أنجانا أهوجا

إن أفضل نهاية لأي تفشٍ مرضي هي أن ينحسر من تلقاء نفسه أو أن يتم القضاء عليه من خلال تدابير مضادة، كاللقاحات والأدوية. لكن بالنسبة لتفشي الإيبولا الجديد الذي ينتشر حالياً داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وخارجها، لا يبدو أن أياً من هاتين النهايتين وشيك.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن وجود أكثر من ألف حالة مشتبه بإصابتها بالـ«بونديبوجيو»، وهي سلالة نادرة من فيروس الإيبولا لا يوجد لها لقاح أو علاج محدد.

وتتركز معظم هذه الحالات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع وجود بعضها في أوغندا المجاورة، بما في ذلك العاصمة كمبالا. ومع ذلك، من المعتقد على نطاق واسع أن الحصيلة الحقيقية أعلى من ذلك.

وينتشر الفيروس في منطقة حدودية تتسم بالصراع والفقر والنزوح، ما يجعل إجراء الفحوصات وتتبع المخالطين أمراً صعباً. ولذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية في 17 مايو حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، وإن لم تصنف جائحة، نظراً لما تشكله من خطر جسيم على سكان المنطقة.

ويسخر العلماء الآن المعرفة المستقاة من الأوبئة السابقة، بما فيها كوفيد 19، لمواجهة هذا العدو غير المألوف. وأعلن التحالف غير الربحي لابتكارات التأهب للأوبئة (Cepi) أنه سيسرع من وتيرة إدخال ثلاثة لقاحات تجريبية من نوع البونديبوجيو في التجارب السريرية، ودعا إلى المزيد من اللقاحات المرشحة.

وستختبر منظمة الصحة العالمية العلاجات المحتملة باستخدام البروتوكول البسيط نفسه الذي أظهر أن دواء «ريمديسيفير» المضاد للفيروسات يمكن أن يسرع التعافي من كوفيد-19.

كما يقدم هذا التفشي دروساً مألوفة ومحبطة في عالمنا متعدد الأوبئة: أن التهديدات الصحية الخطيرة يمكن أن تتفاقم من مسببات أمراض غير مكتشفة، وأن التأهب أمر بالغ الأهمية.

كما أن هناك تأثيراً لا يمكن تجاهله لانخفاض المساعدات الدولية على إضعاف الشبكات القادرة على رصد تفشي الأمراض مبكراً. وفي ظل انخراط الولايات المتحدة في نزاع حول خطط لعزل مواطنيها العائدين من كينيا، يعد التغاضي عن الأمراض المعدية استراتيجية خاسرة للأمن العالمي والعلاقات الدولية.

يعد البونديبوجيو، المسمى نسبة إلى مدينة في أوغندا، أحد ستة أنواع من فيروسات «أورثوبولا»- أربعة منها تسبب المرض للبشر. وترتبط حالات التفشي، التي تبدأ بانتقال العدوى من الحيوانات إلى الإنسان، في أغلب الأحيان بفيروس زائير الشقيق، الذي تسبب في وباء قياسي في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 .

والذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص، وتفشي عام 2018 في جمهورية الكونغو الديمقراطية ما أودى بحياة ما يقرب من 2300 شخص. يوجد لقاح للإيبولا، يسمى «إيرفيبو» تم تطويره لعلاج فيروس زائير، لكن منظمة الصحة العالمية تحذر من أنه «ليس هناك أدلة محددة وحاسمة» على قدرته على توفير حماية ضد فيروسات أورثوبولا الأخرى.

في الوقت نفسه، يشكك العلماء في أن تفشي فيروس البونديبوجيو سيتلاشى من تلقاء نفسه. في إحاطة إعلامية منذ أيام، صرح كريستوف فريزر، من معهد علوم الأوبئة بجامعة أكسفورد، بأن التحليلات الوبائية تشير إلى أن المرض ينتشر منذ حوالي ثلاثة أشهر، وأنه يتجاوز بالفعل التجربة السابقة لتفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2018.

لكن من الجوانب الإيجابية، أن البيانات الواردة من أوغندا تشير إلى معدل وفيات يبلغ 14 %، وهو أقل من معدل الوفيات في الكونغو، حيث يموت عادة نصف المصابين أو أكثر في حال عدم تلقيهم الرعاية الطبية، كما وردت تقارير بأن ممرضة أصيبت بمرض بونديبوجيو قد تعافت تماماً.

وصرح ريتشارد هاتشيت، رئيس المركز الدولي للتأهب للأوبئة خلال إحاطة إعلامية، بأنه «من الصعب تصور كيف سينتهي هذا التفشي دون لقاحات وعلاجات، نظراً لأن المنطقة المتضررة تضم 15 مليون نسمة، وتنتشر فيها جماعات مسلحة تشك في الغرباء.

وقد استهدفت العيادات بحرائق متعمدة، وتعرضت مراسم الدفن للهجوم بسبب محاولات الأقارب المفجوعين استعادة جثامين أحبائهم. ومن المعروف أن العادات المحلية تسهم في انتشار المرض».

ويستخدم أحد اللقاحات التجريبية التي يجري العمل على تسريع تطويرها، والذي طورته المبادرة الدولية للقاحات الإيدز، التقنية نفسها التي تم على أساسها تطوير لقاح «إيرفيبو».

وقدم المركز الدولي للتأهب للأوبئة حوالي 3 ملايين دولار لمبادرة اللقاحات الهندية لإنتاج مخزون «بذور الفيروس الرئيسية»، وهي المادة الأولية لتطوير اللقاح.

كما تم تخصيص حوالي 50 مليون دولار لإجراء اختبارات مبكرة على لقاح «موديرنا» المرشح «بونديبوجيو» بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA). وسيتم تخصيص نحو 9 ملايين دولار أمريكي للفريق القائم على لقاح أكسفورد/ أسترازينيكا المضاد لكوفيد 19.

حيث سيتعاون معهد سيروم الهندي مجدداً لإنتاج جرعات من لقاح «بونديبوجيو ChAdOx1» - المصمم لتعزيز الأجسام المضادة على أمل أن تكون جاهزة للتجارب السريرية على البشر في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر.

وسيلعب علماء جامعة أكسفورد أيضاً دوراً رائداً في التجارب العلاجية، حيث سيختبرون عقار «ريمديسيفير» وجسماً مضاداً أحادي النسيلة يعرف باسم «MBP134».

وقد يحصل المخالطون المقربون للحالات المؤكدة على دواء «أوبيلديسيفير» المضاد للفيروسات، تجريبياً، لاختبار ما إذا كان العلاج الوقائي بعد التعرض للفيروس قادراً على منع تطوّر المرض.

إن فيروس «بونديبوجيو» يبدو غريباً، لكن الشعور بالخوف الذي أثاره، والسباق المحموم للحصول على لقاحات وعلاجات فعالة، يبدو مقلقاً.