كلير جونز - كيت دوغيد

يتوقع مراقبو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن يبدأ كيفن وارش، الرئيس المعين حديثاً، في إعادة هيكلة توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر، حيث يشرع في عملية إصلاح شاملة للمؤسسة.

وصرح عدد من كبار المسؤولين السابقين أنهم يتوقعون أن يبدأ وارش، الذي أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس دونالد ترامب خلفاً لجاي باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو، في التراجع عن «التوجيهات المستقبلية» للبنك المركزي بشأن أسعار الفائدة بمجرد انعقاد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في منتصف يونيو.

وأشاروا إلى أن وارش قد يمتنع عن تقديم توقعات لأسعار الفائدة ضمن «مخطط النقاط» الفصلي للبنك المركزي، والذي يُبرز آراء المسؤولين حول أفضل مسار لأسعار الفائدة.

كما تُبرز توقعات تراجع وارش عن توجيهات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية كيف أنه يستعد لإطلاق أهم عملية إعادة تشكيل لدور البنك المركزي في قلب الاقتصاد الأمريكي منذ عقود.

وأكد وارش مراراً وتكراراً معارضته لفكرة التوجيهات المسبقة، وهي أداة تواصل برزت خلال حقبة أسعار الفائدة الصفرية عندما بحث محافظو البنوك المركزية عن سبل لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وقال وارش خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه في مايو: «على عكس العديد من زملائي السابقين والحاليين، لا أؤمن بالتوجيه المسبق. لا أعتقد أنه من المناسب أن أطلعكم على ما قد يكون عليه القرار المستقبلي». ومنذ ذلك الحين، صرّح كل من ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بأن وارش يعتزم الحد من التوجيه المسبق.

وقال فينسنت راينهارت، المسؤول السابق في الاحتياطي الفيدرالي وكبير الاقتصاديين الحالي في بنك نيويورك للاستثمارات، تعليقاً على مخطط النقاط:

«يدرك وارش أن الاحتياطي الفيدرالي ليس خبيراً في التنبؤ، وأن مصداقيته لا تتعزز بفعل ما لا يجيده». وأضاف: «لن أشارك.. وربما لن ترغب أنت أيضاً في المشاركة في تمرين لا تجد فيه أي فائدة».

وقد يحاول وارش أيضاً حذف أي عبارات في البيان تُلمّح إلى ما إذا كانت خطوة الاحتياطي الفيدرالي التالية ستكون خفضاً أو رفعاً لسعر الفائدة، وهو ما يُعرف بالميل نحو التيسير أو التشديد.

وقد تعرّض ميل الاحتياطي الفيدرالي الحالي نحو التيسير لانتقادات من واضعي أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما دفع ثلاثة من صناع السياسات إلى معارضة تصويت الاحتياطي الفيدرالي في أبريل وسط مخاوف من أن تشعل الحرب في الشرق الأوسط موجة جديدة من ضغوط الأسعار.

ومنذ التصويت، انضم محافظا الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر وليزا كوك، إلى المعارضين الثلاثة - رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين، بيث هاماك ولوري لوغان ونيل كاشكاري - في القول إنهم يعتقدون أن ميل التيسير لم يعد مناسباً لبيان الاحتياطي الفيدرالي.

وقال ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق الذي يعمل الآن مستشاراً اقتصادياً عالمياً في شركة «بيمكو»: «الظروف مواتية لأمر يراه وارش - وتراه اللجنة أيضاً - إيجابياً، وهو ببساطة حذف جميع عبارات التوجيه في بيان يونيو». وامتنع متحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق.

واستند مخطط النقاط لأسعار الفائدة، الذي بدأ طرحه من جانب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي عام 2012، إلى توقعات اقتصادية سابقة، حيث أوضح المسؤولون وجهات نظرهم بشأن التضخم والنمو وسوق العمل الأمريكي.

وتتضمن هذه العملية قيام كل عضو من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التسعة عشر بتقديم توقعات كل ثلاثة أشهر توضح وجهة نظرهم بشأن أسعار الفائدة بعد سنة وسنتين وثلاث سنوات.

كما يقدم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي رؤيتهم للنطاق المستهدف طويل الأجل، وهو مؤشر لوجهة نظرهم بشأن سعر الفائدة المحايد، الذي لا يُسرّع ولا يُبطئ النمو الاقتصادي.

وقد صرّح وارش بأنه يعتقد أن هذه التوقعات تدفع المسؤولين إلى التمسك بآرائهم حول الاقتصاد لفترة طويلة بعد تغير الواقع، مما يؤدي إلى أخطاء في السياسة النقدية.

ورغم أن مخطط النقاط لم يكن مصمماً في الأصل للتنبؤ بما سيحدث لاحقاً لأسعار الفائدة، إلا أنه يخضع لمراقبة شديدة في وول ستريت، حيث تُحدث التغييرات فيه تقلبات متكررة في أسواق السندات والعملات والأسهم.

ومع أن مخطط النقاط لم يكن مصمماً في الأصل للتنبؤ بما سيحدث لأسعار الفائدة، إلا أنه يخضع لتدقيق شديد في وول ستريت، حيث تُحدث التغييرات فيه تقلبات متكررة في أسواق السندات والعملات والأسهم.

وقال بليك جوين، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في «آر بي سي كابيتال ماركتس»: سواء أحببتها أم كرهتها، فقد وفرت النقاط آلية تثبيت مهمة للغاية.

وقال غاي لوباس، رئيس قسم الدخل الثابت وكبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة جاني مونتغمري، إن الرسوم البيانية النقطية «ساعدت في الحد من تقلبات أسعار الفائدة».

وتقديم هذه الرسوم إجراء بات بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ينفرون منه. كما يشعر الكثيرون بعدم الارتياح إزاء التركيز المفرط الذي يوليه المستثمرون لهذه الرسوم كمؤشر لتوقعات أسعار الفائدة.

وقالت إستر جورج، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي: «كان يُنظر إلى الرسوم البيانية النقطية في البداية على أنها شكل غير رسمي من أشكال التوجيه، يُفضّل على عرض توقعات إجماعية للجنة.

إلا أنه بعد ذلك، تجاوز تفسيرها في الأسواق الغرض المقصود منها، وأصبحت تُعتبر الآن مؤشراً على مسار أسعار الفائدة».

لكن المسؤولين الحاليين والسابقين في بنك الاحتياطي الفيدرالي لديهم آراء متباينة حول إمكانية إلغائها في وقتٍ أدى فيه تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة إلى قلب توقعات الأسواق رأساً على عقب بشأن ما إذا كانت الخطوة التالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي ستكون خفضاً أم رفعاً لأسعار الفائدة.

لكن المسؤولين الحاليين والسابقين في بنك الاحتياطي الفيدرالي لديهم آراء متباينة حول إمكانية إلغائها في وقتٍ أدى فيه تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة إلى قلب توقعات الأسواق بشأن ما إذا كانت الخطوة التالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي ستكون خفضاً أم رفعاً لأسعار الفائدة.

قال جيمس بولارد، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، والذي كان يرفض في السابق تقديم توقعات بشأن أسعار الفائدة طويلة الأجل، إن التخلي عن مخطط النقاط سيُخالف «معياراً دولياً يُلزم البنوك المركزية بتزويد الأسواق بمعلومات وافية حول عملية صنع السياسات».

وأشار بولارد إلى أن استخدام «الميل نحو التيسير أو التشديد» كان مُتبعاً منذ عهد آلان غرينسبان رئيساً للبنك من عام 1987 إلى 2006. وسبق لوارش أن أشار مراراً إلى رغبته في الاقتداء بغرينسبان.

وبينما يرى بعض المسؤولين أنه ينبغي على الكثيرين الترحيب بأفكار وارش بعقلية منفتحة، يُفضّل آخرون التريث ووضع أُطر جديدة قبل التخلي عن الأطر القديمة.

وقال فينسنت راينهارت من شركة «بي إن واي إنفستمنتس»: «منظومة التواصل للاحتياطي الفيدرالي ضخمة، وسيتعين على وارش العمل عليها تدريجياً، خاصة أن الاحتياطي الفيدرالي لا يُغيّر سياساته بهذه السرعة».