إيمي ويليامز - ستيفن فولي

تترقب شركات المحاماة والمحاسبة فترة ازدهار غير مسبوقة، مع توقعات بتحقيق أرباح استثنائية، مدفوعةً بسعي الشركات لاستغلال الفرص المتوقعة في مجال التجارة الدولية بسبب الحروب التجارية المتوقعة لدونالد ترامب.

وكان ترامب تسبب، خلال ولايته الأولى، في تحويل سياسات التجارة الدولية من مجرد قضية اقتصادية هامشية إلى واحدة من أبرز القضايا في واشنطن، من خلال فرض تعريفات جمركية كبيرة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ودفعه الشركات إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية. وبعد أربع سنوات، يبدو أن هذا المشهد سيتكرر ثانية.

وفي هذا السياق، قالت نيكول بيفنز كولنسون، المديرة التنفيذية لمكتب المحاماة «ساندلر، ترافيس آند روزنبرغ»: «لقد أخبرت زملائي أنه من الواضح أننا نتجه إلى قطاع تجاري يفيض بالحيوية والنشاط»، مشيرةً إلى أن مكتبها يتطلع إلى التوسع عالمياً. وأضافت: «لدينا الكثير من العملاء الجدد، والعديد من الأشخاص الذين يتواصلون معنا».

وحقق ترامب فوزاً ساحقاً في الانتخابات الأمريكية، بعد أن تعهد خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم تصل إلى 20% على جميع الواردات و60% على الواردات الصينية، بالإضافة إلى تهديده بفرض رسوم تصل إلى 25% على المكسيك وكندا.

ولذلك، سافر رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، مؤخراً إلى منتجع ترامب «مارالاغو» في فلوريدا، بينما تحدثت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، معه عبر الهاتف. وفي واشنطن، يعكف الدبلوماسيون الأجانب على وضع خطط لاحتواء تهديدات ترامب، بينما تسعى الشركات إلى توظيف مستشارين جدد.

وقال محامٍ متخصص في شؤون التجارة يعمل لدى شركة كبيرة، طلب عدم ذكر اسمه: «نشهد وتيرة عمل نشطة منذ عام 2016، لكن يمكنني القول إن هناك فورة من النشاط بين عشية وضحاها».

وأضاف: «هناك اهتمام كبير برفع دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب، ويبدو أن الجميع يستعد لذلك». وأوضح أن الشركة التي يعمل بها تبحث عن موظفين جدد للتعامل مع فترة إدارة ترامب، وأن مجال التجارة بات أكثر جاذبية بكثير.

وفي أعقاب فوز ترامب، تسعى الشركات للحصول على استشارات للتعامل مع تعقيدات قوانين الأمن القومي والإعفاءات من التعريفات الجمركية وتصنيفات المنتجات، وهي العوامل التي قد تحدد ما إذا كانت الشركة ستنجو من الرسوم العقابية أم ستُجبر على الخروج من السوق الأمريكية المربحة.

وتبحث بعض الشركات عن طرق للتحايل على الرسوم المحتملة. وخلال إدارة ترامب السابقة، أُتيح للشركات فرصة التقدم بطلبات للحصول على إعفاءات من الرسوم المفروضة على الواردات الصينية. وخلال الفترة بين عامي 2018 وديسمبر 2020، تعامل مكتب الممثل التجاري الأمريكي مع 53,000 طلب، قوبل ما يقرب من 90% منها بالرفض.

وأوضحت نيكول بيفنز كولنسون أن بعض الشركات تلجأ إلى ما يُعرف بـ«هندسة الرسوم الجمركية» من خلال إعادة تصنيف منتجاتها لتجنب الرسوم المرتفعة. وأضافت: «ربما كان منتجك مصنفاً كجهاز توجيه (راوتر) لسنوات، لكن الآن يمكننا أن نصنفه كشيء آخر».

وتقوم شركات المحاسبة هي الأخرى بتقديم خدمات استشارية لمساعدة الشركات على التعامل مع الوضع الجديد، بما في ذلك تقديم المساعدة في التعامل مع مسؤولي الجمارك. وأشارت إلى أن العملاء بحاجة إلى التحرك بسرعة لتفادي التراكمات الناتجة عن فرض الرسوم السابقة خلال ولاية ترامب الأولى.

وقال مارك لودفيج، رئيس الخدمات الاستشارية للتجارة في شركة المحاسبة الأمريكية «آر إس إم يو إس»: «فرق الجمارك والتجارة ليست الجزء الأكبر من الشركة، لكن هذه فرصة سانحة لمثل هذه الممارسات في شركات ذلك شركتنا».

وأشار إلى أن الشركة تقدم لعملائها حلولاً تعتمد على آليات وصفها بأنها «غير مستغلة بالشكل الكافي» لتخفيف الرسوم الجمركية، مثل المستودعات الجمركية المؤمنة التي تخزن الواردات قبل فرض الرسوم، أو برامج استرداد الرسوم الجمركية التي تتيح استرداد الرسوم في حال إعادة تصدير البضائع. وأكد: «خلال مسيرتي المهنية، كانت معدلات الرسوم منخفضة للغاية، لكن الآن يمكن لهذه الآليات توفير أموال طائلة للشركات».

كذلك، تعمل الشركات على إعادة تنظيم سلاسل التوريد لتجنب تحمل الرسوم الموجهة ضد دول بعينها. وقال ستيف أورافا، الشريك في قسم التجارة الدولية في شركة «كينج أند سبالدينج» للمحاماة، نشهد طلباً مرتفعاً على الممارسات المتعلقة بالتصنيع المحلي.

وأشار إلى أن الشركة تضم جاميسون جرير، مرشح ترامب لمنصب الممثل التجاري للولايات المتحدة. وأضاف: «نتلقى مكالمات إضافية من صناعات وشركات واتحادات تجارية مختلفة».

وقال ستيفن خو، الشريك في سياسات التجارة الدولية لدى «أكين غامب»، أحد أكبر مكاتب القانون وجماعات الضغط في واشنطن، إن فرق العمل «تتوسع بشكل كبير» ليشمل نطاق التركيز مجالات أخرى بخلاف القانون.

وأضاف: «لا يكفي وجود محامين فحسب لخدمة العملاء الآن، بل تحتاج إلى أشخاص ذوي حس سياسي قوي، وسياسيين أو سياسيين سابقين، مع قدرة على قراءة الجوانب النفسية في التعاملات».

وتابع: «هذا المجال أصبح أكثر تعقيداً، ما يعني ضرورة تعزيز الفرق بالكفاءات اللازمة». وأشار إلى أن العمل السياسي يكون له دور أكبر في عهد ترامب مقارنة بفترة بايدن. وقد تميزت السياسة في الولاية الأولى لترامب بالوضوح الصارخ، ويبدو أن هذا النهج سيستمر الآن.