سيباستيان آش - كانا إيناغاكي

تعكف شركات صناعة السيارات الألمانية على عملية لإعادة الهيكلة هي الأكثر حدة في تاريخها بعد إخفاقاتها الكبيرة أمام المنافسة الصينية، والتي يحذر المحللون من أنها قد تُضعف بشكل دائم ركيزة الاقتصاد الأكبر في أوروبا.

وتستعد فولكس فاجن لتوسيع نطاق إجراءات خفض التكاليف من خلال الاستغناء عن نحو 100 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، وإيقاف الإنتاج في أربعة مصانع في ألمانيا.

كما حذرت «بي إم دبليو» مؤخراً المستثمرين من أنها تخطط لإنفاق ما يصل إلى مليار يورو على تكاليف إعادة الهيكلة، وهو ما قال المحللون إنه قد يؤدي إلى خفض ما يصل إلى 10 آلاف وظيفة، وتقليص إنتاج السيارات في أوروبا بنسبة 15%.

وأبلغت مرسيدس- بنز موظفيها في ألمانيا أنها لن تدفع مكافآت الصيف في إطار تكثيف جهودها لخفض التكاليف. وقد استقال بالفعل نحو 5500 موظف طوعاً ضمن برنامج إعادة الهيكلة الحالي.

وسبق لجميع شركات تصنيع السيارات الأوروبية، من ستيلانتيس ورينو إلى فورد، ترشيد عملياتها في السنوات الأخيرة، إلا أن انتشار علامة «واي بي دي» وغيرها من العلامات التجارية الصينية للسيارات قد تسارع بشكل ملحوظ هذا العام، وهو ما أجبر ذلك شركات صناعة السيارات الألمانية على تقليص عملياتها، على الرغم من المقاومة الشديدة من نقاباتها القوية.

وقال هارالد هندريكس، المحلل في سيتي: «الحل الوحيد هو خفض التكاليف، والطريقة الوحيدة الفعالة معالجة هو الطاقة الإنتاجية الفائضة. وتُعد ألمانيا صاحبة أغلى طاقة إنتاجية في العالم بفارق كبير».

وفي مايو، خسرت شركات فولكس فاجن ومرسيدس بنز وستيلانيس ورينو حصصًا سوقية على الرغم من ارتفاع مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا بنسبة 4% على أساس سنوي.

وفي المقابل، تجاوزت الحصة السوقية الإجمالية لعلامتي «بي واي دي» وشيري وغيرهما من شركات صناعة السيارات الصينية 10% للمرة الأولى، وذلك استناداً على بيانات مجموعة صناعة السيارات الأوروبية.

وقال توماس بيسون، رئيس قسم أبحاث السيارات في «كيبلر شوفرو»: «جميع الشركات الأوروبية تخسر اليوم. ويمثل هذا وضعاً بالغ الصعوبة لشركات صناعة السيارات الأوروبية.

وتتقدم شركات صناعة السيارات الصينية في أوروبا بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع، بينما تستمر الشركات الأوروبية في خسارة مبيعاتها في الصين. كما تواجه في الوقت نفسه ظروفًا معاكسة للغاية في الولايات المتحدة، لا سيما بسبب الرسوم الجمركية.

وكانت شركة فولكس فاجن، ومقرها مدينة فولفسبورغ الألمانية، قد أعلنت بالفعل نيتها خفض 50 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول نهاية عام 2030، إلا أن الخطة الأحدث قد تؤدي إلى خفض عدد الموظفين بمقدار 50 ألفاً أخرى، وفقاً لمصدر مطلع.

ولذلك، سيتم تصنيف إلغاء 100 ألف وظيفة من قوة عاملة قوامها حوالي 625 ألف موظف بالشركة ضمن أكبر عمليات تسريح العمال على الإطلاق.

وقال باتريك هومل، المحلل في بنك يو بي إس: «أعتقد أنه حتى مع ما تقوم به فولكس فاجن، يبقى من المشكوك فيه ما إذا كانت الشركة ستتمكن من استباق الموجة الصينية واستعادة بعض الربحية».

وأشارت هيلينا فيزبرت، أستاذة اقتصاديات السيارات في جامعة أوستفاليا للعلوم التطبيقية في فولفسبورغ، إلى أن حجم التخفيضات الجديدة المحتملة أظهر أن الأزمة التي تُعاني منها فولكس فاجن ونظيراتها قد بلغت «مستوى جديداً، وأن صناعة السيارات في ألمانيا تشهد انكماشاً دائماً».

وكانت «بي إم دبليو» شركة صناعة السيارات الأوروبية الوحيدة التي حققت زيادة في المبيعات في القارة خلال شهر مايو، لكن المجموعة فاجأت المستثمرين هذا الشهر بتخفيض كبير في توقعات أرباحها.

والذي يعزي إلى تراجع أداء السوق في الصين وتأثير الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وشملت مراجعة التخفيض المخصصات التي تم توجيهها لإجراءات إعادة هيكلة جديدة، مثل تسريح العمال، وسيتم تسجيلها في وقت لاحق من هذا العام.

ومنذ تحذيرها في منتصف يونيو، انخفضت أسهم بي إم دبليو بنسبة 13%، مع استعداد المستثمرين لمزيد من التخفيضات في التوقعات من شركات صناعة السيارات الأوروبية الأخرى.

وقال باتريك هومل: «كان ينظر إلى «بي إم دبليو» من قِبل الجميع تقريبًا باعتبارها الخيار الأمثل في منطقة صعبة، لكنها فقدت هذه المكانة مع هذا التحذير بشأن الأرباح».

وأشارت الشركة التي تتخذ من ميونيخ مقراً لها إلى أنها تتوقع خفضاً في قوتها العاملة العالمية هذا العام بنسبة تصل إلى 5%، وهو ما قد يعني تسريح 7700 عامل. وقدّر هومل أن الإجراءات الأخيرة قد ترفع هذا الرقم إلى ما يقارب 10000.

وامتنعت شركة بي إم دبليو عن التعليق على النطاق المُخطط له لإجراءات خفض التكاليف، بينما شدد الرئيس التنفيذي الجديد، ميلان نيديلكوفيتش، على ضرورة أن تُكثّف الشركة جهودها بشكل كبير وتُسرّعها لتحقيق وفورات.

من جانبها، حذرت مرسيدس- بنز، التي تضررت بشدة أيضاً من الانخفاض الحاد في المبيعات في الصين، موظفيها من أن بيئة التصنيع الألمانية تؤثر سلباً على القدرة التنافسية من حيث التكلفة.

وقدّرت الشركة أن إنتاجها سيتحسن فوراً بنسبة 15% إذا عاد عمالها إلى أسبوع العمل الذي تبلغ مدته 40 ساعة بدلاً من نظام الـ 35 ساعة المُطبق منذ عام 1995.

وقالت: «يجب أن نواصل خفض التكاليف بشكل عاجل حتى نتمكن من الحفاظ على قدرتنا التنافسية من حيث الأسعار، لكن رغم كل جهودنا، فإن الوضع في ألمانيا يبقى حرجاً».