إيان سميث، إيميلي هربرت، كيت دوجيد

يرجع الفضل إلى استحواذ شركة «سيتدل» «Citadel» على صندوق التحوط «سيتوشينال أويرنس» «Situational Awareness» في استقرار الأسواق العالمية بعد محو 3 تريليونات دولار من سوق أشباه الموصلات، ما كان ينذر بخروج هذا السوق عن السيطرة.

فقد اقتنص صندوق التحوط التابع للملياردير كين جريفين «Ken Griffin»، يوم الخميس، معظم محفظة الأسهم المدرجة التابعة لصندوق «سيتوشينال أويرنس»، البالغة قيمتها 16 مليار دولار، في صفقة يرى كثير من المشاركين في السوق أنها حالت دون تنفيذ عمليات بيع قسرية لحيازاته الضخمة من أسهم الذكاء الاصطناعي، وأنها أسهمت كذلك في استعادة الثقة بقطاع كان يعيش موجة هبوط حادة طوال معظم الشهر الماضي.

واشترت «سيتادل» هذه الأسهم بخصم تجاوز 10 % من قيمتها. وقال تشارلز هنري مونشو، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك «سيز» «Syz Bank» السويسري: إن «إخراج بائع مضطر من السوق يعد مؤشراً إيجابياً حقيقياً».

وأعقب الصفقة أكبر ارتفاع يومي لأسهم التكنولوجيا الأمريكية منذ نحو أربعة أشهر، كما ارتد سوق الأسهم الكوري الجنوبي، الذي تهيمن عليه شركات الرقائق الإلكترونية، من خسائره الأخيرة، مسجلاً قفزة بلغت 18 %، يوم الجمعة،

إلا أن هذا التحول السريع في الأسواق لم يكن نتيجة زوال المخاوف المرتبطة بتخلص صندوق «سيتوشينال أويرنس»، الذي يديره ليوبولد أشينبرينر، من محفظته من الأسهم المدرجة فحسب.

فقد أوضح مستثمرون ومحللون أيضاً أن النتائج المالية القوية، التي أعلنتها «مايكروسوفت»، يوم الأربعاء، أسهمت في تهدئة المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا العملاقة بوادي السيليكون في الذكاء الاصطناعي.

لكن المشكلات التي واجهها صندوق «سيتويشنال أويرنس» وفرت للمستثمرين، بحسب ماكس كيتنر، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في بنك «إتش إس بي سي»، «رواية مقنعة» لتفسير الضعف الذي أصاب أسهم شركات الرقائق.

وأضاف: «كنا نتساءل طوال ثلاثة أسابيع من الذي يقف وراء الموجة الثانية من عمليات بيع أسهم الزخم»، في إشارة إلى التراجع الذي أصاب أسهماً كانت من أبرز الرابحين منذ بداية العام قبل أن تدخل في موجة تصحيح.

وتابع: «الآن أصبح لدينا تفسير واضح، ويمكن للأسواق أن تتجاوزه»، ما يعني ببساطة أن المستثمرين يعرفون الآن أن الهبوط لم يكن بسبب وجود خطب ما في تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، ولا لأن القطاع انهار، بل ببساطة لأن هناك صندوقاً واحداً كبيراً كان «متعثراً» ومجبراً على البيع لتسديد ديونه للبنوك.

وكانت محفظة صندوق «سيتويشنال أويرنس» تضم بكثافة أسهماً لشركات جسدت طفرة الذكاء الاصطناعي في وول ستريت خلال النصف الأول من عام 2026، وهي الفترة التي تفوقت فيها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وغيرها من مزودي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على شركات التكنولوجيا العملاقة، التي أنفقت ببذخ، لتصبح رائدة في السوق.

لكن هذه الرهانات أصبحت شائعة بشكل متزايد، فقد وصف 82 % من المشاركين في استطلاع أجرته «بنك أوف أمريكا» في يوليو، شراء أسهم أشباه الموصلات العالمية بأنه أكثر الصفقات ازدحاماً في العالم.

وزاد حساسية الصندوق تجاه تقلبات السوق تركز استثماراته في عدد محدود من الشركات، واعتماده المكثف على الأموال المقترضة من البنوك، ما جعله أكثر عرضة للانكشاف عندما تغير اتجاه السوق بصورة مفاجئة خلال يوليو.

وبلغ مؤشر «فيلادلفيا ﻷشباه الموصلات» ذروته في أواخر يونيو، بعد أن تضاعفت قيمته مقارنة ببداية العام، ثم تراجع بنحو 20 % مع تصاعد مخاوف المستثمرين من أن صعود أسهم الرقائق غير مبرر.

وفقدت شركات أشباه الموصلات العالمية المدرجة في مؤشر «ناسداك لأسهم أشباه الموصلات العالمية» نحو ثلاثة تريليونات دولار خلال شهر يوليو، عند أدنى مستوى للمؤشر هذا الأسبوع.

وتراجعت بعض أكبر استثمارات ليوبولد أشينبرينر، ومنها في شركتي SanDisk وCoreWeave، بنحو 60 %، ويرجح أن تكون هذه الخسائر قد تفاقمت بسبب إدراك المستثمرين أن الصندوق قد يضطر إلى تصفية كميات ضخمة من الأسهم في سوق هابطة.

وقال مايك زيغمونت، الرئيس المشارك لقسم التداول في Visdom Investment Group، إن الأسواق تدرك سريعاً عندما يكون هناك مستثمر كبير يعتمد بكثافة على التمويل بالاقتراض ويبدأ بالتخارج القسري من مراكزه الاستثمارية، وهو ما يفسر على الأرجح زيادة ضغوط البيع التي شهدتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع.

وأضاف أن كثيراً من المستثمرين «يسارعون للبيع قبلهم، ليتمكنوا من استغلال الفرصة»، وبمجرد إتمام عملية البيع «يتوقف المضاربون، وتعود الأسواق إلى وضعها الطبيعي».

وكانت الأسهم التي يمتلك فيها صندوق «سيتويشنال أويرنس» حصصاً من بين أكبر المستفيدين من موجة التعافي في نهاية الأسبوع، فقد ارتفع سهم شركة Nebius، التي كان الصندوق يمتلك نحو 5.6 % من أسهمها حتى مايو، بأكثر من 30 % مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة يوم الأربعاء، كما قفز سهم شركة Bloom Energy، الذي كان الصندوق يمتلك نحو 2 % منها، بما يصل إلى 40 % خلال الفترة نفسها.

رغم ذلك حذر بعض المحللين من أن موجة البيع قد تعود رغم إنقاذ صندوق «سيتويشنال أويرنس»، في ظل استمرار المخاوف بشأن قدرة الأسهم على الصمود أمام ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وقال بيتر تشير، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في Academy Securities «إخراج البائع المضطر من السوق كان مفيداً، لكن لا تزال هناك أموال ضخمة في هذا القطاع تعتمد على الاقتراض، وأعتقد أننا سنشهد ضغوط بيع جديدة خلال الأسبوعين المقبلين».

وأضاف: «هناك اختلالات هيكلية في هذه السوق، فنحن نصعد أكثر مما ينبغي ثم نهبط أكثر مما ينبغي أيضاً، كما أن التساؤلات بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لن تختفي في أي وقت قريب».