ستيف جونسون

تتجه شركات الاستثمار نحو تسجيل رقم قياسي جديد في عدد صناديق التداول في المؤشرات (ETFs)، والتي وصل عددها إلى أكثر من 1000 صندوق مدرج، مستخدمة استراتيجية «مدفع الإسباجيتي» في محاولة لاقتناص أحدث الاتجاهات الساخنة في سوق الأسهم.

وبحلول منتصف يوليو، تم إدراج 1084 صندوقاً جديداً، شملت صناديق الرافعة المالية على مؤشرات الأسهم أو الأسهم الفردية. وباستثناء عام 2025 الذي شهد إدراج 1161 صندوقاً، فإن عدد الصناديق المسجلة العام الجاري يعد الأكبر على الإطلاق، وفقاً لبيانات شركة «مورنينج ستار».

ويسلط هذا الزخم في الإدراجات الضوء على كيفية محاولة شريحة واسعة من الشركات، بمن فيهم شركات مجهولة نسبياً بلا سجل يذكر في إدارة الأموال، محاكاة نجاح أدوات استثمارية مثل صندوق «راوند هيل ميموري» «Roundhill Memory» أو صندوق «آي شيرز بيتكوين ترست» «iShares Bitcoin Trust» إذ استقطب كلا الصندوقين مليارات الدولارات خلال أشهر قليلة من خلال إتاحة الفرصة للمستثمرين للاستثمار في القطاعات الساخنة في السوق.

وقال برايان أرمور، مدير أبحاث الاستراتيجيات غير النشطة لشمال أمريكا في «مورنينج ستار»: إن «مدفع الإسباجيتي الخاص بإطلاق الصناديق يطلق قذائفه بعشوائية شديدة في الوقت الحالي، بل إن بعضها لا يصيب الجدار حتى، ناهيك عن أن يعلق به».

وتأتي هذه الموجة من الإدراجات الجديدة وسط إقبال كبير من المستثمرين على صناديق التداول في المؤشرات، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث توفر مزايا ضريبية مقارنة بصناديق الاستثمار المشترك التقليدية.

وتاريخياً، توفر هذه الصناديق انكشافاً منخفض التكلفة وغير نشط على مؤشر أو مجموعة أسهم وأوراق مالية، إلا أنها أصبحت تقدم اليوم خيارات استثمارية أكثر تنوعاً.

وتجاوز صافي التدفقات إلى الصناديق المدرجة في الولايات المتحدة حاجز التريليون دولار في النصف الأول من هذا العام، وفقاً لشركة «ستيت ستريت لإدارة الاستثمار»، والتي تتوقع وصول التدفقات السنوية إلى 2.3 تريليون دولار. وهو أعلى بكثير من 1.5 تريليون دولار المسجلة في 2025، ونحو أربعة أضعاف المعدل السنوي الاعتيادي مطلع عشرينيات القرن الحالي.

وتجاوزت أصول صندوق «راوند هيل»، الذي يستثمر في نطاق ضيق من شركات تصنيع أشباه الموصلات، والذي يحمل رمز التداول «DRAM»، حاجز 10 مليارات دولار خلال 50 يوماً فقط من إطلاقه، متأثراً بتكالب المستثمرين على الأسهم المستفيدة من موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وتذهب بعض الشركات بهذه الاستراتيجية إلى حدودها القصوى، عبر إطلاق أعداد هائلة من الصناديق. فقد بدأت شركة «كورجي فاندز» الناشئة المدعومة من رأس المال الجريء نشاطها في ديسمبر، وأدرجت حتى الآن 188 صندوقاً، بما في ذلك صناديق مختصة في «القهوة ومشروبات الطاقة»، و«اشتر الآن وادفع لاحقاً»، و«آلة الحرب».

إضافة إلى أدوات تتيح انكشافاً مضاعفاً بالرافعة المالية على أسهم الإنترنت الصينية والأسهم التايوانية والكورية. كما تقدمت بطلبات لإطلاق 360 صندوقاً إضافياً.

وعلى هذا المنوال توشك «كورجي فاندز» على تجاوز «بلاك روك»، أكبر مدير أصول في العالم، التي تمتلك 488 صندوقاً أمريكياً للتداول وفقاً لـ «ستوك أناليسيس»، لتصبح أكبر مصدر من حيث عدد الصناديق خلال أشهر. رغم ذلك، تتجاوز إجمالي أصول «بلاك روك» في الصناديق الأمريكية 4.5 تريليونات دولار، مقارنة بأقل من مليار دولار لشركة «كورجي».

وقال أنتوني كرينيري، مدير المحافظ في «كورجي»: «نحن ندرك أن ليس كل صندوق سيكون رابحاً»، مضيفاً أنه يتوقع أن تجمع نحو 20% من الصناديق التي تطلقها الشركة نحو 80% من إجمالي استثماراتها. وأردف: «نتوقع أن نتمكن من تغطية تكاليفنا من خلال تحقيق أرباح استثنائية في هذه النسبة البالغة 20%».

وشكلت الصناديق ذات الرافعة المالية للأسهم الفردية نحو ربع الإدراجات هذا العام، في إشارة إلى شهية المستثمرين المتزايدة للمراهنات الخطرة حتى على الأسهم المتقلبة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بـ 20% العام الماضي و4% فقط في عام 2024.

وتعد شركات مثل «ليفريدج شيرز»، و«جرانيت شيرز»، و«ديفاينس ETFs»، و«تي ريكس» من بين المصدرين المكثرين الآخرين هذا العام، حيث تركز بشكل كبير على الصناديق المضاعفة والعكسية، وشملت الإدراجات صناديق تقدم ضعف العائد اليومي لأسهم شركات مثل «سبيس إكس» و«إس كيه هاينكس».

وأوضح أرمور من «مورنينج ستار» أن الصناديق ذات الرافعة المالية للأسهم الفردية تعد «في المحصلة العامة استثمارات رديئة على المدى الطويل»، إلا أن المستثمرين غالباً ما يسعون إليها عندما تكون الأسهم الأساسية في حالة صعود صاروخي.

وكانت العديد من الإدراجات الأخرى عبارة عن أدوات مدارة بنشاط، أو موضوعية، أو قائمة على المشتقات المالية مثل «الصناديق العازلة» (Buffer ETFs) التي توفر درجة من الحماية ضد هبوط الأسواق. وفي المقابل، كانت الصناديق التي تتبع السوق بشكل عام، والتي طالما شكلت الدعامة الأساسية للقطاع، قليلة للغاية.

وقال تود روزنبلث، رئيس الأبحاث في شركة «TMX VettaFi» الاستشارية: «هناك قدر من الجنون في الإدراجات التي نزلت إلى السوق، لكن توجد أيضاً بدائل منخفضة التكلفة»، مشيراً إلى البدائل الأرخص لصندوق «QQQ» التابع لشركة «إنفيسكو» الذي يتتبع مؤشر «ناسداك 100» بأصول تبلغ 470 مليار دولار، واللذين أطلقتهما أخيراً شركتا «ستيت ستريت» و«بلاك روك».

من جانبه، أفاد تود سون، كبير استراتيجيي صناديق المؤشرات المتداولة في «ستراتيجاس لإدارة الأصول»، أن العديد من الإدراجات الأخيرة ليست سوى تقليد أعمى، موضحاً «عندما يطلق أحدهم صندوقاً للذكاء الاصطناعي أو لذاكرة أشباه الموصلات أو التقنيات الضوئية، تجد فجأة طرح ثلاثة أو أربعة صناديق مماثلة في السوق».

ويفضل المستثمرون بشكل متزايد صناديق التداول في المؤشرات على حساب صناديق الاستثمار المشترك نظراً لشفافيتها العالية، وسهولة تداولها، رسومها المنخفضة عموماً، وتنوع استراتيجياتها الاستثمارية.

ورغم أن إجمالي عدد الصناديق المتداولة الأمريكية البالغ نحو 6000 صندوق لا يزال أقل من صناديق الاستثمار المشترك البالغة 8030 صندوقاً حتى نهاية عام 2025، وفقاً لمعهد شركات الاستثمار، إلا أن الكثيرين في القطاع يرون أن هناك مساحة واسعة لاستمرار هذا النمو السريع.

واختتم سون حديثه قائلاً: «هناك موجة من الصناديق القطاعية قادمة، وجميعها تعتمد على الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن الصناديق القائمة على أسواق التنبؤ، في حال موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عليها، «سترفع هذه الأرقام إلى مستويات غير مسبوقة».