آلان بيتي
إذا نظرنا إلى الاقتصاد السياسي لسويسرا، فربما يكون وصف «النزعة القومية المدمرة للذات» أول ما يتبادر إلى الذهن، فالسويسريون سيصوتون خلال أيام في أعقاب حملة قادها حزب الشعب السويسري اليميني، في استفتاء لتحديد سقف عدد السكان عند 10 ملايين نسمة.
وتأتي الغالبية العظمى من المهاجرين إلى سويسرا من دول أوروبية غنية، ولا سيما إيطاليا وألمانيا. ويؤكد منع دخول المهاجرين ذوي الإنتاجية الاقتصادية والتشابه الثقافي، التناقض بين الضرورة الاقتصادية لاستقبال المهاجرين والمطالب المتزايدة للناخبين لمقاومتهم.
وكما تشير شركة الاستشارات الاقتصادية «أكسفورد إيكونوميكس» في محاكاة لانعدام الهجرة العالمية، فإن النمو الاقتصادي في الدول التي تضم نسبة عالية من المهاجرين في سن العمل - كإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة - سيتأثر سلباً. وهناك منافسة عالمية على المهاجرين في سن العمل وذوي المهارات العالية، لكن الرأي العام في الدول الغنية غالباً ما يجبر الحكومات على تبني سياسات مضادة.
لكن محاكاة انعدام الهجرة في فرنسا تظهر أن إلغاء الهجرة يعني أيضاً انخفاض الإنتاجية الإجمالية. ولا تحل الهجرة جميع المشكلات، لكن من الصعب تصور حلٍ مقنع لمشكلة شيخوخة السكان دون اتباع نهج اقتصادي واقعي تجاه المهاجرين كجزء من حزمة سياسات الحل.
ويطلق هاين دي هاس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أمستردام، على هذا الأمر اسم «وهم العمالة المؤقتة»، في إشارة إلى ما حدث في ألمانيا ما بعد الحرب، حيث انتهى المطاف بعمال من تركيا وغيرها من الدول، كان من المفترض أن يندرجوا ضمن فئة العمال المؤقتين، إلى الحصول على الإقامة الدائمة. ويقول: «من الصعب للغاية على أي بلد متحضر تطبيق سياسة الترحيل القسري الجماعي».
وقد جربت بعض الحكومات الخيار الأول، لكن الكثير منها يميل للخيار الثاني. وفي حالة واحدة على وجه الخصوص - المملكة المتحدة - تفشل هذه السياسة فشلاً ذريعاً.
وقد يخسر سانشيز السلطة في الانتخابات العامة العام المقبل، لكن يبدو أن ذلك مرتبط أكثر بادعاءات الفساد في حزبه الاشتراكي منه بتمرد واسع النطاق ضد الهجرة.
وللإنصاف، فإن مهمة إسبانيا أسهل من معظم الدول، إذ إن شريحة كبيرة من المهاجرين تأتي من دول أمريكا اللاتينية التي ترتبط بإسبانيا بصلات لغوية وتاريخية قوية.
ورحبت الحكومة بانخفاض الهجرة الإجمالية بعد تشديد القواعد المتعلقة بعمال الرعاية والمهاجرين ذوي المهارات، لكن هذا يزيد ببساطة الضغط المستقبلي على الإنفاق العام والضرائب، بل وعلى سير عمل دور رعاية المسنين.
ويبدو أن هذه الاستراتيجية ناجحة حتى الآن، وإن كانت لا تمثل سوى حل جزئي فقط. أما جورجيا ميلوني في إيطاليا، فتستمر في تطبيق استراتيجيتها المتشددة تجاه اللاجئين العابرين للبحر الأبيض المتوسط كغطاء سياسي لإصدار ما يقارب نصف مليون تأشيرة عمل لغير مواطني الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028، إلا أن استدامة هذه الاستراتيجية غير واضحة.