أثارت موجة الحرّ التي ضربت أوروبا الأسبوع الماضي جدلاً واسعاً حول تكييف الهواء، أو بالأحرى حول تداعيات غيابه، لكن مع تهالك شبكات الكهرباء وتزايد الضغط على المستهلكين في دول القارة، هل يُمكن تحمّل تكلفة خدمة توفير الهواء البارد؟ الإجابة هي نعم.
ليس من الصعب فهم سبب الشكوك حول قدرة أنظمة الطاقة على تلبية الطلب المتزايد. فمع ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء القارة، ارتفعت أسعار الكهرباء أيضاً. وعانت البنية التحتية للكهرباء خاصة في دولة مثل في بريطانيا: حيث طلب مُشغّل الشبكة إمدادات إضافية ودفع ثمناً باهظاً.
لكنّ القلق في هذا الشأن غير مفهوم في الغالب: ففي نظام الطاقة النظيفة الذي تسعى أوروبا لبنائه، يُصبح تكييف الهواء ضرورياً. ويمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أنه من أجل التحوّل من السيارات الملوثة للبيئة.
والتي تعمل بالنفط وغلايات الغاز إلى السيارات الكهربائية ومضخات الحرارة، يتعيّن على القارة استثمار ما يقارب 3.5 تريليونات دولار في أنظمة الكهرباء لديها، وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس. وسيُخصص جزء كبير من الطاقة للتوربينات والألواح الشمسية وقدرات النقل المستخدمة في فصل الشتاء فقط، لأن التحول إلى التدفئة الكهربائية يعني أن الطلب سيبلغ ذروته في هذا الوقت.
وإذا نظرنا إلى المملكة المتحدة، فمن المتوقع أن ترتفع ذروة الطلب على الكهرباء في الشتاء من مستوى تاريخي بلغ 60 جيجاواط إلى أكثر من 100 جيجاواط، وفقاً لنموذج لجنة تحولات الطاقة. ويجب توفير هذه الطاقة في وقت غير مناسب لمصادر الطاقة المتجددة: وقت تكون فيه أشعة الشمس غائبة في الغالب.
أما في فصل الصيف، فالضغوط ستكون أقل كثيراً، بالتأكيد، حيث يتوقع أن تكون ذروة الطلب أقل بنسبة تتراوح بين 40 و50 % مقارنة بفصل الشتاء، خاصة مع إنتاج الطاقة الشمسية بكامل طاقتها. وحتى استخدام مكيفات الهواء على نطاق واسع - والتي تتوقع شركة أورورا للطاقة أن تضيف 7 - 8 جيجاواط إلى ذروة الطلب الصيفي بحلول عام 2035 - فلن يتطلب ذلك استثمارات إضافية كبيرة على امتداد سلسلة القيمة.
وبينما من الصحيح القول إن استخدام مكيفات الهواء سيزيد من استهلاك المنازل للكهرباء، إلا أن ذلك لن يعني بالضرورة زيادة كبيرة في الفواتير، وذلك لأن تكلفة توفير طاقة إضافية في الصيف لشركات الكهرباء تكون ضئيلة عادة، لذا قد تكتفي بتوزيع تكاليفها الرأسمالية على كميات أكبر.
وثمة مشكلة لا يمكن تجاهلها: فبينما لا يزال الطلب الصيفي أقل من الشتاء في المملكة المتحدة - حيث بلغ ذروته 35 جيجاواط الأسبوع الماضي وفقاً لبيانات منصة كراكن للطاقة، مقارنةً بذروة الشتاء الماضي البالغة 46 جيجاواط - إلا أن نظام الطاقة يشهد في الغالب حالات أكثر من التعطل في الأجواء شديدة البرودة أو شديدة الحرارة.
وقد أبلغت محطات الغاز في المملكة المتحدة عن انقطاعات عديدة غير متوقعة خلال الأيام القليلة الماضية. كما ارتفعت تكلفة الكهرباء المستوردة من الدول الأوروبية الأخرى بسبب صعوبات تبريد المفاعلات النووية الفرنسية واضطرارها إلى خفض طاقتها الإنتاجية.
كذلك، تهدأ الرياح هي الأخرى، وهو ما يشير إلى أنه مع ازدياد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقلبات الطقس، سيحتاج نظام الطاقة إلى مزيد من المرونة. وهذا ليس طلباً صعباً بصورة مبالغ فيها.
فقد وفرت البطاريات بالفعل 1 جيجاواط من ذروة الطاقة خلال الأسبوع الماضي. كما تم تفعيل برامج «الاستجابة للطلب»، حيث يتم الدفع للمستهلكين مقابل تأخير تشغيل غلايات المياه. وفي الوقت نفسه، أقرت هيئة تنظيم الطاقة في المملكة المتحدة مبدئياً 16 مشروعاً جديداً لتخزين الكهرباء لفترات طويلة. لذلك، في ظل هذه الظروف، تزداد الحاجة لمزيد من الحكمة والهدوء.