ريتشارد ووترز
شكّلت طفرة البنية التحتية لمراكز البيانات الوقود الذي غذى انتعاش سوق الأسهم في مجالات الذكاء الاصطناعي. فهل أوشكت هذه الطفرة نفسها اليوم على تقويض هذا الانتعاش؟
وظهر ذلك بوضوح الأسبوع الماضي، عندما ركزت سوق الأسهم على استنزاف شركة «ألفابت» للسيولة النقدية للمرة اﻷولى في تاريخها كشركة مساهمة عامة، متجاهلة القفزة المفاجئة في إيرادات الخدمات السحابية وربحيتها التي تحققت بفضل هذا الإنفاق تحديداً.
غير أن الأرقام والتصريحات الصادرة عن شركات التكنولوجيا لا تعطي أي سبب يدعو لترجيح هذا الطرح.
بل إن المناخ العام يجسده التصريح الصادر بعناية على لسان «إيمي هود»، المديـرة المالية لشركة مايكروسوفت، التي وصفت النقص الحالي في السعة التخزينية والتشغيلية بأنه «فترة صعبة نسبياً»، لإبراز حجم الفجوة الحادة وغير الطبيعية بين الطلب الهائل والمفاجئ على قدرات الذكاء الاصطناعي، وبين العجز الحاد في مراكز البيانات والبنية التحتية المتاحة حالياً لتلبية هذا الطلب.
واستناداً إلى التقارير الأخيرة الصادرة عن شركة «مايكرون» وغيرها، يبدو أن النقص في شرائح الذاكرة سيستمر حتى نهاية عام 2027 على الأقل.
إلا أن سعات الإنتاج الجديدة المتوقع دخولها الخدمة بحلول عام 2028 قد تغير المشهد. رغم ذلك، لا يزال من المبكر التنبؤ بنقطة التحول هذه.
لكن هناك تركيز واضح للمخاطر، نظراً للاعتماد الهائل على شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، اللتين لم تثبتا بعد حاجتهما لكل تلك السعة لتلبية متطلبات عملائهما.
وكانت «أنثروبيك» قد أعطت دفعة للسوق بفضل قفزة في النمو حققتها في وقت سابق من العام، ما دفعها للتوقع بتحقيق أول ربع مالي مربح لها. لكن سرعان ما تلا ذلك تقارير تفيد بفرض العملاء قيوداً صارمة على موظفيها لمنع إهدار سعة الاستخدام اليومي.
وهي الظاهرة المعروفة بـ«الاستغلال المفرط للرموز النصية». وأخيراً، أثارت النجاحات التي حققتها النماذج الصينية المخاوف من ضغوط أشد على الأسعار.
فقد تراجع التدفق النقدي الحر الإيجابي لشركة «ميتا» في الربع الأخير، بينما صرحت «مايكروسوفت» بأن تدفقاتها ستظل إيجابية خلال سنتها المالية الجديدة التي بدأت للتو. لكن هذا يظل عزاءً خفيفاً لشركات جمعت أكثر من 110 مليارات دولار من السيولة النقدية الفائضة في سنتها المالية الماضية.
وقد لخصت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني هذا الوضع في تقرير صدر الأسبوع الماضي بقولها: مع تحول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى كيانات «ثقيلة الأصول»، فإن «علاقتها برأس المال والمخاطر والائتمان تعيد تشكيل نفسها من جديد».
ولا يقدم أي من هذه التفسيرات بمفرده سبباً مقنعاً كافياً لوقوع المستثمرين في حيرة أو تردد بشأن طفرة مراكز البيانات في هذه اللحظة بالذات. غير أنها مجتمعة تشرح بوضوح أسباب تصاعد مستويات القلق في السوق.