ريتشارد ميلن

يتزايد عدد شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تتطلع إلى دخول قطاع الدفاع لتحقيق نمو سريع. 

وتضم قائمة هذه الشركات فولكس فاجن، رينو، مرسيدس بنز، وبورشه وغيرها.

والمنطق بالنسبة لهذه الشركات بسيط، فصناعة السيارات تعاني من صعوبات ولديها فائض كبير في الطاقة الإنتاجية بسبب ضعف المبيعات، لذلك، ترى أنه يمكنها أن تستغل المزيد من الطاقة الإنتاجية المعطلة بمصانعها لتلبية طلبات الدفاع المتزايدة في ظل السعي لإعادة تسليح القارة بأكملها. وعلى سبيل المثال، فإنه من المتوقع أن تنفق ألمانيا وحدها أكثر من 750 مليار يورو على جيشها بحلول نهاية عام 2030.

لكن عند التدقيق في التفاصيل، يبدو أن الكثير من هذا الحديث لا يهدف إلا إلى تصدر عناوين الأخبار أكثر من السعي لإنقاذ شركات صناعة السيارات فعلياً. ومع ذلك، قد يكون البديل أسوأ بالنسبة للعديد من المصنعين: تأجير مساحات في مصانعهم لمنافسين صينيين شرسين.

وبالنسبة لصناعة محورية لازدهار أوروبا، لكنها غارقة في المشكلات، فإن مسألة كيفية استغلال الطاقة الإنتاجية الفائضة تبرز عمق الصعوبات التي تواجهها. ويقول ستيفن ريتمان، رئيس قسم أبحاث السيارات الأوروبية في بيرنشتين: «إنه استغلال للفرص، فالطاقة الإنتاجية الفائضة من أصعب التحديات التي تواجه المصنعين».

ووقعت رينو، التي تعد الدولة الفرنسية المساهم الرئيسي فيها، اتفاقية في يناير مع شركة تورجيس غايارد الفرنسية لتصنيع طائرات مسيرة في مصنعها بمدينة لومان، حيث تصنع أيضاً قطع غيار السيارات. وجاء ذلك عقب إعلان شركة بورشه، أكبر مساهم في فولكس فاجن، العام الماضي عن رغبتها في تنويع استثماراتها لتشمل قطاع الدفاع، بهدف تخفيف اعتمادها على صناعة السيارات.

وتجري فولكس فاجن، أكبر شركة لتصنيع السيارات في أوروبا، محادثات مع شركة رافائيل لصناعة الصواريخ لإنتاج قطع غيار لنظام القبة الحديدية الإسرائيلي في مصنعها بمدينة أوسنابروك.

ويواجه هذا المصنع خطر الإغلاق، ما قد يؤدي إلى فقدان 2300 وظيفة في ولاية ساكسونيا السفلى الألمانية، وهي أيضاً من أكبر مساهمي فولكس فاجن، وذلك اعتباراً من العام المقبل، وهو الموعد المقرر لتوقف إنتاج سيارة T-Roc الرياضية متعددة الاستخدامات.

ووقعت مرسيدس-بنز هذا الشهر شراكة مع شركة تايتان تكنولوجيز لاستخدام شاحنتها سبرينتر وسيارة الدفع الرباعي من فئة جي في تصنيع نظام دفاع جوي متنقل للتصدي للطائرات المسيرة الصغيرة. وتأمل الشركتان في إنتاج نظام أقل تكلفة من أنظمة مثل سكاي رينجر من راينميتال، والتي تتجاوز تكلفتها 10 ملايين يورو للمركبة الواحدة.

ويعني ذلك أن كلاً من فولكس فاجن ومرسيدس ستعودان بذلك إلى صناعة الأسلحة بعد أن كانتا تصنعان الأسلحة لألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

ورغم الضجة الإعلامية، فإن تأثير استثمارات الدفاع على شركات صناعة السيارات محدود كثيراً. وقد أقر أولا كالينيوس، الرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس، بذلك، مصرحاً لصحيفة وول ستريت جورنال بأن ذلك سيكون نشاطاً متخصصاً. كما تقدر رينو إيراداتها من أنشطتها الدفاعية بنسبة 5% فقط.

وأحد الأسباب وراء ذلك هو أن شركات صناعة السيارات مثل فولكس فاجن ومرسيدس قد فصلت أعمالها في مجال الشاحنات، والتي تعد شريكاً أكثر ملاءمة للجيش من سيارات الركاب.

ويقول ستيفن ريتمان إن إعادة التجهيز والمواصفات العالية المطلوبة للأعمال الدفاعية تعني أنه من غير المرجح أن ينجح هذا الأمر في مصانع شركات صناعة السيارات الكبيرة، مثل مصنع فولكس فاجن الضخم وغير المستغل بالكامل في فولفسبورغ. ويضيف: «لا يزال هذا الأمر هامشياً. فهو لا يضيف الكثير للمصنعين. إنه جزء صغير من عمل تجاري ضخم».

وهذا يترك بعض شركات صناعة السيارات أمام خيار آخر صادماً: فتح مصانعها الأوروبية أمام المنافسين الصينيين. فقد وقعت شركة ستيلانتيس، الشركة الأوروبية المصنعة لعلامات فيات وبيجو وجيب، الشهر الماضي اتفاقية لتصنيع سيارات مجموعة «دونغفنغ» الصينية الكهربائية في مصنعها بمدينة رين الفرنسية.

كما صرحت شركة إكس بنغ الصينية لصحيفة فاينانشال تايمز قبل بضعة أسابيع بأنها تجري محادثات مع فولكس فاجن وشركات أخرى حول إمكانية شراء مصنع أوروبي.

وبغض النظر عن المنطق غير السليم لإقحام المنافسين الصينيين في مصانع شركات صناعة السيارات الأوروبية، يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت الشركات المصنعة الصينية ترغب في مصانع قديمة ذات قوى عاملة متقدمة في السن وفي مواقع صعبة في كثير من الأحيان.

ويقول ريتمان إن الشركات الصينية تفضل المواقع الجديدة في أوروبا على المواقع القائمة، سعياً منها لتكرار نموذج أعمالها الناجح في أوروبا، مع التركيز على الابتكار السريع والبنية التحتية الجيدة.

وهكذا، تعد الخيارات المتاحة أمام صناعة السيارات الأوروبية، التي تتعرض لضغوط متزايدة في الصين والولايات المتحدة، وتواجه منافسة شرسة في الداخل، شاقة في كل الأحوال.

وقد تكون هناك بعض الجاذبية في التوجه نحو الصناعات الدفاعية، لا سيما مع تراجع المخاوف البيئية والاجتماعية والحوكمة المتعلقة بالاستثمار في الشؤون العسكرية، لكن من غير المؤكد أن صناعة السيارات ستجني الكثير من الصناعات الدفاعية، باستثناء إثارة بعض الحيوية في قطاعٍ لطالما افتقر إليها.