سوزانا سافاج

سجلت أسعار الأسمدة النيتروجينية انخفاضاً كبيراً من المستويات القياسية التي بلغتها خلال حرب إيران، حتى قبل أن تبدأ السفن بالمرور بحرية عبر مضيق هرمز، حيث يراهن التجار بشكل متزايد على أن أسوأ ما في صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط قد انتهى.

وانخفضت أسعار اليوريا القياسية في الشرق الأوسط بنحو 50% لتصل إلى 475 دولاراً للطن، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها في أبريل عند 918 دولاراً للطن، وفقاً لشركة بيانات السلع الأساسية «أرجوس»، لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب على الرغم من استمرار اضطراب التجارة عبر أحد أهم طرق التصدير في العالم.

مع ذلك، لم تنخفض جميع أسعار الأسمدة، حيث تعاني الأسمدة الفوسفاتية من نقص في المعروض بسبب الارتفاع المستمر في سعر الكبريت. ويعتمد حوالي 50% من الإنتاج الغذائي العالمي على الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية، وتعد اليوريا أكثرها استخداماً.

وبدأ انخفاض أسعار اليوريا قبل التأكد من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والاستئناف الفعلي للصادرات الخليجية، حيث تراجعت الأسعار مع تركيز التجار على ضعف الطلب الموسمي واحتمالية تجدد الصادرات الصينية.

وقالت سارة مارلو، رئيسة قسم تسعير الأسمدة في شركة أرجوس: «ارتفعت أسعار اليوريا بأسرع وتيرة وأكبر نسبة بعد إغلاق مضيق هرمز، ثم عادت لتنخفض بأسرع وتيرة وأكبر قدر حتى قبل إعادة فتح المضيق».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة: «إنّ أحد أسباب انخفاض الأسعار هو تراجع الطلب».

مضيفاً أن «انخفاض الطلب ليس خبراً ساراً»، ولافتاً إلى أن العديد من المزارعين في نصف الكرة الشمالي اضطروا للشراء عندما كانت الأسعار مرتفعة، ما يعني على الأرجح استخدامهم كميات أقل من الأسمدة.

وأوضح أن ذلك «قد يعني انخفاضاً في المحاصيل» في الموسم المقبل، ما سيؤثر سلباً على أسعار المواد الغذائية. وبيّن أنه حتى مع الانخفاض الأخير في أسعار الأسمدة النيتروجينية، «فمن الواضح أن الضرر قد وقع بالفعل».

واتفق آخرون على أن المزارعين ترددوا في مواجهة التكاليف الباهظة. فقد ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد خلال فترة النزاع، بينما ظلت أسعار المحاصيل منخفضة، ما أدى إلى تضييق هوامش الربح وإجبار المزارعين على إعادة النظر في إنفاقهم على الأسمدة.

وقال جوش لينفيل، نائب رئيس قسم الأسمدة في شركة الوساطة ستون إكس: «لقد رفض المزارعون حول العالم الأسعار المرتفعة وقالوا: «سنقلل من استخدامنا للأسمدة النيتروجينية».

وأضاف أن المزارعين ربما خفضوا استخدامهم للأسمدة النيتروجينية بنسبة 5% فقط، «لكن عند النظر إلى ذلك على مستوى العالم، فسنجد أنه يمثل كمية هائلة، وأعتقد أن ذلك ساهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب».

وإلى جانب استخدام كميات أقل من الأسمدة، فمن المحتمل أن يكون بعض المزارعين قد تحوّلوا إلى زراعة محاصيل تتطلب كميات أقل. وتقول ألزبيتا كلاين، رئيسة الرابطة الدولية للأسمدة:

«اتخذ المزارعون قرارات بزراعة محاصيل معينة بدلاً من أخرى، لذا سيظهر تأثير ذلك على نوعية المحاصيل المتاحة خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر».

مع ذلك، يرى بعض المحللين أن توقيت النزاع حد من حجم الطلب، لأن معظم دول نصف الكرة الشمالي كانت قد أمنت إمداداتها من الأسمدة قبل انقطاع التجارة عبر المضيق، بينما لم يبدأ كبار المشترين في نصف الكرة الجنوبي بعد في شراء احتياجات موسم الزراعة القادم.

ويقول ويليس توماس، رئيس قسم الأسمدة في مجموعة «سي آر يو» لأبحاث السلع: «مع ارتفاع الأسعار مباشرة بعد النزاع، واجهت الأسمدة نقصاً جوهرياً في الطلب.

فمعظم دول نصف الكرة الشمالي كانت تمتلك مخزونها من الأسمدة، بينما لم تكن دول نصف الكرة الجنوبي بدأت في شراء احتياجاتها الموسمية».

وساهم احتمال عودة صادرات الأسمدة الصينية إلى السوق في انخفاض الأسعار عن ذروتها. فقد أعلنت الصين، إحدى أكبر منتجي اليوريا في العالم، الشهر الماضي استئناف الصادرات اعتباراً من الأول من يونيو، ما قلص المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

ومع ذلك، فإنه بينما ألغى التجار إلى حد كبير علاوة الحرب من أسعار اليوريا، لا يزال السوق الفعلي بعيداً عن وضعه الطبيعي. وقال ويلس توماس: «لا تزال الأسواق تعاني شحاً في المعروض، مع وجود كميات كبيرة مفقودة من الشرق الأوسط».

وحتى بعد استئناف حركة السفن، فإن أسابيع من الاضطراب قد تركت السفن والشحنات خارج مواقعها. ومن المتوقع أن يؤدي إعادة تموضع السفن لفترات طويلة إلى تأخيرات في التحميل وإطالة أمد التقلبات. وقالت سارة مارلو: «سيستغرق الأمر وقتاً حتى يعيد المنتجون بناء مخزوناتهم والعودة إلى معدلات التشغيل ما قبل الحرب».

ولا يزال ما يقرب من 900 ألف طن من اليوريا مخزنة في سفن عائمة في الخليج، وفقاً لـ «سي آر يو»، وقد بيع جزء كبير منها بالفعل، لكنها تنتظر وصولها إلى المستهلكين. وقد يفسر التباين بين الأسواق المادية والمالية سرعة عمليات البيع المكثفة.

فبينما توقع التجار إلى حد كبير عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها في نهاية المطاف، لا يزال المشترون مترددين في الالتزام. وأوضحت مارلو: «مع انخفاض الأسعار، سينتظر المشترون حتى تصل إلى أدنى مستوياتها قبل العودة إلى السوق»، ما يؤخر عودة مستويات الاستهلاك إلى طبيعتها.

وبينما انهارت أسعار اليوريا، لا تزال الأسمدة الفوسفاتية رهينة لنقص الكبريت، وهو منتج ثانوي لتكرير النفط، وضروري لإنتاجها. وقبل اشتعال النزاع، كان حوالي 50% من تجارة الكبريت العالمية يمر عبر مضيق هرمز.

وأضافت مارلو: «يبقى الكبريت هو العنصر الحاسم من حيث التوافر والسعر». وبحسب شركة أرجوس، فقد تضاعفت أسعار الكبريت المُسلم أكثر من مرتين منذ بداية النزاع، حيث ارتفعت بنسبة 110% في الصين و133% في أسواق البحر الأبيض المتوسط.