تُعدّ العطور من أسرع قطاعات صناعة التجميل نمواً، مع أن الاستثمار فيها ليس بالأمر السهل. وفي حين أن صناعة التجميل مفتونة بخصائص محددة مثل المستخلص المأخوذ من الحلزون والمقاوم لعلامات التقدم في السن، فإن العطور الفاخرة تبقى من أسرع عناصر عالم العناية الشخصية نمواً، مدعومةً بمكانتها كمنتج تمهيدي للعلامات التجارية المرموقة.

تتوقع شركة ماكينزي أن ينمو سوق التجميل العالمي بمعدل 5 % سنوياً حتى عام 2030. ومن المتوقع أن تشهد العطور أعلى معدلات النمو في مختلف فئات الأسعار، مع استقرار المبيعات بعد فترة ازدهار.

ويأتي هذا النمو مدفوعاً باتجاهات استخدام روائح متعددة معاً، بالإضافة إلى استخدام منتجات أخف مثل معطرات الجسم. بحلول نهاية العقد، ستنافس العطور منتجات العناية بالشعر لتصبح ثاني أكبر قطاع فرعي، وفقاً لتقديرات الشركة الاستشارية، قبل مستحضرات التجميل الملونة.

ومن المعلوم أن الاستثمار في العطور ليس بالأمر السهل. فالعديد من أشهر العلامات التجارية، مثل ديور، التابعة للشركة العملاقة في قطاع الرفاهية «إل في إم إتش»، تعتمد ثرواتها بشكل كبير على حقائب اليد. وفي كثيراً من الأحيان، أثبتت علامات التجميل التجارية أنها محفوفة بالمخاطر. فشركة إستي لودر بصدد الدخول في غمار عملية إعادة هيكلة شاملة. وقد فشلت مفاوضات الاندماج هذا العام مع شركة بويغ الإسبانية، والتي كانت ستضيف قيمة كبيرة إلى محفظة عطورها.

كما أن شركة كوتي، الحاصلة على ترخيص من علامات تجارية مثل هوغو بوس وبربري، تخضع لعملية إعادة هيكلة بعد أن انخفضت أسهمها إلى النصف خلال العام الماضي.

ولعلّ أحد أسباب تفوق شركة مثل إنتربارفومز، المدرجة في البورصة بالولايات المتحدة ومقرها باريس، على الشركات الأخرى خلال العام الجاري، هو التردد الذي أبداه العديد من رواد صناعة العطور - بما في ذلك لوريال التي تُلقب نفسها بالشركة الأولى عالمياً - في طرح أعمالهم في مجال العطور لتقييم المستثمرين.

بصفتها حائزة تراخيص علامات تجارية عالمية مثل جيمي تشو، ولونغشامب، وكوتش، ومون بلان، وغيرها الكثير، تُشبه «إنتربارفومز» إلى حد ما شركة «إيسيلور لوكسوتيكا» المتخصصة في صناعة النظارات، والمعروفة بتصنيعها نظارات لعلامات تجارية عالمية تتراوح بين شانيل وميو ميو، إلى جانب تصنيع علاماتها التجارية الخاصة، بما في ذلك «أوكلي» و«راي بان».

وعلى عكس شركة «إيسيلور لوكسوتيكا»، يُتيح نموذج أعمال «إنتربارفومز» - الذي يعتمد على عدد قليل من الأصول مع إسناد عمليات التصنيع الفعلية إلى جهات خارجية - للشركة التي يبلغ عمرها 44 عاماً مرونة عالية في الحصول على تراخيص جديدة أو تطوير منتجاتها الفاخرة الخاصة، وهو ما تفعله الآن مع سولفيرينو.

ورغم أن معدل نمو الأرباح لم يتجاوز 2.5 % العام الماضي، ولن يُثير في الغالب حماس المستثمرين، إلا أنه يُعدّ جيداً مقارنةً بالأرباح الثابتة أو المتراجعة التي أعلنت عنها شركات مثل «إل في إم إتش»، و«لوريال»، و«إستي لودر» و«كوتي». ومن المتوقع أن يُسهم الاهتمام المتوقع بالإطلاقات القادمة لعلامة «لونغشامب» في تعزيز مكانة الشركة في الأسواق.

وفي حين أن عطر شانيل رقم 5 قد بلغ من العمر 105 أعوام، فإن معظم العلامات التجارية الأخرى لا تُضاهي هذا الإنجاز ولو من بعيد. وسوق العطور مزدحم للغاية، فقبل عقدين من الزمن، كان يتم طرح حوالي 300 عطر جديد سنوياً، أما الآن فيتجاوز العدد 2000.

وفقاً لمحللي بيرنبرغ، وهو ما قد يحدّ بدرجة كبيرة من الربحية. مع ذلك، وطالما أن الناس يرغبون في أن تفوح منهم رائحة طيبة - وهو أمر نأمل ألا يزول أبداً من عالم الموضة - فمن المفترض أن تُوفّر العطور لقطاع المنتجات الفاخرة المتعثر قاعدة مطمئنة ومنعشة لوقت طويل.