إميلي هربرت - تيم برادشو
خسرت مجموعة الشركات السبع الكبرى في قطاع التكنولوجيا أكثر من 2.3 تريليون دولار من قيمتها خلال الشهر الماضي، في تحول دراماتيكي من الشركات التي تنفق مئات المليارات من الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى شركات تصنيع الرقائق التي تستفيد من هذا السخاء.
ويتساءل المستثمرون بشكل متزايد عما إذا كانت التزامات الإنفاق الضخمة من قبل الشركات الكبرى، خاصة ميتا، أمازون، مايكروسوفت، وألفابت، ستترجم إلى أرباح تكفي لتبرير المكاسب الضخمة لأسعار أسهمها خلال السنوات الأخيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه هوامش أرباح هذه الشركات ضغوطاً نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات مثل رقائق الذاكرة والمعدات الكهربائية.
فقد ارتفعت أسهم شركة «سانديسك» بنحو 760 %، بينما تضاعفت أسهم شركات «مايكرون» و«إنتل» و«ويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» أكثر من 3 مرات، مع توقعات باستمرار نقص الذاكرة حتى عام 2028.
كما ارتفعت أسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، أكبر مصنّع لأشباه الموصلات المتقدمة في العالم، بنحو 50 % حتى الآن هذا العام، مما رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار. وارتفعت أيضا أسهم شركة «أيه إس إم إل» الهولندية، مورد المعدات الرئيسي للشركة، بنسبة 60 %.
وكانت الشركات السبع الكبرى بسطت هيمنتها على عوائد أسواق الأسهم الأمريكية والعالمية في السنوات الأخيرة، مضيفةً 15 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية الإجمالية من بداية عام 2023 إلى بداية عام 2026.
كما شكّلت خلال العام الماضي أكثر من ثلث إجمالي القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500. لكن المخاوف بشأن إنفاق بعض هذه الشركات مئات المليارات من الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سنويًا دفعت إلى إعادة هيكلة للتداولات في «وول ستريت».
ويصف فينتشنزو فيدا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «دي دبليو إس» هذا التحول بأنه «انتقال في ريادة السوق» من مجموعة الشركات السبع الكبرى التي غلب عليها التركيز على البرمجيات والإنترنت في السنوات الأخيرة إلى قطاع أشباه الموصلات.
وأضاف: «لكن في كل الأحوال، ستستمر الشركات التي تُورّد المكونات الرئيسية للقطاع في الاستفادة من هذا الاستثمار، بغض النظر عن تحقيقه للأرباح».
وحتى خارج قطاع التكنولوجيا، سجلت جميع أسهم الشركات السبع الكبرى، باستثناء ألفابت، أداءً أسوأ من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً حتى الآن هذا العام، وهو تغيير ملحوظ بعد سنوات من الأداء المتميز، حيث انخفضت أسهم مايكروسوفت وميتا وتسلا بنسب مئوية من رقمين.
وبرزت حالة عدم اليقين بشأن موعد تحقيق الذكاء الاصطناعي للعوائد، سواء في أعمال البرمجيات الأساسية أو الحوسبة السحابية لشركات التكنولوجيا الكبرى، أو في استثماراتها الضخمة في شركتي «أوبن ايه آي» و«أنثروبيك»، اللتين أعلنتا عن نيتهما طرح أسهمهما للاكتتاب العام بتقييمات تريليونية.
وقد أثار ذلك قلق بعض المستثمرين من أن إيرادات الذكاء الاصطناعي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد تتأثر بانتقال العملاء إلى نماذج أرخص أو تقليص إنفاقهم.
ومع ذلك، تمضي هذه الشركات العملاقة قدماً في خططها لإنفاق ما يقارب تريليون دولار على مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والذي يفوق العرض حالياً.
وقد حذرت شركات مثل ميتا ومايكروسوفت من أن الارتفاع الصاروخي في أسعار الذاكرة والمكونات الأخرى يزيد من هذه التكلفة، مما يجعل بناء سعات إضافية أكثر تكلفة.