كريس جايلز
مع حلول الذكرى السنوية العاشرة للاستفتاء الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، تبدو هذه فرصة جيدة للتأمل في الحجج الاقتصادية المطروحة والدروس المستفادة.
لكن أليس هذا سؤالاً غريباً بالنسبة للخاسرين في الاستفتاء؟ لكن هناك إجابة واضحة من شقين.
كانت التوقعات قصيرة الأجل بالضرر الفوري والركود المحتمل، كما لخصها تحليل وزارة الخزانة، خاطئة. لكن التوقعات طويلة الأجل بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيُضعف الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أثبتت بالتأكيد أنها صحيحة.
وكان هذا أيضاً تقدير وزارة الخزانة الأمريكية عام 2016 للأضرار التي سيُسببها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 في حال التوصل إلى اتفاق ثنائي بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقد اعتاد مؤيدو الخروج من الاتحاد الأوروبي على الشكوى العالية من أن المملكة المتحدة «مُقيدة بجثة هامدة» عندما كان اقتصادها يتفوق باستمرار على الاقتصاد الأوروبي؛ لكن ذلك الزمن قد ولى.
ومن الواضح أن «مجموعة الاقتصاديين المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي» كانت مجرد مجموعة غير متجانسة من ذوي التفكير المتقارب، العاجزين عن فهم العواقب المحتملة لهذا الانفصال.
ولذلك، رأوا أن التصويت للخروج سيؤدي إلى تحسن سريع في الأداء الاقتصادي، بمعدلات نمو تقارب 3 % سنوياً حتى عام 2020.
وتوقعوا أنه سيكون بمقدور المملكة المتحدة توفير تجارة حرة من جانب واحد للدول الأخرى، ورأوا أن ذلك سيرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 % مع مرور الوقت.
وبدلاً من أن يحل تحسن دائم محلّ بعض التقلبات التي أعقبت الاستفتاء، شهدنا العكس. فقد بدأ الاقتصاد البريطاني سنوات ما بعد الاستفتاء ببعض المرونة لكنها تراجعت منذ ذلك الحين.
وقد توصلت هذه الدراسات إلى أن التقارب والتجارة والتكامل عوامل مهمة في الديناميكية الاقتصادية.
وقد لا تكون التوقعات دقيقة تماماً، لكن علم الاقتصاد أدرك أن إقامة حواجز أمام ممارسة الأعمال التجارية قد يكون مكلفاً.
وهكذا، فإنه بعد مرور عشر سنوات، ومع تأكد أوروبا من أن المملكة المتحدة ارتكبت خطأً فادحاً، وعدم سعي أي دولة أخرى لتقليد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن ذلك لم يوقف انتشار المفاهيم الاقتصادية الخاطئة والتفكير بالتمني، لكن مرونة الاقتصاد العالمي وصموده في وجه تعريفات الرئيس دونالد ترامب وتداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط يمكن النظر إليها باعتبارها انتصاراً للرأسمالية الحديثة، وليس للحواجز التجارية.
وبذلك، يمكن التأكيد على أن نظام التجارة العالمي يمكنه الصمود أمام الكثير، لكن الجهود المبذولة لتقويض النظام الدولي القائم على القواعد تقوض هذه القوة، وتضيف طبقات إضافية من الهشاشة.
وبينما يمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحذيراً قوياً من تجاهل مبادئ الاقتصاد السائدة، فإن هذا التحذير لا يزال يتم تجاهله، للأسف الشديد.