كاتي مارتن

لن يكون هذا أسبوعاً صيفياً هادئاً في الأسواق. بداية، تواجه سياسة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، القائمة على «الفيدرالي الصامت»، اختباراً من نوع ما.

فليس أقل من 6 محافظين للاحتياطي الفيدرالي أو رؤساء فروعه الإقليمية، بومان ووالر وويليامز وكوك وجيفرسون وغولسبي، سيلقون كلمات خلال الأيام المقبلة.

فهل ستصمد رغبة وورش في الحد من التوجيهات المستقبلية وسط كل هذا السيل من التصريحات؟

أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فقد صدر تقرير التضخم لأسعار المستهلكين لشهر يونيو الثلاثاء، ثم مؤشر أسعار المنتجين الأربعاء، ومبيعات التجزئة الخميس، ثم مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان الجمعة.

وإلى جانب ذلك، يبدأ موسم إعلان النتائج المالية، مع كشف كبرى البنوك الأمريكية، إضافة إلى عملاقي صناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي» و«إيه إس إم إل»، عن نتائج الربع الثاني. استمتعوا بالأسبوع، وحافظوا على برودة أعصابكم.

موقفي المبدئي من أسواق التنبؤ أنها فكرة سيئة. لا مشكلة لدي مع المراهنة على الرياضة، وربما على السياسة إذا أصر البعض على ذلك. لكن هناك أموراً لا ينبغي أن تتحول إلى رهانات مالية. وأقصد هنا الحروب وحرائق الغابات، بل وحتى كثيراً من التفاصيل العابرة في الحياة اليومية.

ويرى أنصار أسواق التنبؤ أن الهدف النهائي هو تحويل كل شيء إلى حدث مالي، وجعل كل اختلاف في الرأي قابلاً لتحقيق الربح.

وكان خبر العبث بمعدات مراقبة الطقس في باريس خلال أبريل الماضي، على ما يبدو في محاولة للفوز برهان في إحدى أسواق التنبؤ، بمثابة اللمسة الأكثر عبثية في هذه القصة.

فمن يرغب في العيش داخل هذا العالم المفرط في تحويل كل شيء إلى سلعة مالية، والمجرد من أي معنى إنساني؟ أنا بالتأكيد لا أرغب في ذلك.

رغم ذلك، أفرزت أسواق التنبؤ بعض النتائج الإيجابية. أولها أنها عززت أهمية القواعد الفنية الدقيقة والمملة للغاية.

فعندما اندلع الجدل بين المتراهنين الذين اعتبروا أن الولايات المتحدة غزت فنزويلا، بينما رفضت منصات التنبؤ صرف الأرباح على هذا الأساس معتبرة أنه لم يكن غزواً شاملاً بناءً على التعريف القانوني الدقيق لكلمة غزو، فبدا الأمر وكأنه انتصار لعشاق التفاصيل الفنية في الرابطة الدولية للمقايضات والمشتقات (ISDA).

فهؤلاء أمضوا سنوات في وضع تعريفات مالية دقيقة تشكل الأساس الذي تقوم عليه الأسواق المالية الحقيقية، وتمنع مثل هذه النزاعات.

ولهذا يستحق هؤلاء الخبراء المغمورون الإشادة، فيما تستحق جماعة «لا يهم، إنها مجرد أموال» بعض السخرية، ما داموا ليسوا هم من يخسرون أموالهم.

كما بدأت أميل تدريجياً إلى فكرة أن أسواق التنبؤ قد يكون لها دور داخل قلب الأسواق المالية التقليدية.

تمهلوا قليلاً.. فالمخاطر المحتملة واضحة، وفي مقدمتها احتمال استخدام معلومات داخلية للمراهنة على أحداث اقتصادية أو سياسية أو مرتبطة بالشركات. بل إن بعض المستثمرين يراقبون هذه الأسواق عن كثب تحديداً لأنهم يعتقدون، أو يأملون، أن هناك من يستخدم معلومات خاصة للمراهنة على الحروب أو على هوية الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي أو غير ذلك من الأحداث.

لكن في المقابل، تتيح منصات مثل «كالشي» و«بولي ماركت» الحصول على تقديرات دقيقة نسبياً بشأن أمور مثل هوية وزير المالية البريطاني المقبل، أو القرار المتوقع لبنك إنجلترا في اجتماعه المقبل.

ويقول بعض المستثمرين إن كل معلومة مفيدة، وإنهم أصبحوا ينظرون إلى مثل هذه الأسواق باعتبارها مصدراً إضافياً يساعدهم على استشراف اتجاهات الأسواق المقبلة، بما ينعكس على قرارات التداول والتحوط. صحيح أنها ليست المصدر الوحيد، لكنها أصبحت أحد المدخلات المهمة.

وفي فبراير الماضي، أعلنت منصة التداول المؤسسي «تريد ويب» شراكة استراتيجية مع «كالشي» واستثماراً بحصة أقلية فيها، بهدف تسهيل وصول المتداولين إلى المؤشرات المستخلصة من أسواق التنبؤ، بل واستكشاف إمكانية تطوير بوابة مؤسسية مخصصة لعقود الأحداث.

وهي أدوات مالية حديثة تقوم فكرتها ببساطة على تمكين المستثمرين من المراهنة المباشرة على نتائج أحداث مستقبلية محددة بصيغة (نعم أم لا).

ولا أزال أشك في أننا سنرى قريباً منتجات مالية رسمية قائمة على التنبؤ بالفائز في برامج تلفزيون الواقع وقد أدرجت ضمن المحافظ الاستثمارية.

وإذا وجدت نفسي يوماً أكتب مقالات جادة عن مشتقات مالية متوافقة مع معايير «إيسدا» مبنية على نتائج برنامج «لوف آيلاند»، فربما يكون ذلك الوقت المناسب للاعتزال.

لكن هناك حالات تكون فيها أسواق التنبؤ أكثر كفاءة من الأسواق التقليدية في تسعير أنواع معينة من المخاطر، وهذا ما يفسر تزايد الاهتمام بها.

ومن أمثلة ذلك أسواق الدين الحكومي قصير الأجل في المملكة المتحدة وأوروبا. ففي أوائل مارس، تعرضت هذه الأسواق لهبوط حاد مع اندلاع الحرب في إيران.

وقد انتقلت الأسواق المالية من توقع خفض أو خفضين في أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا إلى تسعير أربع زيادات كاملة في الفائدة.

وكان ذلك بعيداً تماماً عن المنطق. فلم يكن هناك أي سيناريو واقعي يمكن أن يدفع بنك إنجلترا إلى تنفيذ أربع زيادات متتالية في أسعار الفائدة.

لكن صناديق التحوط كانت قد راكمت رهانات كبيرة على خفض الفائدة، وعندما أدت قفزة أسعار النفط إلى تقويض تلك الرهانات، اندفع الجميع إلى الاتجاه المعاكس في وقت واحد، ما أنتج إشارة سعرية مشوهة لعائدات السندات الحكومية.

وكانت التجربة مؤلمة لصناديق التحوط. ورغم أن ذلك لا يستدعي التعاطف كثيراً، فإن ما حدث يذكرنا بأن الأسواق المالية لا تقدم دائماً قراءة محايدة لما يرجح حدوثه مستقبلاً.