كريستينا كريدل - ديمتري سيفاستوبولو

تساعد شركة «أنثروبيك» وكالة الأمن القومي الأمريكية على نشر نموذجها القوي للذكاء الاصطناعي «ميثوس» في عملياتها الإلكترونية الهجومية، حيث قامت بإرسال مهندسين للعمل من داخل الوكالة، رغم المعركة القانونية المستمرة مع «البنتاغون».

وقال مصدران مطلعان على هذه الترتيبات: إن الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، قد وضعت نحو ستة من موظفيها داخل وكالة الأمن القومي للعمل كمهندسين ميدانيين لتوجيه استخدام التكنولوجيا وتخصيص النماذج لتطبيقات محددة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مهندسو «أنثروبيك» يساعدون وكالة الأمن القومي في إطلاق عمليات فعلية. ومع ذلك، قال أحد المطلعين على الوضع إن «ميثوس» سيكون مفيداً لاختراق شبكات معينة.

وقال شخص مقرب من «أنثروبيك»: «إن أفضل طريقة لتطوير دفاع قوي هي بناء هجوم قوي»، مشيراً إلى أن الخصوم ربما يطورون تقنيات هجومية خاصة بهم تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وإذا لم يُستخدم «ميثوس» لبناء برامج هجومية، فسيجد الخصوم طريقة للقيام بذلك.

وتأتي هذه الترتيبات رغم المعركة القانونية التي تخوضها شركة أنثروبيك الناشئة في وادي السيليكون مع وزارة الدفاع الأمريكية حول كيفية استخدام تقنيتها في العمليات الحربية. وحاولت أنثروبيك تقييد استخدام الحكومة الأمريكية لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» في المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين والطائرات المسيّرة القاتلة.

ودفع ذلك «البنتاغون» إلى تصنيف مختبر الذكاء الاصطناعي على أنه «خطر على سلسلة التوريد»، وهو أمر غير مسبوق بالنسبة لشركة أمريكية. ومن جانبها، رفعت «أنثروبيك» دعوى قضائية ضد هذا التصنيف، الذي قد يُجبرها على إنهاء عقودها مع الشركات والمؤسسات التي تعمل مع الجيش الأمريكي.

وفي أعقاب اندلاع النزاع، كشفت أنثروبيك النقاب عن «كلود ميثوس»، مما أثار مخاوف الحكومات والمؤسسات المالية وشركات تكنولوجيا المعلومات بشأن قدرته على اكتشاف واستغلال ثغرات البرمجيات. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت أنثروبيك أنها ستوزع «ميثوس» على 150 مؤسسة ومنظمة في 15 دولة، موسعة بذلك نطاق الوصول بشكل كبير خارج الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وكانت الشركة أتاحت البرنامج في البداية لعدد محدود من المؤسسات الأمريكية فقط عند إطلاقه في أبريل.

ويأتي هذا الأمر بعد أن تقدمت شركة أنثروبيك بطلب طرح عام أولي قد يُقيّم الشركة بأكثر من تريليون دولار، ما يُبرز الأهمية التجارية والجيوسياسية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في الأمن القومي.

ومنذ إطلاق برنامج ميثوس، أصدرت شركة «أوبن إيه آي»، المنافس الرئيسي لـ«أنثروبيك»، نموذجاً بقدرات مماثلة. وقد حذر الخبراء من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تُمكّن المخترقين من استغلال أنظمة الحاسوب، ولكنها قد تُستخدم أيضاً كأداة فعّالة ضد الخصوم. وقد امتنعت كل من أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية عن التعليق.

وعملت الشركة بشكل وثيق مع الحكومة الأمريكية على التوسع في نشر البرنامج، بينما عممت إدارة ترامب استخدام النموذج في مختلف الوكالات. وفي فبراير، أفادت صحيفة فاينانشال تايمز أن «البنتاغون» يسعى إلى إنشاء أدوات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف البنية التحتية في الصين، وذلك في إطار الجهود المكثفة لتحسين القدرات الأمريكية في أي صراع عسكري مُحتمل مع بكين.

وقع الرئيس دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً يحدد إطاراً طوعياً يُمكّن شركات الذكاء الاصطناعي من تقديم نماذجها الجديدة لمراجعات أمنية قبل نشرها للعموم.

ويُوجّه الأمر الوكالات الفيدرالية إلى تطوير أساليب لتقييم القدرات السيبرانية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وإنشاء «مركز تبادل معلومات حول الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي» لتبادل المعلومات وتعزيز الدفاعات.