تؤكد البيانات أن رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى أنهوا عام 2025 بثروة أكبر، فقد ارتفع متوسط رواتب الرؤساء التنفيذيين بنسبة 4.3 لكل 100 ألف دولار العام الماضي، وفقاً لشركة إيكويلار، ليصل إلى 219 ضعف متوسط رواتب الموظفين، ولكن بالنظر إلى تزايد إنفاق الشركات على الأمن الشخصي فإنه بينما ترتفع الأجور يرتفع معها مستوى القلق السائد.

بدأ هذا التوجه نحو زيادة الإنفاق على حماية الرؤساء التنفيذيين قبل وقت طويل من اغتيال برايان طومسون، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير، في نهاية عام 2024، ومما لا شك فيه أن هذا الحادث حفز الشركات على زيادة ميزانياتها في هذا المجال.

وأفادت شركة «آي إس إس كوربوريت» أن أكثر من 29% من الشركات المدرجة على مؤشر «إس آند بي 500» قدمت مزايا أمنية منزلية لكبار مسؤوليها في عام 2025، وذلك استناداً إلى الشركات التي كشفت عن مزاياها حتى الآن، مقارنة بنسبة 22% في عام 2024.

وفي أعلى الهرم يبرز حفنة من الأسماء المألوفة، فقد أنفقت شركة «ميتا بلاتفورمز» 8.5 ملايين دولار لتوفير الحماية اللازمة لرئيسها التنفيذي مارك زوكربيرج العام الماضي، وذلك ضمن إطار حزمة مخصصات بقيمة 14 مليون دولار لتغطية الحراسة الشخصية والأمن المنزلي، أما في شركة «سيلزفورس»، فقد بلغ إجمالي الإنفاق على الأمن الشخصي لرئيسها التنفيذي مارك بينيوف - والذي يشمل الحراسة الشخصية وأنظمة الأمن المنزلي ومراقبة التهديدات المحتملة - 4.4 ملايين دولار في عام 2025، في حين دفعت شركة تسلا 2.5 مليون دولار في عام 2024 لشركة يملكها إيلون ماسك لحماية الرئيس التنفيذي كثير التنقل.

ويمكن اعتبار استخدام الطائرات الخاصة للشركات نفقات مبررة في معظم الحالات إجراء أمنياً، ففي عام 2024 وفّرت نحو خُمسَي الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 استخداماً شخصياً لطائرة خاصة لواحد أو أكثر من مديريها التنفيذيين، لكن تبقى هناك استثناءات، حتى بين الشركات التي قد تبدو أنشطتها عالية المخاطر، ويقول بالمر لاكي، مؤسس شركة أندوريل، وهي شركة تكنولوجيا دفاعية خاصة ذات قيمة سوقية تبلغ مليار دولار، إنه يسافر على الدرجة السياحية.

ولا يقتصر هذا التوجه الأمني المتزايد على الشركات الكبرى فقط، فقد تضاعفت نسبة الشركات الأمريكية الصغيرة والمتوسطة التي توفر خدمات الأمن المنزلي لمديريها منذ عام 2023، لتصل إلى 5.1%، استناداً إلى بيانات العام الحالي.

ومن الملاحظ من البيانات انخفاض متوسط الإنفاق للشركة خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعكس حقيقة أن عدداً متزايداً من الشركات الصغيرة بدأت تُقبل على هذه الخدمات.

وتشير مؤسسة «آي إس إسكوروبوريت» إلى أن هذه المزايا غالباً ما تأتي في صورة «رد فعل» لأحداث أمنية معينة.

ورغم أن رواتب الرؤساء التنفيذيين في الولايات المتحدة أعلى من نظرائهم في المملكة المتحدة وأوروبا إلا أنهم باتوا أكثر عرضة لتدقيق متزايد، وذلك بسبب الإفصاحات الكثيرة، التي تطلبها هيئة الأوراق المالية والبورصات.

وقد يتغير هذا الوضع، حيث تعكف الهيئة على مراجعة قد تُعفي الشركات من الإفصاح عن هذا النوع من المعلومات.

وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور في النهاية فإن التذمر من مزايا الرؤساء التنفيذيين تزداد وتيرته، ويصبح بلا شك أصعب بمرور الوقت مع اتساق نطاق هذه النفقات وامتدادها حتى لحماية مشاعر رؤساء الشركات.