سام جونز
أصبحت المعلومات الاستخباراتية التي يتم الحصول عليها تجارياً أحد المصادر الرئيسية للمراقبة الحكومية.
واعتادت وكالات الاستخبارات في السابق استخدام كابلات الهاتف ومراكز الإنترنت للحصول على معلومات عن أهدافها، لكنها تجد الآن أنه من الأسهل بشكل متزايد الحصول على البيانات بطريقة أخرى - عن طريق شرائها.
وتُعدّ المعلومات الاستخباراتية التجارية الضخمة (Adint) الآن أحد المصادر الرئيسية للمراقبة الحكومية، وذلك وفقاً لما كشفت عنه دراسة استقصائية أجراها أكاديميون أمنيون ألمان شملت 11 جهة تنظيمية لوكالات الاستخبارات الأوروبية.
وبينما وضعت الحكومات قواعد صارمة تحكم وتنظم أي اعتراض لبيانات المواطنين من خلال التنصت وجمع البيانات على نطاق واسع، فإن القواعد التي تحكم استخدام المعلومات الاستخباراتية التجارية الضخمة (Adint) تعتبر أكثر غموضاً، بل وفي بعض الحالات تكون غائبة تماماً.
ويراكم جامعو البيانات والوسطاء التجاريون الآن كميات هائلة من المعلومات عن المستهلكين، بحيث يمكن أن يوفر تحليلها في كثير من الأحيان تفاصيل أكثر بكثير مما يمكن الوصول إليه من المراقبة التقليدية.
وقال ثورستن ويتزلينغ، أحد واضعي الدراسة: «عادةً ما تشتري وكالات الأمن القومي، إمكانية الوصول إلى تدفقات مستمرة من البيانات الضخمة عبر مزودي الخدمات التجارية. وتحتوي هذه البيانات على معلومات حول أرقام تعريف الأجهزة المحمولة، ومواقعها الدقيقة، بالإضافة إلى بيانات تفصيلية عن مستخدمي التطبيقات المرتبطة بهذه الأجهزة.
ويمكن لهذه البيانات أن تشمل كل شيء بدءاً من البيانات الأساسية المتعلقة بالعمر والجنس والموقع، وصولاً إلى استنتاجات بالغة الحساسية حول التفضيلات السياسية والمعتقدات الدينية وغيرها».
وأوضحت الدراسة أن استخدام «المعلومات الاستخباراتية التجارية الضخمة» يمثل «تحولاً هائلاً» في طريقة عمل وكالات الاستخبارات مؤخراً.
وتم نشر النتائج من قِبل «إنترفيس»، وهو مركز أبحاث أوروبي متخصص في التكنولوجيا والمراقبة. وجرى جمع المعلومات من 11 هيئة تنظيمية ومفتشين وطنيين لديهم مسؤوليات قانونية لمراقبة أنشطة وكالات الاستخبارات الوطنية المحلية والأجنبية والتحقق منها.
ويشمل استخدام «المعلومات الاستخباراتية التجارية الضخمة» أدوات تحليل استخباراتية جاهزة، بالإضافة إلى شراء مجموعات البيانات التجارية بشكل منتظم من قِبل القوى الاستخباراتية الكبرى.
وخلصت الدراسة إلى أن الوكالات الكبرى تشتري كميات هائلة من البيانات التجارية مباشرةً، وأحياناً عبر شركات وهمية لإخفاء هوياتها ومصالحها.
وقال ثورستن ويتزلينغ: «تتزايد هذه الممارسات، ليس فقط في الولايات المتحدة، حيث انتشرت التقارير عنها على نطاق أوسع، بل في جميع أنحاء أوروبا أيضاً.
ويعود ذلك إلى النطاق الهائل والحجم الكبير للبيانات المتاحة تجارياً». وأضاف: «إن هيئات الرقابة في جميع أنحاء أوروبا باتت تُطالب بشكل متزايد بضرورة تنظيم هذه الممارسات، خاصة أن العديد من القوانين السارية التي سُنّت بعد تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 أصبحت قديمة».
ومن الملاحظ أن المستهلكين يتنازلون بانتظام عن حقوق يمنحهم إياها القانون عندما يوافقون دون تفكير على الشروط والأحكام التي تُنظّم استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي أو الأجهزة الإلكترونية أو خدمات الإنترنت.
وقد سلّطت الوكالات نفسها الضوء على الثغرات القانونية أمام حكوماتها. وعلى سبيل المثال، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية من المشرّعين في فرنسا سنّ قانون يُنظّم شراء البيانات التجارية في عام 2021، لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بهذا الصدد حتى الآن.