جون ثورنهيل

في مطلع الشهر الماضي، اندلع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي حول بعض التصرفات غير المعتادة في قطاع رأس المال المغامر، بعد أن نشر رائد الأعمال «غريغ إيزنبرغ» تفاصيل تجربته أثناء عرض مشروعه على واحدة من أكبر ثلاث شركات في هذا القطاع.

وخلال عرضه التقديمي للحصول على جولة تمويلية بقيمة 15 مليون دولار، روى إيزنبرغ كيف غفا أحد الشركاء في شركة رأس المال المغامر أثناء الاجتماع، دون أن يبدي أي من الحاضرين الاثني عشر في الغرفة أي رد فعل.

وكتب إيزنبرغ على منصة «إكس»: «إذا كنت تسعى لجمع التمويل الآن، فاعلم فقط أن كل مؤسس شركة لديه قصة كهذه. إنها عملية مختلفة، وديناميكيات القوة فيها معقدة».

وأثارت تدوينة إيزنبرغ أكثر من 400 تعليق، تضمنت شهادات من مؤسسين آخرين حول مواقف غير معتادة خلال اجتماعات التمويل؛ حيث تحدث أحدهم عن مستثمر حضر اجتماعاً بملابس غير رسمية أثناء توجهه إلى الشاطئ.

بينما ذكر آخر أن أحد المستثمرين انشغل أثناء العرض بسلوكيات عفوية، في حين روى ثالث أن مستثمراً دعاه للانضمام إليه على يخته لكنه غادر قبل وصوله.

ومهما بدت بعض التصرفات غير تقليدية في هذا القطاع، فإن عدداً من شركات رأس المال المغامر لا يزال يحقق عوائد استثنائية. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن أقل من 0.1% من الشركات الناشئة الجديدة تنجح في جذب تمويل رأس المال المغامر.

لكن في الولايات المتحدة، تشكل الشركات الناشئة المدعومة من رأس المال المغامر التي طرحت للاكتتاب العام نحو 42% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة. وتتركز العوائد الأكبر لدى المستثمرين القادرين على الوصول إلى أفضل الصناديق أداءً في القطاع.

وعلى العموم، فإن توزيع العوائد في قطاع رأس المال المغامر غير متوازن بدرجة كبيرة؛ إذ إن عدداً كبيراً من الصناديق يجمّد أموال المستثمرين لفترات قد تصل إلى 10 سنوات، وقد يحقق أداءً أقل من مؤشر «ناسداك» الذي يضم عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا، رغم تقاضيه رسوماً مرتفعة.

وهذا يجعل تحديد أفضل شركات رأس المال المغامر أمراً بالغ الأهمية، لكنه يظل مهمة صعبة بسبب طبيعة القطاع المغلقة وتباين أساليب التقييم.

وفي هذا السياق، نشر إيليا ستريبولاييف من كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال، وبليك جاكسون من جامعة ولاية أوهايو، إحدى أكثر المحاولات شمولاً لتصنيف أداء شركات رأس المال المغامر.

ويعتمد تحليلهما، المستند إلى 6 نقاط بيانات رئيسية، على تصنيف أفضل 100 شركة في الولايات المتحدة، بناءً على 230 ألف عملية استثمار نفذها نحو 13 ألف مستثمر مخاطر على مدار 30 عاماً.

ولم تكن النتائج مفاجئة بالكامل؛ إذ جاءت الشركات الخمس الأولى من بين الأسماء الأكثر شهرة في القطاع، وهي «سيكويا كابيتال»، و«أندريسن هورويتز»، و«أكسيل»، و«دي إس تي غلوبال»، و«تايغر غلوبال».

وبفضل السمعة القوية وشبكات العلاقات الواسعة، غالباً ما تحصل هذه الشركات على فرص مبكرة للوصول إلى أفضل الصفقات، كما أن نحو 62 شركة من بين أفضل 100 شركة تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها.

لكن الجانب الأكثر لفتاً للانتباه هو درجة التفاوت الكبيرة في النتائج الإجمالية. فمن المبادئ الأساسية التي تحكم قطاع رأس المال المغامر، القائم على المخاطر العالية والعوائد الكبيرة، ما يعرف بـ«قانون الأقلية المهيمنة»، الذي يشير إلى أن الجزء الأكبر من العوائد يأتي من عدد محدود جداً من الاستثمارات الناجحة للغاية.

وتؤكد تصنيفات ستريبولاييف-جاكسون أن نحو 90% من أرباح القطاع تحققها 5% فقط من شركات رأس المال المغامر. ويقول ستريبولاييف: «يعلم معظم الناس أن قانون الأقلية المهيمنة ينطبق على الشركات الناشئة.

لكنه ينطبق أيضاً على شركات رأس المال المغامر نفسها، وهذه رسالة مهمة لجميع الأطراف، بما في ذلك الجهات المسؤولة عن تخصيص رؤوس الأموال».

ورغم ذلك، فإن الاستفادة من هذه التصنيفات تواجه تحديات واضحة. أولاً، تظل الصناديق الكبرى المتصدرة للقائمة بمثابة مؤسسات يصعب على المستثمرين الجدد الوصول إليها. وثانياً، يعتمد التصنيف على الأداء التاريخي، بينما قد تختلف نتائج الصناديق الفردية الحالية بشكل كبير.

وثالثاً، فإن توجه الشركات الكبرى نحو ضخ استثمارات ضخمة ومحدودة في المراحل المتأخرة من نمو الشركات الناشئة قد يغير قواعد المنافسة ويؤثر في الأداء المستقبلي.

وقد طرحت شركة «سبيس إكس» بالفعل للاكتتاب بتقييم يبلغ 1.77 تريليون دولار، وهو ما قد يوفر عوائد كبيرة لعدد من مستثمري رأس المال المغامر عند انتهاء فترات استثمارهم.

كما تتجه شركتان أخريان مدعومتان بهذا النوع من التمويل، وهما «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نحو احتمالات الطرح العام، رغم أن تقلبات أسواق الأسهم قد تؤثر في خططهما.

ويشير هذا التركّز الكبير لاستثمارات كبار مستثمري رأس المال المغامر في شركات ناشئة ضخمة إلى تحول بعضهم نحو نموذج أقرب إلى إدارة الأصول، عبر الاستفادة من الفروق بين تقييمات الأسواق الخاصة والعامة. ونتيجة لذلك، بدأت الحدود تتداخل بين رأس المال المغامر، والأسهم الخاصة، وإدارة الصناديق التقليدية.

وهذا يعني أن بعض الفرص الأكثر جاذبية في مستقبل رأس المال المغامر قد تكون موجودة بين الشركات الأصغر والناشئة التي تمكنت من اختراق قائمة أفضل 100 شركة، إذ يواصل العديد من المستثمرين الالتزام بالنموذج التقليدي للقطاع.

ورغم أن قطاع رأس المال المغامر يعمل وفق ديناميكيات خاصة وقواعد مختلفة عن الأسواق التقليدية، فإن القاعدة الاستثمارية الأساسية تظل قائمة: «الأداء السابق ليس ضماناً للنتائج المستقبلية».