بيليتا كلارك

لقد مر ما يزيد على 40 عاماً منذ أن كتب سياسي أمريكي عبارة كان ينبغي أن تصبح إلزامية في الفصول الدراسية.

قال مايكل كينسلي: «الفضيحة ليست في ما هو غير قانوني، الفضيحة في ما هو قانوني». كان كينسلي يتحدث عن الطريقة التي تصاغ بها القوانين لتسمح لأصحاب النفوذ، من وول ستريت إلى واشنطن، بالإفلات بسلوكيات جائرة، لكنها قانونية.

يقول البعض إن مقولة كينسلي قد عفا عليها الزمن في عصر الرئيس دونالد ترامب. لكنهم مخطئون. ولا يحتاج المرء إلا للنظر إلى البؤس البيئي المتراكم الذي يفرضه علينا أباطرة الذكاء الاصطناعي في سباقهم لبناء المزيد من مراكز البيانات.

باستثناء 10 دول فقط في العالم، تستهلك هذه المراكز بالفعل طاقة كهربائية تفوق ما تستهلكه أي دولة أخرى. ولمن يهمه الأمر، تستهلك هذه المراكز نحو 448 تيراواط/ساعة في العام. وتعني طفرة الذكاء الاصطناعي أن هذا الرقم في طريقه لأن يتضاعف تقريباً خلال أربع سنوات.

ولن تشكل هذه المشكلة أزمة كبيرة لو كانت كل هذه الكهرباء الجديدة تأتي من مصادر نظيفة، لكن الأمر لن يكون كذلك لأن العديد من الدول لا تزال تحصل على معظم طاقتها من الوقود الأحفوري، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، اللتان تعدان أكبر سوقين لمراكز البيانات بفارق شاسع.

بناء على ذلك كلما تسارع انتشار هذه المواقع زادت انبعاثات الكربون التي تتسبب في احتباس حراري كوكبي نتحمله جميعاً.

والأمر يزداد سوءاً، فمعركة بناء مراكز البيانات شرسة للغاية إلى درجة أن عمالقة التكنولوجيا لا يملكون الوقت للانتظار في طوابير الربط بالشبكات الكهربائية العامة كبقية الشركات. وبدلاً من ذلك، يقومون بتمويل محطات الطاقة الخاصة بهم والمستقلة عن الشبكة. ولأنهم يبحثون عن الموثوقية الفائقة بنسبة «التسعات الخمس» (أي توفر الطاقة بنسبة 99.999 % طوال العالم)، فإنهم غالباً ما يلجؤون إلى أنظمة تعمل بالغاز والديزل، وهي مواد تطلق ملوثات عند حرقها.

وفي العام الجاري قال المحللون إن مطوري مراكز البيانات في الولايات المتحدة أعلنوا عن مشاريع لتوليد نحو 100 جيجاواط من الطاقة المستقلة المعتمدة على الغاز. وشركة «ميتا» وحدها تخطط لتمويل 10 محطات طاقة تعمل بالغاز في ولاية لويزيانا لخدمة مراكزها.

وهنا تحديداً تبدأ قاعدة كينسلي بشأن «الفضائح القانونية» في الظهور. إذ تعد لويزيانا واحدة من عدد متزايد من المناطق التي تحاول جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي بقوانين صديقة للأعمال. ما يعني أن بعض الولايات تسرع الموافقة على محطات الطاقة وتقلل الرقابة العامة.

وكما ذكرت وكالة رويترز الشهر الماضي، سمح قانون في ولاية أوهايو بالموافقة على بعض المحطات خلال 45 يوماً فقط دون أي جلسات استماع عامة.

ومن الطبيعي أن يشعر الناس بالغضب. وتقول مجموعة أبحاث «داتا سنتر ووتش» إن هناك 75 مشروعاً لمراكز بيانات أمريكية بقيمة تقارب 130 مليار دولار قد تم حظرها أو تأجيلها في الربع الأول من العام الجاري. وهو رقم يعادل تقريباً ما تم حظره في عام 2025 بأكمله.

وتشير تقديرات المجموعة إلى أن عدد مجموعات المعارضة النشطة لهذه المراكز قد نما من 396 في نهاية عام 2025 إلى 833 بحلول نهاية مارس.

وطلب عمالقة الذكاء الاصطناعي على الكهرباء لا يمثل سوى جزء من المشكلة. وإذا كنت قلقا بشأن الروبوتات التي تقضي على الوظائف، فهذه المراكز تلتهم أيضاً الأراضي والمياه.

ويتوقع باحثو الأمم المتحدة أنه بحلول 2030، قد تستهلك هذه المراكز كميات من المياه تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لجميع سكان منطقة جنوب الصحراء اﻷفريقية الكبرى، البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة لمدة عام كامل.

من هنا يتضح لنا تماماً سبب الأهمية البالغة لمعرفة ما تبنيه هذه الشركات وأين تبنيه.

ولكن الشفافية وضعت «لعامة الشعب»؛ فقد أتعرض أنا أو أنت لغرامة إذا لم نُطلع الحكومة على دخلنا العام الماضي، في حين يمكن لشركة ذكاء اصطناعي أن تحصل بهدوء على الضوء الأخضر لإنشاء محطة طاقة تعمل بالغاز على الجانب الآخر من الشارع الذي تسكن فيه دون حتى عقد جلسة استماع عامة.

ويتعلل المطورون بأن هذا الإجراء ليس مطلوباً للمستهلكين المستقلين عن الشبكة العامة.

كل هذا دفع أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، لدعوة كل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى الشهر الماضي للكشف عن انبعاثات الكربون لمراكز بياناتها، واستهلاكها للمياه والأراضي.

وأتمنى له التوفيق في ذلك؛ فشركات مثل «ميتا» و«جوجل» وغيرهما من عمالقة التكنولوجيا دأبت منذ فترة طويلة على نشر بيانات حول استهلاك الكهرباء والمياه على مستوى الشركة ككل، وهو الاستهلاك الذي ارتفع بشكل صاروخي منذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي عام 2022، لكن من الصعب العثور على أي تقارير توضح الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي.

وفي الأسبوع الماضي، سألت 7 شركات عما إذا كانت ستستجيب لدعوة غوتيريش. ولم أتلقَ أي رد من الجميع باستثناء «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي»، اللتين أرسلتا لي أحدث منشوراتهما البيئية، لكنهما رفضتا مناقشة طلب جوتيريش.

رغم ذلك تظل سياسة «أوبن آي» بشأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي معبرة ودالة؛ حيث تقول: «نحن ندعم السياسات التي تتطلب الشفافية بشأن المياه والكهرباء والاتفاقيات الحكومية، مع وجود استثناءات مناسبة للحفاظ على الأمن، والحساسيات التجارية، والأسرار المهنية، والمعلومات المملوكة للشركة».

وبهذا أظن أن القضية قد حسمت.