جون بيرن - ميردوك
تزايدت المخاوف من التفاوت في الثروة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت المطالبات بفرض ضريبة على الثروة عنواناً متكرراً في الخطاب السياسي على جانبي المحيط الأطلسي.
فحصة الـ 10 % الأكثر ثراءً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا ظلت ثابتة أو آخذة في الانخفاض خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
وحتى لو سلطنا الضوء على فئة الـ 1 % الأعلى، فإن حصتهم من الثروة ليست أكبر اليوم من ما كانت عليه قبل 15 عاماً. وإن كانت قد شهدت زيادة قبل تلك الفترة في بعض المناطق.
لكن، إن لم يرافق هذه الطفرة في الثروة زيادة مماثلة في الأجور، أي القدرة على تسلق سلم الثراء عبر العمل والجهد الشخصي، فإن نسب التفاوت هذه، رغم ثبات حجمها، تصبح فجأة أكثر تأثيراً وأعمق أثراً، ما يغير آلية عمل الاقتصاد وانطباع الناس عنه.
أما عندما تتسع تلك الفجوات إلى حد لا يمنحك فيه كفاح العمر بأكمله أمل السعي نحو الشعور بالإنجاز، تبدأ الأمور بالتداعي.
لقد تضاعف صافي الثروة القابلة للتصرف لمتوسط الأسر، والتي تشمل العقارات والأصول المالية باستثناء معاشات التقاعد، بالقيمة الحقيقية في بريطانيا وأمريكا وألمانيا وفرنسا منذ منتصف التسعينيات، بينما لم تنم الدخول إلا بنسبة 30 % تقريباً.
وهناك زيادات مماثلة، بل وحتى أكبر، في المسافات بين درجات السلم الاقتصادي في أماكن أخرى.
ففي التسعينيات، كانت مرتبة الدخل أكثر أهمية من مرتبة الثروة فيما يتعلق بالرضا عن الحياة أو تجنب الضغوط.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الثروة بشكل متزايد أكثر تأثيراً، حتى باتت اليوم المحرك الأكبر للرفاه.
لقد كتب الكثير عن الآثار الجانبية الضارة للمجتمعات القائمة على الاستحقاق القاسي، أو الكفاءة الشخصية، على الفرد.
لكن ما يستحق نقاشاً لا يقل أهمية، هو تقدم أهمية الثروة المكتسبة «سلباً» خلال الجيل الماضي على حساب الدخل المكتسب «بالجهد» في تحديد المكانة المالية، حتى مع ثبات التفاوت في الثروة نفسه تقريباً بين الأكثر والأقل ثراءً.
وقد لعب هذا التحول دوراً مؤكداً في تراكم حالة السخط تجاه الجالسين على القمة، سواء أكانوا من المليارديرات أم ممن أصبحوا مليونيرات عقاريين بالمصادفة.
ومن التقصير أيضاً ألا نأخذ في الحسبان دور مليارديرات اليوم في تشكيل الرأي العام حول الثروة.
ففي حين شاركت الطبقة المخملية في أوائل القرن العشرين، التي كانت أكثر احتكاراً للسلطة والثروة، في أعمال خيرية بارزة للغاية، وجعلت تدخلها السياسي مالياً أكثر منه علنياً، فإن الفئة الحالية تفعل العكس تماماً.
ناهيك عن أن تدخله في المطالبة بتقليص الإنفاق الأمريكي الخارجي على الدعم الإنمائي العابر للحدود يمكن وصفها، إن صح التعبير، بـ «أنشطة مضادة للعمل الخيري».
ومع تغلب الثروة على الدخل، وحقيقة أن تسلق سلم الثروة عبر العمل الجاد أصبح أمراً غير واقعي بشكل متزايد، فضلاً عن التدخلات المزعجة والمتكررة من أثرى أثرياء العالم في الحياة اليومية، فليس من المستغرب إذن أن تتصاعد المخاوف بشأن الثروة، حتى وإن كان التفاوت فيها لم يتغير.