سيما شاه

رئيسة الاستراتيجيات العالمية في «برينسيبال آست مانجمنت»

كل اهتزاز في أسهم التكنولوجيا الأمريكية يعيد إحياء السؤال نفسه بالنسبة للمستثمرين العالميين: كيف يمكنك تنويع محفظتك بعيداً عن المحرك الأكثر قوة في السوق؟ لقد تسببت سنوات من الأداء المتفوق في ميل المحافظ الاستثمارية العالمية بشدة نحو مجموعة صغيرة من الشركات، حتى أصبحت التوصية بالتنويع أمراً سهلاً، لكن تنفيذها أصعب بكثير.

وقائمة الخيارات الجذابة الأخرى تضيق.

في العام الماضي، كانت أوروبا هي الخيار المفضل للتنويع، مدعومة بتقييمات أرخص، وظهور عابر للجدية المالية، ونعمة مشوبة بالنقمة تتمثل في عدم امتلاكها قطاعاً تكنولوجياً كبيراً يذكر، فأوروبا مستورد صافٍ للطاقة.

ورغم أن اتفاق السلام بين إيران والولايات المتحدة قد جنبنا سيناريو أسوأ الحالات، فإن الوضع لا يزال قابلاً للاشتعال.

ولتعمل أوروبا كأداة تحوط فعالة، سيحتاج المستثمرون إلى رؤية أساسيات محسنة هناك.. نمو متزايد، وأرباح أعلى، وإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي لن يتجاوز الحد في تشديد السياسة النقدية، لكن القارة تفتقر إلى القوة الدافعة للنمو التي تتمتع بها الولايات المتحدة، والمتمثلة في طفرة الذكاء الاصطناعي والتنظيمات المرنة، كما أن الحافز المالي الأمريكي أكبر أيضاً.

ولا تقدم الأسواق الناشئة في آسيا سوى القليل جداً، إذ إن المنطقة مرتبطة بشكل متزايد بدورة الذكاء الاصطناعي نفسها التي يحاول المستثمرون التحوط ضدها.

تقع تايوان وكوريا الجنوبية في قلب سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية، وتستحوذان الآن على نحو نصف مؤشر «MSCI» للأسواق الناشئة.

وإذا خيب الإنفاق الرأسمالي الأمريكي على الذكاء الاصطناعي الآمال، فإن عدوى الهبوط في مؤشر «ناسداك» ستنتشر سريعاً عبر الأسواق الناشئة في آسيا.

هذا يترك الصين في الصورة، وبالنسبة للعديد من المستثمرين، فلا تزال هذه الإجابة غير مريحة؛ فالصين تحمل مخاطر معروفة جيداً: غموض السياسات، وضعف قطاع العقارات، والتحديات الديموغرافية، والتوترات الجيوسياسية.

وينبغي عدم تجاهل أي منها، لكن التنويع لا يتعلق بالعثور على سوق خالية من المخاطر، بل يتعلق بالعثور على سوق تكون مخاطرها مختلفة. وعلى هذا الأساس أصبح من الصعب تجاهل الصين.

والسبب الأول هو الاستقلالية النسبية في مجال الطاقة؛ ففي تباين صارخ مع نهج أوروبا القائم على الانتظار والمراقبة، يبدو أن استثمار بكين في أمن الطاقة يستند إلى افتراض أن العالم سيظل مضطرباً.

الصين ليست محصنة ضد صدمات الطاقة العالمية، لكنها أمضت سنوات في بناء المرونة لمواجهتها.

وإلى جانب التخزين الاستراتيجي للنفط، تعد البلاد أكبر منتج للكهرباء من المصادر المتجددة في العالم، وتقوم بتركيب توربينات الرياح والألواح الشمسية بأعداد تفوق بقية العالم مجتمعاً.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تجاوز استثمار الصين في الطاقة النظيفة 625 مليار دولار في عام 2024، محققة هدفها من سعة طاقة الرياح والطاقة الشمسية لعام 2030 قبل 6 سنوات من الموعد المحدد.

ثانياً، على النقيض من قطاع التكنولوجيا الأمريكي، الذي يعتمد على مدخلات من جميع أنحاء العالم، أصبحت سلسلة التوريد الصينية الآن داخلية للغاية.

ويعود الفضل في هذا - جزئياً - إلى ضوابط التصدير الأمريكية، والتي فُرضت لإبطاء وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة، ولكن كان لها نتيجة غير مقصودة تمثلت في تسريع الاكتفاء الذاتي لبكين.

والنتيجة هي نظام بيئي تكنولوجي أكثر تركيزاً على المستوى المحلي، مع نماذج ذكاء اصطناعي محلية، وقدرات تصنيع محلية، وقبضة محكمة على المعادن الأرضية النادرة.

والسبب الثالث هو الارتباط، أو بالأحرى انعدامه. فلقد جعل سعي الصين نحو الاستقلالية سوق أسهمها يتصرف بشكل مختلف عن نظرائه العالميين.

فعلى مدار عامين، بلغ المتوسط السنوي للارتباط بين مؤشرَي «MSCI China» و«S&P 500» نحو 14 % فقط، مقارنة بنحو 70 % خلال الفترة من 2018 إلى 2019.

بالمثل، انفصلت الصين عن الأسواق المتقدمة الرئيسة الأخرى، حيث أظهرت ارتباطاً شهرياً بنسبة 3 % فقط مع مؤشر «MSCI Japan» و29 % مع مؤشر «MSCI Europe» اليوم.

وقبل جائحة كوفيد19 مباشرة، كانت هذه النسب تحوم حول مستوى 70 %، تماماً مثل النسبة مع الولايات المتحدة.

ولا يعني أي من هذا أن الصين بديل بسيط للأسهم الأمريكية؛ فلقد فرضت الولايات المتحدة بالفعل بعض القيود على الاستثمار في التكنولوجيا الصينية، وهناك مؤشرات على أن الاتحاد الأوروبي قد يفعل شيئاً مماثلاً، لكن خريطة التنويع القديمة تحتاج إلى تحديث.

لن يجد المستثمرون القلقون بشأن تركز التكنولوجيا الأمريكية تحوطاً في سوق أخرى مرتبطة بدورة الإنفاق الرأسمالي نفسها.

يجب أن يكون السوق بمحرك اقتصادي كلي مختلف، ودورة سياسات مختلفة، ومجموعة مختلفة من التعرضات الجيوسياسية. وتبرز الصين بشكل متزايد كسوق يلبي هذه الشروط.

الأسواق لديها ولع بالتحولات الساخرة؛ فقد تكون أداة التحوط ضد الاستثنائية الأمريكية هي السوق نفسها التي حاولت واشنطن جاهدة عزلها.