روبرت أرمسترونغ

قبل ستة أسابيع، شهدت قيادة سوق الأسهم الأمريكية تغييراً كبيراً. 

فعلى مدى خمس سنوات أو أكثر، وحتى منتصف مايو، كانت أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى تتصدر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في معظم الأوقات. وعندما كان السوق في صعود، كانت هذه الشركات السبع هي الرائدة في هذا الصعود؛ كما أنه عندما كان أداء أسهم هذه الشركات ضعيفاً، كان السوق يميل إلى الضعف أيضاً.

وفي منتصف مايو تقريباً، بدأت أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى بالتراجع بشكل حاد، لكن السوق تمكن من الصمود. وقد شهدنا اختلافات مماثلة من قبل، لكن هذا الاختلاف كبير.

ويتداخل هذا التغيير في النمط مع العديد من العلاقات الأخرى التي يتابعها مراقبو السوق: أسهم النمو مقابل أسهم القيمة، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 المرجح بالقيمة السوقية مقابل نظيره المرجح بالتساوي، ومؤشرات الشركات الكبيرة مقابل مؤشرات الشركات الصغيرة.

وتشير هذه المؤشرات جميعاً إلى الشيء نفسه تقريباً، فالنمط المعتاد معكوس حالياً، فمؤشر أسهم الشركات السبع الكبرى، وأسهم النمو، والأسهم المرجحة بالقيمة السوقية، وأسهم الشركات الكبيرة، جميعها خاسرة نسبياً أخيراً، ومع ذلك لا يزال السوق يتحرك بشكل جانبي بدلاً من الانخفاض. وهذا أمر جديد.

فما الأسهم التي تحقق أداءً جيداً بينما لا يحقق مؤشر الشركات السبع الكبرى ذلك؟ من الواضح أن أسهم أشباه الموصلات جزء كبير من هذه القصة. ومنذ منتصف مايو، من بين 15 سهماً في مؤشر ستاندرد آند بورز حققت أكبر قيمة مضافة، 10 منها في قطاع أشباه الموصلات.

وهناك عدة طرق لفهم هذا التحول من قطاع فرعي تكنولوجي إلى آخر. فقد تكون المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي الهائل للشركات السبع الكبرى، خاصةً شركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون» قد بدأت تظهر تأثيراتها. نعلم أن هذا الإنفاق سيُدرّ أرباحاً طائلة لشركات أشباه الموصلات، وربما لسنوات قادمة، لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت عوائد الشركات السبع الكبرى على هذا الاستثمار الضخم ستكون مُرضية. فلماذا لا نكتفي بالاستثمار في هذه الشركات الناشئة؟

نظرية أخرى تتلخص في أنه ربما يكون معظم مديري المحافظ الاستثمارية النشطين قد حققوا أرباحاً طائلة من الشركات السبع الكبرى خلال السنوات القليلة الماضية، وقد يرغبون في جني بعض الأرباح (خاصةً مع التقييمات الحالية). لكن لا يُمكنك التخلي تماماً عن مجال الذكاء الاصطناعي، فخطر تفويت الفرصة كبير جداً. لذلك، ينصح الخبراء ببيع أسهم الشركات السبع الكبرى والتحول إلى أسهم شركات مثل «مايكرون» و«أيه إم دي» و«أبلايد ماتيريالز» وغيرها.

وثمة نظرية أخيرة جديرة بالنقاش، وهي أن هذا التغيير في ريادة السوق مرتبط بأسعار الفائدة وعدم اليقين بشأنها. ويشير نوح وايزبرغر، استراتيجي الأسهم الأمريكية في شركة «بي سي أيه ريسيرش»، إلى وجود ارتباط إيجابي بين عوائد الأسهم والسندات منذ منتصف مايو، وأن هذا عادةً ما يكون مؤشراً على القلق بشأن التضخم و/ أو اتجاه أسعار الفائدة.

وعندما تكون معدلات التضخم وأسعار الفائدة غير مؤكدة، يصبح الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل محفوفاً بالمخاطر، لأن تغيرات أسعار الفائدة تؤثر بشكل كبير في قيمة هذه الأصول. لذا، يمكن اعتبار تحول مؤشر أسهم الشركات السبع الكبرى إلى أشباه الموصلات بمنزلة استراتيجية تداول تعتمد على مدة الاستحقاق: بيع أرباح الغد (الشركات السبع الكبرى) وشراء أرباح اليوم (أشباه الموصلات).

لكن هناك جانب آخر لهذه الحكاية: ريادة قطاع أشباه الموصلات بدأت تتلاشى هي الأخرى. فقد ظل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات متذبذباً، لكنه في الغالب يسير بشكل جانبي منذ 3 يونيو. أما القطاعات التي شهدت ارتفاعاً هذا الشهر فهي قطاعات البنوك، والصناعات، والسلع الاستهلاكية الأساسية، والتأمين، والأدوية. لكن هل تمتلك هذه القطاعات الحجم الكافي لدعم السوق إذا ما فشل انتعاش قطاع أشباه الموصلات، كما حدث مع ارتفاع مؤشر الشركات السبع الكبرى؟

إنّ التفكير في الأسواق بناءً على «الشعور» فقط أمر خطِر، فهو يفتقر إلى الدقة. لكن السوق الآن يبدو تائهاً، ولا توجد اتجاهات واضحة يمكن التمسك بها.