روبرت أرمسترونغ

صدر منذ أيام التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول، وهو ما أتاح فرصة لإعادة النظر في تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، ولا يمكن قياس هذا التأثير بدقة باستخدام حسابات الناتج المحلي الإجمالي وحدها، نظراً لاتساع نطاق الفئات الصناعية.

وتزايد اعتماد قاعدة الأصول الأمريكية على الحوسبة على مدى سنوات، لكنه بدأ بالتسارع فعلياً مع بداية عام 2025، ومن المنطقي أن يُعزى ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، رغم أن الإجمالي يشمل استثمارات الحوسبة غير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وتستثنى الاستثمارات غير الحاسوبية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (المباني، والأراضي، وأنظمة التبريد، والبنية التحتية الأخرى). وكان هناك تغيير كبير وسريع خلال العام الماضي بصفة خاصة.

ومع ذلك، من المهم عدم المبالغة في تقدير حجم هذا التأثير. ومن الممكن النظر إلى الربع الأول عندما بلغ إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.6%، وقول عبارات مثل «لولا الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لما كان الاقتصاد الأمريكي لينمو تقريباً»، أو الأسوأ من ذلك، «أصبح الذكاء الاصطناعي الآن مساهماً أكبر في النمو الأمريكي من الاستهلاك».

لكن حسابات الناتج المحلي الإجمالي لا تعكس التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد. وإحدى المشكلات هي أنه مع مرور كل يوم، يشتري نفس المبلغ من المال المزيد من مخرجات الذكاء الاصطناعي. وينبغي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

كما يعكس ارتفاع الأسعار عن طريق خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، أن يعكس أيضاً انخفاض الأسعار عن طريق رفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وفي كل الأحوال، ليس من السهل قياس مقدار الذكاء الاصطناعي الذي يشتريه الدولار في لحظة معينة.

وفي ورقة حديثة لمعهد بيترسون، يشير الاقتصاديان أنطون كورينيك وباتريك ماكيلفي إلى أنه في تقارير الناتج المحلي الإجمالي، لا تُسجل ثورة الذكاء الاصطناعي إلا كاستثمار في المراحل الأولية - طفرة في الاستثمار الرأسمالي في مراكز البيانات - بينما يظل النشاط الإنتاجي الذي تدعمه هذه المراكز غير مرئي تقريباً. لذلك، يصبح التناقض بين مكاسب قدرات الذكاء الاصطناعي التي يتم الإبلاغ عنها على نطاق واسع وآثارها الاقتصادية الكلية مصدراً للحيرة.

ويستخدم كورينك وماكيلفي بيانات عن إنتاج الرقائق، وأسعار تأجير وحدات معالجة الرسومات، وأسعار استدلال الذكاء الاصطناعي لتقدير الزيادة في مخرجات الذكاء الاصطناعي.

وقد وجدا أن الإنفاق الأمريكي على الحوسبة في مجال الذكاء الاصطناعي ارتفع من 37 مليار دولار في عام 2023 إلى 219 مليار دولار في عام 2025، لكن مع مراعاة الجودة، انخفض سعر مخرجات الذكاء الاصطناعي (الاستدلال) بنسبة 94% خلال تلك الفترة. وهذا يُحدث تأثيراً مضاعفاً هائلاً بين الإنفاق الاسمي ومخرجات الاستدلال.

وبحسب تقديرهما، فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي كان سيرتفع بأربع نقاط مئوية في عام 2025 لو تم تعديله بشكل صحيح وفقاً لانخفاض أسعار الذكاء الاصطناعي. ومن جانبي، أجد هذا الرقم غير معقول تماماً، لسبب بسيط وهو أنني لو كنت أعيش في اقتصاد ينمو بنسبة 6% تقريباً بالقيمة الحقيقية، لكان من اللازم أن ألاحظ ذلك وأحس به.

وأقرّ كورينيك عندما تحدثتُ إليه منذ أيام، أنه يبقى السؤال مطروحاً حول إلى أي مدى يتم استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي التي تحاول الورقة البحثية قياسها استخداماً فعّالاً.

بمعنى آخر، ما القيمة المالية التي يجب أن نضعها على نتاج الذكاء الاصطناعي، وما حجم هذا النتاج؟ ويشير كورينيك إلى أن الشركات تستهلك كميةً متزايدةً من مخرجات الذكاء الاصطناعي بدلاً من المستهلكين، ما يوحي بزيادة في الإنتاجية، لكن هذا أيضاً يبقى سؤالاً بلا إجابة.

سؤال آخر موازٍ يطرح نفسه يتعلق بما إذا كانت صناعة الرقائق تشهد دورة نمو فائقة - أي زيادة مطردة في الطلب الأساسي - أم أنها تعيش فقاعة؟ أميل إلى الاعتقاد بأنها الأولى، لكن ليس من السهل الجزم بذلك لأننا لا نستطيع معرفة حجم طفرة مراكز البيانات أو مدتها. ومع ذلك، قد يكون من المفيد إلقاء نظرة أكثر تفصيلاً على ما يحدث.

وعندما ننظر إلى الإيرادات والبيانات الأخرى، نجد زيادة حادة للغاية في النمو بدءاً من عام 2024، لكنها مدفوعة في الغالب بشركة إنفيديا المُصنِّعة لوحدات معالجة الرسومات، ومؤخراً، بشركة مايكرون المُصنِّعة للذاكرة.

وفي صناعة الرقائق الإلكترونية، يبدو ما نشهده كأنه ذروة دورية طبيعية لمعظم شركات الرقائق بالإضافة إلى طفرة نمو استثنائية لوحدات معالجة الرسومات من إنفيديا وشركات تصنيع الذاكرة باستثناء مايكرون، فإن كبرى شركات الذاكرة مثل سيجيت، وويسترن ديجيتال، وإس كيه هاينكس، وسامسونج إلكترونيكس، التي شهدت نمواً هائلاً أيضاً، ليست مدرجة في مؤشر إس أو إكس، وهو المؤشر الأمريكي الذي يتتبع أداء 30 شركة رائدة تعمل في تصميم، وتصنيع، وتوزيع أشباه الموصلات. لذلك، يمكن القول إن ما نشهده هو طفرة طبيعية واسعة النطاق في صناعة الرقائق، مع دورة فائقة مركزة في قطاعات فرعية محددة في ذروتها.