وكانت إجاباتي، بالترتيب، «إلى حد ما، نعم، ونعم». الآن، أرى من الأهمية بمكان أن أتناول السؤال الأخير، المتعلق بـ«النقم»، بمزيد من التعمق. والقضايا التي يمكن التركيز عليها هنا هي: ما مدى خطورة الذكاء الاصطناعي؟ وماذا يجب على العالم أن يفعله لاحتوائه؟ وهل سينجح أي شكل من أشكال التنظيم؟ واستنتاجاتي المبدئية الرئيسية هي أن الذكاء الاصطناعي خطير بلا شك، ويجب علينا بالتأكيد محاولة تنظيمه، ومع ذلك، فإنه من الأرجح أن المحاولة ستفشل.
لكن هل المقارنة بين الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية غير منطقية؟ كلا، لأن الأول قد يلحق هو الآخر أضراراً جسيمة بالبشر جميعاً.
وتندرج هذه الأضرار ضمن ثلاث فئات رئيسية: انهيار القيم الإنسانية الأساسية؛ ومخاطر محددة هائلة؛ واضطراب واسع النطاق.
كما رد يوفال هراري: «إن الدول التي تمنح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية تخاطر بأن تقدم نموذجاً لا مثيل له في التاريخ: إنها لن تكون حتى دولة شركات، بل دولة ذكاء اصطناعي». ومن الناحية القانونية، تعتبر الشركات «أشخاصاً»، لكن شركات الذكاء الاصطناعي قد تتخذ قرارات دون وجود بشر.
حينها: كيف وأمام من سيكون برنامج الذكاء الاصطناعي مسؤولاً؟ ويمكن سجن الرؤساء التنفيذيين عندما يرتكبون جرماً ما، لكن ما الذي سيكون بمقدورنا القيام به مع الذكاء الاصطناعي؟ وكما قال البابا: «الذكاء الاصطناعي أداة. إنه ليس شخصاً. هل يعاني؟ هل ينزف؟ هل يمكنه تحمل المسؤولية الأخلاقية؟ هل يمكن مساءلته بأي شكل من الأشكال؟» كلا. علاوة على ذلك، فإن مسألة المسؤولية هذه لا يمكن أن تقتصر على قطاع الأعمال.
إذ من سيكون المسؤول عن جرائم الحرب إذا قام الذكاء الاصطناعي بتوجيه جيوش من الروبوتات؟
حينها، كيف سيعمل القانون والمساءلة السياسية في عالم كهذا؟ لذلك، فقد ذهب الخبير الاقتصادي نوح سميث في مقال مثير للجدل على منصة «صب ستاك»، إلى حد القول إن الذكاء الاصطناعي سيسيطر على العالم.
وقد لمسنا لمحة من هذا الخطر عندما حذرت شركة «أنثروبيك» من التهديد الكبير الذي يشكله برنامج «ميثوس» الأمن السيبراني، فكل ما نعتمد عليه تقريباً يعتمد الآن على هذه الأنظمة.
وإذا استطاع الذكاء الاصطناعي تعطيلها، ستصبح الحياة غير آمنة بشكل جذري، وستصبح إمكانيات الابتزاز لا حدود لها. كما أن إمكانية تصميم مسببات أمراض فتاكة أمر مرعب للغاية.
وقد قررت الولايات المتحدة حتى الآن عدم تنظيم السباق بين شركاتها، بينما لا تسعى هي والصين إلى السيطرة على السباق بينهما. ويرى فيرغسون بأن الأول يمكن تفسيره إلى حد كبير بالثاني.
لذلك، يشدد على أن اتفاقية أمريكية صينية بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي شرط ضروري للسيطرة على المنافسة الحادة بين كبرى الشركات الأمريكية.
وكما أشرت، فإن التداعيات تتجاوز بكثير مجرد مخاوف من مخاطر محددة، فالذكاء الاصطناعي سيؤثر في النهاية على إحساسنا بهويتنا كبشر، وعلى طريقة تنظيمنا وفهمنا للمجتمع..على أية حال، لابد من المسارعة للعمل على احتواء أكبر المخاطر، لا سيما تلك التي أشرنا إليها هنا.