع تنتهي صلاحيتها قبل عام 2030. وتتداول أسهم الشركة عند مضاعف ربحية مستقبلية يبلغ 10 مرات، بحسب بيانات «إس آند بي كابيتال آي كيو».
وهو تقييم يقل عن منافسين مثل «نوفارتيس» و«ميرك» و«روش» و«أسترازينيكا» نفسها. وقد محا المستثمرون أكثر من 20 مليار دولار من القيمة السوقية للمشتري المفترض خلال تداولات يوم الاثنين.
رغم ذلك، لا تخلو الصفقة من بعض الجوانب الجاذبة. فكلتا الشركتين تمتلكان حضوراً قوياً في علاجات السرطان، ما قد يتيح تحقيق وفورات إضافية عبر دمج فرق المبيعات المتداخلة في هذا المجال.
كما يمكن لـ«أسترازينيكا»، من الناحية النظرية، التخلي عن مقرها الرئيسي في المملكة المتحدة والانتقال إلى الولايات المتحدة، حيث تمتلك بالفعل إدراجاً في البورصة. غير أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام قد لا ينظر بعين الرضا إلى خسارة شركة كبرى في وقت مبكر من ولايته.
ومن زاوية نظر سوريو، يصعب إنكار أن العالم يتغير، وأن شركات الأدوية الكبرى تتحول إلى شركات أضخم حجماً. فرغم أن «أسترازينيكا» تعد ثاني أكبر شركة مدرجة في المملكة المتحدة من حيث القيمة السوقية، فإن قيمتها لا تتجاوز ربع قيمة «إيلي آند ليلي»، التي تبلغ نحو 1.1 تريليون دولار. وتصل القيمة السوقية لشركة «جونسون آند جونسون» إلى نحو 600 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة «آبفي» نحو 430 مليار دولار.
ويشكل الحجم عاملاً حاسماً في صناعة الأدوية، إذ تتيح الميزانيات العمومية الأكبر تمويل خطوط أوسع لتطوير الأدوية، كما تمنح الشركات القدرة على تحمل رهانات أكبر على أدوية قد تفشل، أو قد تتحول إلى منتجات تحقق مبيعات بمليارات الدولارات.
ومن المتوقع أن تحقق «إيلي ليلي» تدفقات نقدية تشغيلية تبلغ 48 مليار دولار العام المقبل، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا»، في حين لن يتجاوز ما يمكن أن تحققه «أسترازينيكا» و«بريستول مايرز سكويب» معاً نحو 35 مليار دولار.
لكن قدراً من الواقعية يظل ضرورياً. فمن شبه المؤكد أن الجهات التنظيمية ستبدي اعتراضات قوية على إنشاء لاعب بهذه الضخامة في سوق أدوية الأورام، ما يعني أن بيع بعض الأصول سيكون أمراً لا مفر منه.
كما أن فتور رد فعل المستثمرين قد يشكل عقبة إذا كانت الصفقة تتطلب موافقتهم، ما سيجبر «أسترازينيكا» على تقديم مبررات مقنعة للفوائد المتوقعة منها.
وشهد قطاع الأدوية في السابق صفقات كبرى طرحت ثم انهارت، ومن بينها محاولة «فايزر» الفاشلة الاستحواذ على «أسترازينيكا» في عام 2014.
رغم ذلك، يمتلك سوريو سجلاً يمنحه قدراً كبيراً من المصداقية، بعدما نجح منذ توليه قيادة الشركة في عام 2012 في إعادة عملاق الأدوية البريطاني إلى مسار النمو. ففي نهاية المطاف، تقوم هذه الصناعة على اتخاذ رهانات كبيرة وجريئة، ويبدو أن مفهوم «الكبير» نفسه يتغير بوتيرة متسارعة.