لن يتوقف أحد مستغرباً إذا قلنا إنّ مؤشر ناسداك 100 الأمريكي قد حقق أداءً يفوق أداء مؤشر ستوكس يوروب 600 بثلاثة أضعاف تقريباً حتى الآن منذ بداية العام الجاري، لكن أسباب هذا التفوق ليست واضحة تماماً مثلما يعتقد البعض.

وبكل تأكيد، يقف الهوس بالذكاء الاصطناعي وراء جزء كبير من عائد ناسداك الذي تجاوز 20% حتى الآن في عام 2026. وقادت أسهم التكنولوجيا نمو أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الربع الأول، والذي بلغ 25%، أي أسرع بثلاث مرات من مؤشر ستوكس يوروب 600.

وذلك وفقاً لبيانات بلومبيرغ التي نقلها دويتشه بنك، لكن نمو الأرباح الأمريكية كان أوسع نطاقاً من ذلك، لا سيما أن الاقتصاد الأمريكي كان أقل تضرراً من الحرب في منطقة الشرق الأوسط خلال الربع الثاني مقارنةً بالاقتصاد الأوروبي.

مع ذلك، ينبغي على المستثمرين ألا يستبعدوا القارة العجوز تماماً. لذلك، وفي هذا السياق قام محللو الاستراتيجيات في دويتشه بنك وباركليز خلال الأسبوع بإلغاء توصياتهم بتخفيض الوزن النسبي للأسهم الأوروبية. ويبدو أن مكاسب السلام بعد الحرب، بافتراض انتهاء الحرب فعلاً، قد تكون أكثر إغراء في أوروبا، مما يعتقد الكثيرون.

ففيما يتعلق بنمو الأرباح، من المتوقع أن تتلاشى ميزات الولايات المتحدة. وتشير بيانات بلومبيرغ بالفعل إلى أن السوق تتوقع أن يكون نمو أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للعام بأكمله أقل مما كان عليه في الربع الأول. وفي المقابل، سيتسارع النمو في الأسواق الأوروبية.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الشركات الأوروبية يمكنها تحقيق مكاسب أكبر من حيث التعافي إذا انحسرت أزمة نقص الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. وقد أثر ارتفاع أسعار الطاقة في القارة الأوروبية سلباً بلا شك على أرباح قطاع التصنيع، وتتمتع هذه الشركات بوزن أكبر في المؤشرات الأوروبية من وزنها في المؤشرات الأمريكية.

حتى في ما يتعلق بالتحفيز الحكومي، فإن التوجّه العام يصبُّ في مصلحة أوروبا. وصحيح أن قانون دونالد ترامب «القانون الشامل» قد خصص مساعدات مالية لملايين المستهلكين، إلا أن الدعم الأوروبي الناتج عن التزام ألمانيا الضخم بالإنفاق على الدفاع والبنية التحتية سيبدأ مفعوله في الظهر وتوقع له أن يستمر لفترة أطول، ما قد يدفع أرباح الشركات للارتفاع بدرجة أكبر في جميع أنحاء القارة.

والعامل الأخير في هذا السياق يتعلق بمسار أسعار الفائدة. فقد رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي. إذا انتهت الحرب، واستمرت أسعار الطاقة في الانخفاض، فلن يحتاج إلى رفعه مجدداً.

في المقابل، اتخذ الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، منحىً متشدداً هذا الأسبوع، وهو ما قد يعني مزيداً من الزخم في الأسواق الأوروبية.

ولا يعني ذلك كله بالضرورة أن الأسهم الأوروبية ستتفوق بالتأكيد على الأسواق الأمريكية هذا العام، بل يعني إلى حد كبير أنها لن تتراجع عن أدائها. وفي ما يتعلق بالبيانات الاقتصادية التي تخالف التوقعات.

فتُظهر مؤشرات «المفاجآت» الصادرة عن سيتي غروب أن الأوضاع الاقتصادية في أوروبا توقفت بدرجة كبيرة للغاية عن التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، فيما تقلصت كثيراً معدلات التحسن في أداء الأوضاع الاقتصادية الولايات المتحدة. وهذا في حد ذاته قد يكون مفاجئاً لكثيرين.