جون بليندر
علّمت الحرب في الشرق الأوسط العالم دروساً في استخدام الممرات البحرية لأغراض جيوسياسية في ظل ما يحدث في مضيق هرمز.
وقد دافع مسؤولون صينيون بين الحين والآخر عن استخدام النفوذ المالي لمعاقبة الولايات المتحدة على بيعها الأسلحة لتايوان.
ومع ذلك، تدرك قيادة الحزب الشيوعي أيضاً أن استخدام احتياطيات الصين من الدولار كسلاح سيؤدي إلى انهيار الدولار وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ما سيدمر في النهاية قيمة استثماراتهم الدولارية.
ويعكس هذا المخاوف المتزايدة بشأن استدامة الدين، واستخدام الدولار كسلاح عبر العقوبات المالية، والتهديدات التي تواجه استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتآكل الضوابط واختلال التوازنات السياسية في عهد دونالد ترامب.
ومن المهم في هذا السياق عند التوقف عند نقطة أن الذهب قد حل محل سندات الخزانة الأمريكية كأهم أصول الاحتياط في العالم، وفقاً لتقرير جديد صادر عن البنك المركزي الأوروبي.
ووفقاً لمارسيلو إستيفاو وجوناثان فورتون من معهد التمويل الدولي، فإن هؤلاء المشترين أكثر ميلاً لسرعة رد الفعل تجاه أسعار الفائدة وتكاليف التحوط ومؤشرات الأداء الرئيسية ومستوى تقبل المخاطر.
ومع اقتراب الدين العام الأمريكي من أعلى مستوياته على الإطلاق، يبدو هذا المزيج وكأنه تعريف دقيق لنقطة اختناق مالية غير جيوسياسية، تتسم بالهشاشة أمام الصدمات. كما يشير إلى وجود مخاطر نظامية في سوق سندات الخزانة.
لكنهم يشيرون أيضاً إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أن الإفراط في استخدام هذا النفوذ يؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه يدفع الدول إلى البحث عن بدائل.
ومن هذه النقاط، إطار السياسة النقدية القائم على استهداف التضخم. في كتابين صدرا أخيراً، يرى مانوج برادان وتشارلز جودهارت بأن التوجهات الديموغرافية الشاملة، وليست استهداف التضخم، هي التي دفعت إلى انخفاض التضخم خلال العقود الثلاثة الماضية.
وتشمل هذه التوجهات دخول جيل طفرة المواليد بعد الحرب إلى سوق العمل، وارتفاع مشاركة المرأة، ونقل الإنتاج إلى الدول ذات الأجور المنخفضة.
وقد أسفر ذلك عن ضغط نزولي على أجور الدول المتقدمة ومعدلات التضخم فيها. لكن هذا الوضع يتجه الآن نحو الانعكاس مع ازدياد نسبة السكان الذين يصلون إلى سن التقاعد، واستقرار معدل مشاركة المرأة في بعض البلدان، وتزايد العولمة في مجال التقاعد.
ستكون تكاليف الرعاية الصحية لكبار السن باهظة ما لم يقد الذكاء الاصطناعي إلى حدوث معجزة في هذا المجال.
ويؤكد برادان وجودهارت أن مكافحة التضخم المستعصي في الاقتصادات التي تواجه مخاوف بشأن استدامة ديونها تعد عملية محفوفة بالمخاطر، ولا سيما مخاطر الأزمات المالية.
ففي سبيل تمويل جزء كبير من الأعباء المالية وإنقاذ الأسواق، يمكن أن تضطر إلى تسييل الديون، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية ومعدلات التضخم بشكل كبير. وباختصار، تعد هذه معضلة حقيقية.
وينطبق هذا الكلام بصفة خاصة على الحكومة الأمريكية المثقلة بالديون. وإذا كان برادان وجودهارت على حق، فإن الولايات المتحدة ستصبح مصدراً لأصول آمنة أقل فأقل للعالم.